تأليف الشيخ الجليل نور الدين ابو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي ،تمثل الرسائل جانبا مهما من تراثنا القيّم، وتبحث في مسائل مختلفة، وتختص في موضوع من العلوم... ولمؤلفه (الكركي) أكثر من أربعين رسالة في العلوم شتى، اضافة لشروح وحواشٍ وفوائد على كتب متعددة، واجوبة على مسائل مختلفة...أحمل ست رسائل منها: (النجمية، والجعفرية، ورسالة في صلاة الجمعة، ورسالة صيغ العقود والايقاعات، والرسالة الرضاعية، ورسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج) والرسالة النجمية، هي رسالة وجيزة جمعت بين علمي الكلام والفقه على قدر مالا يسع لأحد أن يجهله، يعني احتوت الرسالة على الأصول الخمسة التي هي أركان (الايمان، التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة، المعاد) ثم ذكر الصلاة، فعرض لنا مقدمات الصلاة مثل: (الطهارة، إزالة النجاسات، ستر العورة، الوقت، المكان، مايصح السجود عليه، القبلة ثم ذكر الطهارة وافعال الصلاة الثمانية (النية، تكبيرة الإحرام، القراءة، القيام، الركوع، السجود، التشهد، التسليم...) وضمنها ذكر الصلوات الواجبة (الجمعة، العيدان، الآيات، الطواف، الاموات، الملتزم بنذر وشبهه)
و تتضمن الرسالة الجعفرية، رسالة مختصرة في بيان المندوبة والواجبة من الصلوات، جاء في المقدمة تعريف الصلاة لغة وشرعا، وجعل لها ابوابا:
1-الطهارة.
2-مقدمات الصلاة.
3-أفعال الصلاة.
4-التوابع.
ولهذه الرسالة شروح كثيرة...
واما رسالة صلاة الجمعة ،هي رسالة لطيفة عميقة وشاملة جعلها الشيخ في ثلاثة ابواب وخاتمة، وستجد ثلاث مقدمات في الباب الاول؛ بحث مسألة اصولية، وعن العدل الامامي المجتهد في الأحكام لنائب الائمة سلام الله عليهم، واشتراطات الصلاة، وأشار الى اشتراط المعصوم أو نائبه في صلاة الجمعة، وخصص بابا في حكم صلاة الجمعة حال غيبة الإمام، وذهب الى الجواز، ومناقشات علمية... واما في خاتمته فقد تعرّض الى أوصاف الفقيه النائب في زمان الغيبة.
والحديث عن حياة المؤلف،هو الفقيه الأعظم وجه من وجوه الطائفة الشيخ الجليل نور الدين ابو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي، ولد في (كرك نوح) سنة 868هـ ودرس فيها الفقه الجعفري، ثم هاجر الى مصر لدراسة المذاهب الاربعة حيث حضر على كبار علمائهم وأجازه اعاظم مشايخهم، ومن ثم قصد الشيخ العراق حوالي 909هـ الى النجف الاشرف وبعد ظهور الدولة الصفوية في ايران ـ هاجر الكركي وبعض علماء الكرك الى ايران وفوض اليهم الشاه تنظيم شؤون الدولة حسبما يقتضيه الشرع، وفعلا شغل علماء جبل بني عامل في الدولة الصفوية مناصب حساسة مهمة منها (الامير، شيخ الاسلام، نائب الامام، المفتي، مروج المذهب) فشغل المحقق الكركي منصب (شيخ الإسلام) في اصفهان عند الشاه اسماعيل صفوي وتولى منصب نائب الامام عند (طهماسب) سنة 930هـ. وقد أسس المدارس العلمية، وعيّن في كل بلد إماما، درس كبار رجال الدولة...
كتب المحقق البحراني في لؤلؤة البحرين: جعل امور المملكة بيده، وكتب أمراً الى جميع الممالك بامتثال من يأمر به الشيخ، وكان هو الملك الفعلي لأنه نائب الإمام (عليه السلام)، فكان يكتب كتبا بدستور العمل في الخراج.
وكتب عنه ايضا السيد نعمة الله الجزائري - شرح غوالي الليالي: مكّنه السلطان (طهماسب) من الملك، وكان يقول له: أنت أحق بالملك لأنك النائب عن الإمام، وأنا من عمالك...
وكتب الشهيد الثاني (قدس): كان الامام (الكركي) نادرة الزمان ويتيمة الأوان.
وقال عنه اسكندر بك - تأريخ عالم آرا: كان المحقق الكركي رئيس أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية، جلس على مسند الاجتهاد بالاستقلال.وحسن بيك روميو: كان لهذا العالم دور كبير في منع العجزة والفسقة وزجرهم، وقلع القوانين المبتدعة وقمعها، وفي ازالة الفجور والمنكرات، واقامة الفرائض والواجبات، وزجر مرتكبي الفسوق...
المضاربة (الشهادة المتضاربة):
الأولى: للمحقق الاردبيلي، الف رسالة في الخراج، أيَّد فيها اقوال الشيخ القطيفي.
الثانية: ألّف الشيخ ماجد بن فلاح الشيباني ـ معاصر الاردبيلي - ألف رسالة في الخراج، رد فيها على الاردبيلي، وساند آراء قول المحقق الكركي بحلية الخراج، وضعف قول القطيفي. وكان الشيخ ابراهيم القطيفي قد كتب جوابا لمسائل الرضاع.
وكتب السيد محسن الأميني:
لم يصب الشيخ القطيفي في مسألة الرد، وخرج في غلظته عن اهل العلم، واتهمه بالمبالغة والانفراط، وكان سبب التهمة لكونه احد المتقربين للسلطان، وأجاز اخذ المال من السلطان الجائر.
وهناك عدة تصريحات وردت منها التصريح الاول/ الحر العاملي في أمل الآمل:
توفي المحقق الكركي سنة 937هـ وقد زاد عمره على السبعين.
التصريح الثاني/ أبن العودي:
توفى الشيخ الكركي مسموما ودفن في النجف الأشرف.قدس سره
