هل آنَ لنا أن نبدأ حقًّا؟

أحيانًا يجب أن يُرفع قلم المجاملة، ليكتب الصدق لا المراوغة.
كثيرون منّا ادّعوا أنّهم من المنتظِرين، لكن ما نراه من مظاهر بعضهم لا يدل على انتظار حقيقي، بل هي ظواهر سطحية يسهل على الجميع أن يُظهرها، لا تَخصّ أهل البصيرة ولا تمثّل أهل الطريق.
لكن نسأل أنفسنا نحن المذنبين:
لماذا لم يُثمر انتظارنا واستعدادنا؟
لماذا لم يرتقِ إلى مستوى عالٍ من البصيرة والوعي؟
الجواب المرّ: لأن توجّهنا في الحياة لم يكن سليمًا من الأصل؛ فنحن لم نصل حتى لمقام (خُدّام خَدَم الإمام)، فكيف ندّعي (نُصرة الإمام) نفسه؟
يا لَلعَجَب!
نحن بحاجة إلى أن نفيق من نومة الغافلين، ونبدأ برمجة حياتنا من جديد.. نعم، من الصفر..
أن نعيش نصف شهرٍ فقط ببداية صادقة وسليمة، ثم يأخذ الله تعالى الأمانة، خيرٌ لنا من عمرٍ كامل ضائع بلا بصيرة ولا توفيق..
يكفي أن يعلمَ اللهُ تعالى صدقَ نيّاتِنا، ففي الحديث: «العِلم يطيل العُمر»، والسعي وحده دليل الصدق، فلا تلتفت إلى المثبّطين والمتشائمين.
البداية الصحيحة تعني:
١- أن أستأصل من حياتي كلَّ ما يُفسدها.
٢- أن أضع خطوات عملية واضحة تناسب مرحلتي ومستواي، ولا أُحمّل نفسي فوق طاقتي..
سواءً كانت بداية مع حوزة علمية، أو مع كتب رصينة، المهم أن تتناسب مع فكري وقدرتي العقلية، فالعقيدة لا تحتمل الفوضى.
٣- أن أتحلّى بالصبر والجد والمثابرة، والالتزام بكلّ الواجبات، سواءً الأخلاقية أو الأكاديمية أو العملية.
٤- أن أُبرمج يومي بوعي، ولا أتركه لعبث الملهيات، فليكن لله وقت، وللعلم وقت، وللراحة قدر.
بهذا الفكر، أُنضج قلبي، أُعدّ نفسي، أكون منتظِرًا وعاملًا، فإنّ جاء الإمامُ (عجّل اللهُ فرَجَه) وجَدني على الجادة.
يا الله، ما أروع أن يلقاني إمامي (عجّل اللهُ فرَجَه) وأنا على ما يُحب.