* في عام 1999 كنت قد بقيت في النجف الأشرف لمدة شهر.. دون السفر إلى مدينتي ولقاء الأهل.. وقد كان السبب الثاني هو الانشغال بالدراسة، أما الأول والأهم فهو عدم وجود أجرة نقل، وهي (15 ألف دينار) ذهاباً وعودةً إلى النجف.. بينما كان كل ما لدي من المال هو 4 آلاف دينار.. أنفقتها لشراء بعض الرز والعدس، نمشي به أيامنا أنا وأخي الشهيد بأكل وجبة واحدة في اليوم.
وكان هناك شيخ جليل، صامت متعبد.. يأتي كل يوم إلى مدرستنا لصلاة الجماعة.. وفي طريق خروجه يلمح غرف الطلبة وملابسهم ومكان الطبخ.. وبحذاقته يعرف حالة الطالب المادية.
كان يرى مساعدة الطلبة واجباً على عاتقه، وقد تكرر أمامي مراراً أن يدخل على أحد الطلبة إلى غرفته بصمت.. وعندما يخرج نرى الطالب قد اشترى ملابس أو طعام في اليوم التالي.
وفي ليلة من ليالي الصلاة.. ناداني وقال: هل تدرس الفقه؟ قلت نعم.
قال: ماذا تدرس؟
قلت: الشرايع.
قال: جيد.. أزاحمك تعال وياي للبيت.
ذهبت معه إلى بيته.. وكان على مسافة دقائق عن المدرسة.. فدخل ثم خرج وأعطاني مبلغ 45 ألف دينار.. وقال هذه لكم أنتم الثلاثة.. أنت وشيخ فلان وسيد فلان.
وحين علمت أن حصتي 15 ألف دينار تبسمت!
فقال: ها خير؟
قلت: ماكو شي.. بس هذا بالضبط المبلغ الي كنت محتاجه للذهاب لزيارة الوالدين والعودة إلى النجف!
فقال مبتسماً: شنو تريد تحسبها كرامة لو معجزة ؟ يا عزيزي هاي كلها رعاية الإمام الحجة أرواحنا فداه.. وهذه المساعدة من سيدنا الرضي المرعشي (قدس سره).
* ثم وبعد (15) سنة من ذلك الموقف .. أصبح خادماً لبيت الإمام الحجة عليه السلام.. وأميناً عاماً للعتبة العسكرية المقدسة.
* وما أكثر المواقف التي قدمها هذا الرجل المعطاء.. لا يسعني ذكرها الآن ونحن نعيش مرارة الفقد.. في لحظات رحيله عن هذه الدنيا ولقاء الله تعالى وسادته المعصومين عليهم السلام.. فرحمك الله يا أبا حيدر.. وحشرك مع السادة الأطهار.. الذين قضيت عمرك في خدمتهم.. ورزقك عناية خاصة من أئمة سامراء سلام الله عليهم.. بما خدمت أعتابهم الطاهرة.. وعانيت ألم الجراح والمرض والبلاء في طريق خدمتهم.. فرضوان الله على روحك العلوية يا شيخ ستار المرشدي.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
