يعيشُ الإنسانُ بينَ الناسِ بأخلاقهِ وقيمه؛ فهيَ التي ترفعُ قدره، وتعلينَ مكانته، أوْ تسقطهُ منْ أعينهمْ مهما بلغَ منْ جاهٍ أوْ سلطان، ومنْ أكثرِ الصفاتِ التي تفسدُ العلاقاتُ الإنسانية، وتنفرُ القلوب: العنادُ والغرورُ والتكبر، فصاحبها أسيرُ رأيه، لا يصغي إلى نصح، ولا يعترفُ بخطأ، فيخسرُ محبةْ الناسِ واحترامهم.
وقدْ حذرَ الإسلام منْ هذهِ الصفات الذميمةِ لما تتركهُ منْ آثارٍ سلبيةٍ على الفردِ والمجتمع، ودعا إلى التواضع، ولين الجانب، وحسن المعاملة، لأنَ التواضعَ رفعة، والتكبر مهانة، وإنَ توهمَ صاحبهِ غير ذلك. وللأسف، نرى في زماننا هذا، منْ كانَ بالأمسِ فقيرا أوْ معدما أوْ مغمورا، ثمَ ساقتهُ الأقدارُ إلى منصبٍ أوْ مكانةٍ لمْ يكنْ يتوقعها، فيظنُ أنَ الدنيا قدْ ابتسمتْ لهُ وحده، وأنَ النعمةَ باقيةٌ لا تزول، فيتلبسُ بالغرورِ والتعالي، ويعاملُ الناس باستعلاء، وينسى أنَ دوامَ الحالِ منْ المحال، وأنَ النعمَ قدْ تسلبُ في لحظةٍ كما أعطيت، وأنَ الأيامَ دولٌ بينَ الناس، ترفعُ أقواما، وتخفضُ آخرين، فلا يبقى للإنسانِ إلا خلقه الحسن وسيرته الطيبة بينَ الناس.
فالعنادُ هوَ التمسكُ بالرأي، وعدمِ الرجوعِ عنهُ حتى بعدِ اتضاحِ الصواب، مما قدْ يسببُ النزاعات، ويؤدي إلى العديدِ منْ المشكلات، أما الغرور، فهوَ شعورُ الإنسانِ بالإعجابِ المفرطِ بنفسهِ واعتقاده بأنهُ يتفوقُ على الآخرين. في حين، أنَ التكبر، يتمثلُ في التعالي على الناسِ والنظرِ إليهمْ باحتقارٍ أوْ استصغار.
غالبا، ما تجتمعُ هذه الصفات، في شخصٍ واحد، مما يؤثرُ سلبا في علاقاته، ويجعلهُ يميلُ إلى العزلة، وقدْ نهى الإسلامُ عنْ هذهِ الصفات، فقالَ اللهُ تعالى: ( ولا تصعرْ خدكَ للناسِ ولا تمشِ في الأرضِ مرحا إنَ اللهَ لا يحبُ كلٍ مختالٍ فخورٍ ) ، لقمان: 18، وقالَ تعالى: ( إنهُ لا يحبُ المستكبرينَ ) ، النحل: 23. كما مدحَ الله التواضع بقوله: ( وعباد الرحمنِ الذينَ يمشونَ على الأرضِ هونا ) ، الفرقان: 63. وجاءَ في الحديثِ الشريف: (لا يدخلُ الجنةَ منْ كانَ في قلبهِ مثقال ذرةٍ منْ كبرٍ ) ، وقالَ (ص ) : ( وما تواضعَ أحد للهِ إلا رفعهُ اللهُ ) . تؤدي هذهِ الصفاتُ إلى إفسادِ العلاقاتِ معَ الآخرين، كما تمنعُ الإنسانَ، منْ تصحيحِ أخطائهِ وتطويرِ نفسه، لأنَ المتكبرَ والعنيد يرفضانِ الاعترافَ بالخطأ أوْ قبولِ الحق.
إنَ المجتمعَ الناجحَ ، هوَ الذي تسودهُ المحبةُ والاحترامُ والتواضع، بعيدا عنْ التعالي والتفاخر، فالتواضعُ لا يعدُ ضعفا في الشخصيةِ ، كما قدْ يظنُ البعض، بلْ هوَ دليلٌ على قوةِ العقلِ ورجاحةِ التفكيرِ وحسنِ التربية، والإنسانُ المتواضعُ يكسبُ محبةْ الناسِ واحترامهم، ويكونُ قريبا منْ قلوبهم، بينما يجدُ المتكبر والعنيد نفسه معَ مرورِ الوقتِ بعيدا عنْ الآخرين، مهما أعتقدُ أنَ التكبرَ يمنحهُ القوةَ أوْ المكانة.
ومنْ هنا، فإنَ العنادَ والغرورَ والتكبرَ ، تعدُ منْ الصفاتِ السلبيةِ التي تفسدُ النفس، وتؤثرُ في العلاقاتِ الإنسانية، كما تبعدُ الإنسانَ عنْ القيمِ الأخلاقيةِ والدينيةِ السامية، لذلكَ ينبغي لكلِ فردٍ أنْ يراجعَ سلوكه باستمرار، وأنْ يتحلى بالتواضعِ واحترام الآخرين، لأنَ الأخلاقَ الحسنةَ هيَ الأساسُ الذي تبنى عليهِ العلاقاتُ الناجحة، والطريقُ الحقيقيُ إلى المحبةِ والنجاحِ والسعادةِ في الحياة.
