المقبرة

 تطور مفهوم الوعي الإعلامي، يجعلنا نراجع بعض الشعارات التي كانت بمثابة موجهات إعلانية، يستشهد بها الكثير من الأدباء مثل: (الصحافة مقبرة الأدباء) ؟ يرى الشاعر  محمد الدخيلي 
رئيس تحرير جريدة الأضواء المستقلة:  لا يقتصـر الوعي الإعلامي على تحليل الرسائل الإعلامية وتقويمها، بل يتعدى ذلك إلى ملكة قراءة (الطبقات المتعددة) والنصوص الموازية، وصولاً إلى نتائج تلبّي طموح القارئ الواعي، فالصحفي الواعي ماهر في التفكير الناقد، ليوصل رسالته الصحفية عبر لغة برع في استخدام وترويض أدواتها، ولكل مشهد من مشاهد الحياة له تكوينه الفكري والعقلي لمجاراة الحياة الطبيعية أو غير طبيعية.
 وأعتقد أن ما يجري في البلاد مخالف للقيم والأخلاق، عبر عوامل عدة، حددها (جاكبسون) بـ: (المُرسل، والمرسل إليه، ووسيلة الاتصال، والمرجعيات أو (النظام) الذي تجري فيه عملية الاتصال)، أصبح مغايراً للقواعد الأساسية، فاللغة تقوم على وظائف تواصلية تؤديها من خلال أدوات (نحوية)، وهناك بديهية لا يختلف عليها اثنان تكمن في عدم قدرة أي أحد أن يجبرنا على متابعة (وسيلة إعلامية) محددة، فالمتلقي الواعي وذائقته هي التي تختار قناة دون أخرى، فالمتلقي هو من يختار (ما يقرأ) وما يسمع أو ما يشاهد.ولولا براعة (الصحفي) ووعيه في سبر أغوار المتلقي ودراسته دراسة نفسية واعية، لما استطاع أن يوصل إله رسالة عجز عشرات الأدباء عن ايصالها من خلال لغة تخون البعض.
تكمن الخلاصة في مهارة التعامل مع اللغة. وذكاء ووعي (المرسل) صحفياً كان أم أديباً، فاللغة تحمل رسالة قد تحملها (لغة صحفية) أو (لغة أدبية).  ويرى الشاعر حسين جنكيز: ان الواقع الثقافي لم يعد يستند إلى مفاهيم ليتجرد منها، فهناك من لا يميز أصلاً بين الصحافة والإعلام، أما من ناحية الإيمان بمفهوم (الصحافة مقبرة الأدباء) أقول لك: نعم، العمل الصحفي أو الإعلامي يبعد ويأخذ من الأديب الكثير، وقد تكون كما نعبر بالعامي (خبزته في الصحافة)، ولذا سوف يكون مستعداً لترك الأدب من أجل لقمة عيشه.، الأديب إذا أردنا أن نحتويه، فيجب أن نؤسس له حاضنة حقيقية، تستوعب نشاطه وقناعاته وفكره، فمثلاً الأديب الإسلامي يعيش في أزمة ضيقة؛ بسبب سيطرة اللا إسلاميين على الساحة الأدبية، وهذا بحد ذاته قتل لإبداع الأديب الإسلامي، مع إننا لدينا مرتكزات ثقافية ومادية، ولكن لا أعرف لماذا لا نؤسس للأديب الإسلامي وطنًا ثقافيًّا؟ والقاص والناقد  خالد مهدي الشمري: يقول(الصحافة مقبرة الأدباء) شعار دقيق ووصف لما يجري للأديب، حينما يمتهن الصحافة والاعلام، ولأني عملت في الاعلام، أجد أن الاعلام طريق معاكس لمسيرة الاديب، وعقبة كبيرة تؤثر تأثيراً سلبياً على نتاجه الادبي، وبما أننا اليوم نعيش حياة يغمرها العوز المادي للأديب، مما يجعله يسلك مسلك الاعلام؛ لتوفير الدخل المادي، والكل يعلم أن الأدب اليوم غير منتج مادياً، ونلاحظ أنّ الأدباء يوزعون كتبهم مجاناً إلا ما ندر، لذلك يتجه الى الاعلام فقط للحاجة المادية، مع علمهم أنّ الأدب والتأليف يحتاج وقتاً وجهداً كاملاً، أما عن نفسي، فقد تأخرت كثيراً؛ بسبب الاعلام، كما لا أشجع ولا أدعم أن يكون الأديب إعلامياً أو صحفياً على الرغم من وجود أسماء كبيرة تزاول عمل الاعلام، ولهم ثقلهم في مجال التأليف، لكن لو سألتهم تجد أن المادة كانت سبباً لمزاولتهم عمل الاعلام.والكاتبة المسرحية سحر الشامي:ترى أرى الموضوع إيجابياً، وخاصة أن الكثير من الأدباء كتبوا في عالم الصحافة، وكتبوا المقالات الناجحة، وهم مبدعون في المجال الأدبي. لكنها لا تؤمن بهذا الشعار، وترى أن الموضوع يعتمد على الأديب نفسه، أنا لو تقدّم لي طلب عمل بالصحافة لقبلت، وهذا الأمر اعتبره معياراً لمهنيتي، وسأعمل بكامل همتي، وأنا متأكدة أنه لن يؤثر على مستوى ما أكتبه للمسرح. 
المقالات الآن تُكتب بطريقة ادبية رائعة، والدليل أدباء واعلاميو صدى الروضتين وغيرهم من المبدعين الذين يعملون في الصحف الرشيقة، ففي عملهم الكثير من الاندماج بين اللغة الأدبية والموضوع الذي يستوجب أحياناً لغة مجردة.
أما كتابة الخبر السياسي أو الإخباري، ففي هذه الحالة يستوجب الفصل، وهذا يعتمد على ذكاء الكاتب، ومدى حبّه للعمل الصحفي، أيضاً حتى يستطيع أن ينتج خبراً مجرداً من اللغة الأدبية الخالصة.   ، بينما الروائي والكاتب والناقد عبد الستار البيضاني كتب( ربما أنا من القلائل الذين أتيحت لهم الفرصة لممارسة أنواع الصحافة وبموقع المسؤولية، الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة والإلكترونية والثقافية والسياسية وصحافة الأطفال، وهذا أكل من جرف الأدب، لأن الشحنات التي كان يجب أن تنتج أدبا كانت تتفرغ في الصحافة، لذلك أميل إلى القول: الصحافة مقبرة الأدباء) وتذهب الكاتبة امل الياسري الى إن الأقلام الشريفة دفعت ثمن صدقها وولائها للعراق، فلم يقف العدوان علينا طائفياً، بل إمتد ليطال الرموز الإعلامية شيباً وشباباً، فظنهم أنهم سيقتلون الفكر الحر بداخلنا، ولم يدركوا أن عبارات الحق والعدالة، لن تموت بدفن القرابين الصحفية، فبالعكس شهدنا حركة مهدوية ثورية، بوجه التطرف والإرهاب، فنحن صحفيون حسينيون ما بقينا.     
أحياناً يسخط الشعب عل مهنة المتاعب، لأنها لا توثق حلولاً للمجتمع، الذي يخرج من ثناياه دمار وأشلاء، ولا تضع حداً لآفة الفساد التي تنخر جسدنا، فأضحت الصحف مجرد مقابر لا يثني أحد على بنائها،،وهناك من يرى ان المقبرة موجودة حتى داخل الادب فالادباء صاروا يكتبون عن عتمة الموت ويهملون بهجة الحياة يكتبون اليأس وينسون الامل ،

الصحافة.webp