رَكزَ الحُسَيْنُ بِأَرْضِ كَرْبٍ مَشْعَلاً .. لِيُنِيرَ مِنْ بَعْدِ الظَّلَامِ حِجَابا
وَأَتَى الحُسَيْنُ وَإِنَّهُ فِي ذبحه .. يَبْنِي الحَيَاةَ وَيَنْسَجُ الأَلْبَابَا
أَعْطَى لِأَيَّامِ الأَنَامِ كَرَامَةً .. فَغَدَا الصُّمُودُ لِمَنْ أَرَادَ ركابا
فالموت أن نحيا النهار مع الضِّيما .. إِنْ لَمْ نَعِشْ بَيْنَ الأَنَامِ ذِئَابَا
بَلْ أَنْ نَهبَّ عَلَى المَذَلَّةِ وَالْخَنَا .. وَنَصُوغَ مِنْ حدِّ السِنانِ جَوَابَا
هُوَ ثَوْرَةٌ لِلْوَعْيِ أَيْقَظَ أُمَّةً .. كَانَتْ تَظُنُّ مَعَ الخُنُوعِ ثَوَابَا
رَسَمَ الطَّرِيقَ لِكُلِّ حُرٍّ نَاشِدٍ .. قِيَمَ العَدَالَةِ، رَافِضاً أَوْصَابَا
عَلَّمْتَنَا أَنَّ الحَيَاةَ عَقِيدَةٌ .. تَهَبُّ الشَّبَابَ مَكَارِمَاً وَصوابا
يَا سَيِّدَ الأَحْرَارِ نحرُكَ نَابِضٌ .. فِي كُلِّ جِيلٍ يُشعلُ الألبابا
أَحْيَيْتَ فِينَا كُلَّ مَعْنَىً صَادِقٍ .. وَجَعَلْتَ مِنْ وَعْيِ الشُّعُوبِ خطابا
هُوَ مِرْآةُ نور الله يَسْطَعُ بَهْجَةً .. مِنْ فَيْضِ رَبِّكَ يَبلغُ الأَسْبَابَا
ويفيض بالرَّحَمَات مِلْءَ كِيَانِهِ .. لِلْعَالَمِينَ رَأَفَةً وَثَوَابَا
نُورُ الحُسَيْنِ إِذَا سَرَى فِي مُهْجَةٍ .. أَحْيَا القُلُوبَ وَبَدَّدَ الأَوْصَابَا
وَيُنِيرُ عَقْلَ الحَائِرِينَ بِهَدْيِهِ .. فَيَرَوْنَ دَرْبَ الحَقِّ فِيهِ صَوَابَا
وَيُعِيدُ لِلإنسان أَغْلَى قِيمَةٍ .. فَغَدَتْ حَيَاةُ العَاجِزِينَ شَبَابَا
جَعَلَ الخلود مَنَارَةً عُلْوِيَّةً .. وَأَعَزَّ مَنْ يَبْغِي المَقَامَ مَهَابَا
وَدَمُ الرَّضِيعِ يبُثُّ فِي الشِّيَبِ الْهُدَى .. ويُزيحُ عَنْ عَجْزِ السِّنِينَ تُرَابَا
وَحَبِيبُهُ الشَّيْخُ الْجَلِيلُ بِنَهْضَةٍ .. أَذْكَى الشَّبَابَ حَمَاسَةً وَشِهَابَا
