يجتذبنا التغيير ، ونفرح بالجديد ، ونطمح للمزيد ، ويسحرنا التلون
فمذ كنا صغار نميل للشيء البراق ، ويسرق نظرنا ما هو أفضل ، فترانا نركض وراء الجديد .
وقد أدركنا أيام التلفاز الأبيض والأسود ، وسمعنا أن هناك تلفاز ملون ، ( أي يبث بالألوان ) فكنا في شغف له ، حتى اقتنيناه ، وبعد ذلك صار التلفاز ذات احجام واشكال حتى وصلنا إلى شاشة البلازمة في دقة من بث كأنك تعيش معه ، وربما تتقدم التكنلوجيا فتصبح أنت داخل الشاشة بدلاً من أن تكون بالخارج وتعيش الأحداث بكل أبعادها كأنك كامرة تتنقل معهم بكل خطوة ، وهكذا يأتي كل ما هو مبهر وساحر وجذاب .
في كل بعد من أبعاد الحياة من السيارات إلى التأنق في البناء والهندسة والأشكال والأثاث والمقتنيات .
إلى الأهتمام بالجسد وعمليات التجميل حيث تتسابق النساء في ذلك ، وتزدحم عيادات التجميل ، فلا ترى بعد سنوات هناك إمرأة عادية .
بل ربما يزحف طب التجميل للشباب فيكون تنافس الرجال مع النساء في ذلك .
وتتسارع الخطى في كل شيء وتتنافس الشركات بكل مرفق من مرافق الحياة أيهما يقدم الأفضل ، أيهم يكسب أكثر زبائن ، ليحقق أرباح أكثر
المهم الربح ، المهم الحصول على ترف أكثر، المهم التباهي بالجوانب المادية في الحياة .
فالقيمة كل القيمة للظواهر لا للجواهر
المهم الديكور الجميل ، المركب الجميل ، السكن الجميل .
التنافس على عنصر المال والجمال
فما هو جميل هو المطلوب
وما يجذب المال هو المرغوب
وما تريده من دون ذلك فهو إسفاف لا يمت لطعم الحياة بشيء .
فالقيمة ليس ما تراه أنت بل ما تملكه .
المرآة لا تعكس الحقيقة بل تريك الواقع
والواقع ما يراه الناس لا ما تراه
وإذا كنت ترى الواقع بعينك فقط ، سوف تعيش بعالم قديم ، ربما نظر الغير اليك أنك تعيش بأوهام الماضي .
لكن من يركض وراء المظاهر سوف يصطدم بالسراب
ومن يصطدم بالسراب يعيش حالة التبخر
ومن يعيش حالة التبخر سوف يدرك حقيقة الدخان
ومن يدرك حقيقة الدخان يعرف معنى الحياة
ومن يعرف معنى الحياة يُصغي بكل وجوده لكلمات أمير البيان ، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إذ قال : " مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ ، لَيِّنٌ مَسُّهَا ، وَ السَّمُّ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا ، يَهْوِي إِلَيْهَا الْغِرُّ الْجَاهِلُ ، وَ يَحْذَرُهَا ذُو اللُّبِّ الْعَاقِلُ "
