مكائد المستعمرين

 
 يقول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء [طاب ثراه]:
وكان من أحد مكائد المستعمرين إذاعة الملاهي وإباحة الخمور ومعدات الفسق والفجور في بلادنا لتلك الغاية، وقد ظفروا بما دبروا، وبلغوا ما أرادوا من استعباد المسلمين.
 أطمح بطرفك -أيها المسلم- حيث شئت، من شرق الأرض وغربها، فهل تجد مملكة إسلامية أو أمة من المسلمين لم تقبض على نياط أحشائها براثن الاستعمار، ولم تنشب في أعماق فؤادها مخالب الاستعباد، ولم يستول على كل مقدراتها الأجانب؟ فيكونون هم الآمرون والحاكمون، بل الملوك والمالكون، والمسلمون لهم خولاً وعبيداً.
 أفلا يحق لنا البكاء على هذه الحال، لولا أن البكاء تكرم عنه عيون الرجال؟! ولكن أين الرجال؟ وأين الأبطال؟ وأين الشمم والشرف؟ ذهب كل ذلك من المسلمين ذهاب أمس الدابر؛ فعلى الإسلام والمسلمين السلام! نحن الذين كنا نملك الدنيا أصبحنا مملوكين ولا نملك شيئاً من الدنيا، أفليس هذا من أسوأ العار؟
هل تجدون أمة عربية في أقطار الأرض مستقلة بحقيقة الاستقلال وليس للأجانب عليها سلطان، حتى البدو والقبائل الرحالة في البوادي وأعراب القفار والصحاري؟ لماذا كل هذا؟ أتحسبون أن ذلك لقصور في عقولنا، أو نقص في جوارحنا، أو خلل في شيء من حواسنا؟
💡 كلاً وعزة الله! لا نقص فينا حسب المواهب الفطرية، ولا زيادة لهم علينا، ولكنهم زادوا علينا في الجد والنشاط، والاستهانة بهذه الحياة في سبيل الشرف، وطرح الفوارق الشخصية، فأصبحت كل أمة منهم كشخص واحد. بهذا تفوقوا علينا، وإلا فنحن أدق فهماً وأرق طبعاً، وأسمى خلقاً وخُلقاً، ومنا أخذوا، وعلينا تظاهروا واستظهروا.
 أفليس بعد هذا حرام عليكم أن يتعادى أو يعتدي مسلم على مسلم، أو يتنابذ أخ مع أخيه؟! أو ليس من الحتم علينا أن ننتظم تحت راية واحدة، لا فرق بين عربي ولا عجمي ولا هندي ولا تركي، ونكون إخواناً كما أراد الله منا أن نكون؟

710745833_1468592138281800_1367643049646022140_n.jpg