وطنية الخطاب الإعلامي الحر

 يشكل الوعي نمطاً مهماً في بنى الخطاب الإعلامي؛ كونه يرتبط بالناس وحياتهم وأمور دينهم ارتباطاً حياً، وكل أداة توصيل دون وعي تكون ميتةً لا روح فيها؛ لأنها لم تدرك وسيلة الفهم الشمولي.

لو سألنا: لماذا احتل الخطاب الديني مكاناً بارزاً في المجتمع، وحظي باهتمام كبير من قبل جميع الاختصاصات السياسية والفكرية والاجتماعية؟ فالجواب يكمن فيما جادت به تلك البنى من فهم للواقع الاجتماعي والطبيعة البشرية وفهم حاجياتها، عبر حقبة مهمة من حياة الشعب، كونها شهدت أحداثاً داميةً هدفت إلى تمزيق وحدة العراق وتقسيمه إلى أقاليم ودويلات من خلال زرع الفتنة الطائفية، وإشاعة الفوضى والقتل على الاسم والهوية، وتهجير الناس.
فاستطاع الخطاب، بما يحمل من وعي ديني وإنساني ووطني، أن يكون صوت الحق وصوت الشعب، وهذا يدل على قوة وحنكة المنبر الإعلامي. وصرامة الخطاب عنوان للمواجهة، وهوية توضح الاتجاه الفكري والإنساني المتبلور عبر الدفاع عن وحدة المسعى. فالخطاب الواعي يتمسك بوحدة البلد وعدم التفريط بوحدة الأخوة الإسلامية بين السنة والشيعة.
تميز وعي الخطاب باستيعاب منهجية التحدي المطرزة بالتضحيات والدماء التي سالت في كربلاء الحسين (عليه السلام)، ولذلك نؤمن بأن الإعلام الحر هو سبيل من سبل عاشوراء ونصرة الحسين (عليه السلام)، إذ يحمل قدرة تمثيل الواقع وكشف مخططات الإرهاب من محورين:
المحور الأول: زرع الفتنة والفرقة، وليس هناك عاقل يجمع بين الإرهابيين وأبناء السنة، إذ حاول الإرهابيون خداع المذهب السني بحجة نصرته.
والمحور الثاني: محاولة منع الناس من زيارة قبر الحسين (عليه السلام)، لكن الخطاب الإعلامي كانت له بصمات واضحة ومؤثرة اجتماعياً وفكرياً.
ليقرب معنى الشهادة المقدسة من المفهوم الإنساني، فتصل إلى مفهوم أن حياة الشهيد غير منقطعة عن الدنيا، وأنه يسمع ويتواصل مع عالمنا، بخلاف الموتى، فالشهداء تشملهم رعاية الله بالخلود ليبقوا أحياء.
إن الوعي الوطني الفاعل هو الذي يتبنى المواقف الإيجابية لصالح الأمة، ويسهم في بناء البلد والعمل على سلامته بعيداً عن المحاصصة. وثمة وصايا كثيرة للإمام علي (عليه السلام)، منها قوله: «عليكم بتنظيم أمركم». والعراقيون ليسوا أقل من غيرهم اهتماماً بالالتزام بالنظام، وهم أهل الذوق والرفعة والسمو، فعلينا أن نحارب الأنا، ونلتفت إلى المصلحة العامة لخدمة البلد والأمة.

الخطاب_الاعلامي.jpg