منذ أن أعلن النبي محمد (ص) تنصيب الامام علي (ع ) اماما ووليا وخليفة له من بعده على المسلمين في يوم ( ١٨ ذي الحجة من سنة ١٠ هجرية) في طريق عودته (ص) من حجة الوداع بحضور عشرات الالاف من الصحابة، حيث أنشد شاعر النبي (ص) حسان بن ثابت يومها قصيدة بالمناسبة بارك فيها لأمير المؤمنين (ع) بخلافته للمسلمين بعد وفاة النبي (ص).
أقول منذ ذلك اليوم والمسلمون الشيعة في العراق وبقية البلدان، وغير الشيعة أيضا من أمثال الملك فيصل الأول الذي اختار (يوم الغدير من سنة ١٣٣٩ هجرية/23 اب 1921م) يوما لتتويجه ملكا على العراق، فكان يوم الغدير هو يوم تأسيس الدولة العراقية الحديثة.
لقد اصدرت الدولة العراقية (سنة ٢٠٢٤م) قانونا اعتمدت فيه يوم الغدير من كل عام عيدا وطنيا عراقيا، فعطلت فيه الدوام الرسمي في كافة أنحاء العراق.
وها هو ذا يطل علينا عيد الغدير لهذه السنة يوم الخميس القادم ( ٤ حزيران ٢٠٢٦م) والمأمول من الجهات الشعبية والرسمية وخاصة رؤساء السلطات الاربعة، وزعماء الاطار التنسيقي، وزعماء بقية الكتل السياسية وغيرهم أن يتسابقوا للقيام بدورهم في ابراز مظاهر الزينة والفرح ورفع الأعلام في المكاتب والدوائر الحكومية والساحات العامة كما يستدعيه الواجب الوطني.
كما يجب أن تقوم قناة (العراقية) والقنوات الأخرى ووسائل التواصل الاجتماعي بمشاركة مواطني المكون الأكبر أفراحهم بعيد الغدير الأغر ،يوم تاسيس الدولة العراقية الحديثة، وذلك ادامة لزخم التاخي والتواصل بين أبناء الوطن العراقي الواحد بمختلف أديانه وطوائفه وقومياته.
لقد اعتادت بغداد العاصمة وبقية المحافظات الاخرى أن تشارك الاخوة الكرد مشاعرهم السعيدة بمناسبة عيد (النوروز) حيث تعطل الدوائر الرسمية دوامها فيه، كذلك من المفروض أن تعطل دوائر الاقليم كافة دوامها الرسمي في عيد الغدير الاغر.
ليس لكونه عيدا وطنيا عراقيا شاملا حسب القانون الاتحادي العراقي فحسب، بل مشاركة من زعماء ومؤسسات الاقليم الرسمية لمشاعر غالبية العراقيين بهذا اليوم المبارك.
لقد حز في نفوس شيعة العراق اعلان الجهات الرسمية في الاقليم عدم تعطيل الدوام الرسمي بمؤسسات الاقليم بيوم الغدير الأغر من العام الماضي، خلافا للقانون وللاخوة، وحينها طالب العديد من أعضاء مجالس المحافظات وقسم من المحافظين بعدم الالتزام بعطلة عيد النوروز معاملة للكرد بالمثل.
وفي ذلك من السلبية السياسية والاجتماعية ما فيه.
لذا نامل أن يشارك زعماء الاقليم وقادته مشاعر المكون الأكبر فيحتفلون مع محافظات العراق ا
بمواطنيها، وعلمائها الأعلام، وعتباتها المقدسة احتفالاتهم بهذا العيد الوطني، ادامة لزخم العلاقة بين الشيعة والكرد منذ أيام الامام الحكيم (قده) وما بعده من جهة، وتطبيقا لقوله سبحانه وتعالى في محكم كتابه المجيد [ انما المؤمنون اخوة].
عبد الهادي الحكيم
الأحد ٣١ حزيران ٢٠٢٦م
