باع عمر بن سعد دينه لبني اميه واستلم الثمن وكان ولايه الري.. و لم يخطر بباله ان يقطع ابن زياد الطريق عليه ليحول وجهته الى الكوفه لقتل الحسين (ع) قبل الذهاب لاستلام امارته
فقد بات ليلته يحلم بولايه متراميه الأطراف حيث المساحات الخضراء والينابيع المتدفقه والجواري الحسان يرقصن ويغنين له والخمره تلعب براسه وكنوز الري تحت سيطرته
وفي الجانب الاخر مطلوب منه قتل الحسين (ع) للحصول على ملك الري فالحسين سيد شباب أهل الجنة.., ابن فاطمة بنت محمد, وهو من الذين أنزل الله فيهم "قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى" فأين ما طلب منه من هذه الآية ؟
ولكن إن لم يفعل ... فلن يحصل على الري
فترجم حيرته وتردده ومكنونات فكره وعقيدته ابياتا خلدها التاريخ تلعنه صباحا و مساءا فقال :
فواللّه ما أدري وإنــــــــي لـحائرٌ *** أفكّرُ في أمــــري على خطرينِ
أأتركُ ملكَ الرّيِّ والرّيُّ مـــنيتي *** أم أرجعُ مأثــــــوماً بقتلِ حسينِ
حسينُ ابن عمي والحوادثُ جمّةٌ *** لعمري ولـي في الرّيِّ قرةُ عينِ
وإنَّ إلهَ الــــــــعرشِ يغفرُ زلّتي *** ولو كنتُ فــــــــيـها أظلمَ الثقلينِ
ألا إنمـا الدنيا بـــــــــخيرٍ معجّلٍ *** وما عاقلٌ بـاعَ الـــــوجـودَ بدينِ
يقولونَ إن اللّه خـــــــــــالقُ جنةٍ *** ونارٍ وتعذيـبٍ وغـــــــــــلِّ يدينِ
فإن صدقوا فيما يـقولـــون إنني *** أتوبُ إلى الرحمــنِ من ســـنتينِ
وإن كذبوا فزنا بدنــــيا عظيمةٍ *** وملكٍ عظيـــــــــــمٍ دائمِ الحجلينِ
بات ليلته مثلما بات عمرو بن العاص ليلته قبل ان يوقع عقدا لبيع دينه لمعاويه لمحاربه الامام
علي (ع)
وصل كتاب معاويه إلی عمرو بن العاص وذهب به مذاهب شتّي، وفكّرماذا يفعل، فاستشار
ابنيه: عبدالله ومحمّد،
فنهاه عبدالله عن الرحيل نحو معاوية قائلاً له
لستَ مجعولاً خليفة، ولاتزيد علی أن تكون حاشية لمعاوية علی دنيا قليلة أوشكتما أن تهلكا، فتستويا في عقابها
أمّا محمّد فقد قال له: أري أنـّك شيخ قريش، وصاحب أمرها و إن تصرّم هذا الامر و أنت غافل، تصاغر أمرك، فالحق بجماعة أهل الشام، طالباً بدم عثمان، فإنـّه سيقوم بذلك بنو أُميّة. فقال عمرو، أمّا أنت يا عبدالله، فأمرتني بما هو خير لي في ديني، و أنت يا محمّد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي، و أنا ناظر،
فلمّا جنّه اللّيل، رفع صوته و أهله يسمعون، فقال
تَطَاوَلَ لَيْلِي بِالْهُمُومِ الطَّوارِقِ وَ خَوْفِ الَّتِي تَجْلُو وُجُوهَ العَوَاتِقِ
وَ إِنَّ ابْنَ هِنْدٍ سَاَلَني أَنْ أَزورَهُ وَ تِلْكَ الَّتِي فِيهَا بَنَاتُ الْبَوائِقِ
أَتَاهُ جَريرٌ مِنْ علی بِخُطَّةٍ أَمَّرتْ عَلَيْهِ الْعَيْشَ ذَاتَ مَضَائِقِ
فَإنْ نَالَ مِنِّي مَا يُؤَمِّلُ رَدَّهُ وَ إنْ لَمْ يَنَلْهُ ذلَّ ذُلَّ الْمُطَابِقِ
فَوَاللَهِ مَا أَدْرِي وَ مَا كُنْتُ هَكَذَا أَكُونُ وَ مَهْمَا قَادَنِي فَهْوَ سَابِقِي
أُخادِعُهُ إنَّ الْخِدَاعَ دَنِيَّةٌ أَمْ أُعْطِيهِ مِنْ نَفْسِي نَصِيحَةَ وَ امِقِ
أَمْ أَقْعُدُ فِي بَيْتِي وَ فِي ذَاكَ رَاحَةٌ لِشَيْخٍ يَخَافُ الْمَوْتَ فِي كُلِّ شَارِقِ
وَ قَدْ قَالَ عَبْدُاللَهِ قَوْلاً تَعَلَّقَتْ بِهِ النَّفوسُ إنْ لَمْ تَقْتَطِعْنِي عَوائِقِي
وَ خَالَفَهُ فِيهِ أَخُوهُ مُحَمَّدٌ وَ إِنِّي لَصُلْبُ الْعُودِ عِنْدَ الْحَقَائِقِ
فلمّا أسفر الصبح، أراد عمرو أن يستشير غلامه وَردان، و كان داهية مارداً، ولكنّه قبل أن يطلق لسانه بالكلام، بادره وَردان قائلاً
هات إن شئتَ أنبأتُكَ بِما في قلبك؟ فقال عمرو
قال وَردان
اعتركت الدنيا والآخرة علی قلبك، فقلتَ: علی معه الآخرة فيغير دنيا، و في الآخرة عوض من الدنيا، و معاوية مع الدنيا بغير آخرة، و ليس فيالدنيا عوض من الآخرة، و أنتَ واقف بينهما
قال: قاتلك الله ما أخطأتَ ما في قلبي فما تري يا وَردان؟
قال: أري أن تقيم في بيتك، فانّ ظهر أهل الدين، عشتَ في عفو دينهم. و إن ظهر أهل الدنيا، لم يستغنوا عنك. ولكنّ عمرو تهيّأ للرحيل، و هو يقول:
يَا قَاتَلَ اللهُ وَرْدَاناً وَ مِدْحَتَهُ أَبْدَي لَعَمْرُكَ مَا فِي النَّفْسِ وَرْدَانُ
لَمّا تَعَرَّضَتِ الدُّنَيا عَرَضْتُ لَهَا بِحِرْصِ نَفْسِي وَ فِي الاْطْبَاعِ إدْهَانُ
نَفْسٌ تَعِفُّ وَ أُخْرَي الْحِرصُ يَغْلِبُهَا وَالْمَرءُ يَأكُلُ تِبْناً وَ هْوَ غَرْثَانُ
أَمّا علی فَدينٌ لَيْسَ يَشْرَكُهُ دُنْيَا وَ ذَاكَ لَهُ دُنْيَا وَ سُلْطَانُ
فَاخْتَرْتُ مِنْ طَمَعِي دُنْيَا علی بَصَرٍ وَ مَا مَعِي بِالَّذِي أَختَارُ بُرْهَانُ
إِنِّي لاَعْرِفُ مَا فِيهَا وَ اُبْصِرُهُ وَ فِيَّ أَيْضاً لِمَا أَهَْواهُ ألْوَانُ
لَكِنَّ نَفْسِي تُحِبُّ الْعَيْشَ فِي شَرَفٍ وَ لَيْسَ يَرْضي بِذُلِّ الْعَيْشِ إنْسَانُ
فجدّ عمرو بن العاص السير حتّي بلغ مفترقاً يتشعّب إلی طريقين: أحدهما طريق العراق، والآخر طريق الشام. فمنعه عبدالله ووَردان من السير نحو الشام قائلين له
الآخرة في طريق العراق، لكنّ عمرو بن العاص لم يطاوعهما فعرّج نحو الشام.
من اجل الملك باع عمر بن سعد دينه وباع عمرو بن العاص وباع حكام العرب والمسلمين اليوم
والمصيبه ان الشاري يعتبرهم مثل الكلاب والحمير
ففي موسوعه الأديان في الدرر السنيه يقول العساف ان موقف اليهود من الشعوب الأخرى كما ورد في التلمود وهو الاتي:
(أن أرواح غير اليهود أرواح شيطانية، وشبيهة بأرواح الحيوانات، وأنهم مثل الكلاب والحمير، وإنما خلقوا على هيئة الإنسان حتى يكونوا لائقين بخدمة اليهود )
فهنيئا لمن باع دينه بساعات من النعيم يتبعها ذل وخزي مقيم
