انا اقرا... كتاب (سماوي) للكاتبة افياء الحسيني

 المعروف في عالم القراءة  ان مقدمة الكتاب هي بوصلة القارئ؛ فهي تمهد للمحتوى، وتحدد أهداف العمل، وتوضح دوافع تأليفه. ، وهذا الكتاب بلا مقدمة ، والمقدمة بطبيعتها  تكمن وظيفتها في بناء الجسر الأول بين الكاتب والجمهور، تهيئة الأجواء للقراءة، وتقديم سياق أساسي يساعد على فهم الكتاب. وهذا الكتاب بلا مقدمة  ، والمقدمة تجذب الانتباه: تستخدم كخطاف تشويقي لإثارة فضول القارئ وحثه على مواصلة القراءة ،.توضيح الهدف والدافع: تشرح أسباب تأليف الكتاب،  وهذا الكتاب بلا مقدمة ،تساهم المقدمة التعريف بالمؤلفة إذا كانت المقدمة مكتوبة بقلم شخص آخر (غير المؤلف)، فهي تعزز مصداقية الكتاب وتعرف بأهمية الكاتبة، اراء النقاد  والمهتمين على أن المقدمة الفعالة تشكل طريقة تلقي الكتاب وتفسر أهدافه ونطاقه بدقة.
لماذا اصدرت افياء الحسيني كتابها بلا مقدمة ؟ ما الذي تريده ،
يُعدّ تخلي الكاتب عن المقدمة خياراً فنياً أو أسلوباً يعتمد على طبيعة العمل وهدفه. فبدلاً من "عتبة النص" المألوفة، يلجأ الكاتب أحياناً إلى ترك الباب مفتوحاً ليدخل القارئ مباشرة إلى صلب التجربة، غياب المقدمة يضع القارئ في قلب السرد أو الفكرة بلا تمهيد، مما يخلق حالة من الترقب والفضول لفك شفرات النص. غياب المقدمة يعني إلغاء التوجيه المسبق: يمنح القارئ حرية كاملة لتأويل العمل الأدبي واستنباط المعاني دون التأثر برأي الكاتب أو رؤيته النقدية. كسر القالب التقليدي: يعكس رغبة الكاتبة في التمرد على الهياكل الكلاسيكية المألوفة، والتركيز على النص ككتلة فنية واحدة ومكتملة بذاتها.التأثير النفسي: قد يُحدث النص بلا مقدمة صدمة جمالية أو شعوراً بالارتباك اللحظي، وهو أسلوب متعمد في كثير من نصوص الحداثة وما بعد الحداثة لجذب الانتباه بقوة.في النهاية، ،غياب المقدمة لا يُعدّ نقصاً، بل هو أداة فنية تنقل زمام المبادرة إلى المتلقي ليخوض غمار القراءة بتجربة ذاتية خالصة.،
كتاب مختص بالعلم الاسري والثقافة الاسرية وبعدة محاور منها المحور الاسري ،عالم الطفل ،عالم المرأة، وترسيخ مفهوم الثور ة الحسينية و منهج اهل البيت عليهم السلام
: تعمل افياء الحسيني  اعلامية  في الاعلام الاسري مركز الثقافة الاسرية لذلك ارتكز الكتاب على دراسة مواضيع اسرية،
: كوني لست ناقدة ولا اجيد مدارس النقد  ساعتمد على عرض المدون في الكتاب وما كتب عن الكتاب ، تعرض المشكلة وتعطي مفاتيح المعالجة بسطوة مرشدة اسرية ، موضوع (شعاع النور) حين تقول (يا ويلنا من القادم ان لم نتدارك انفسنا لنصلحها بالتقرب الى الله) ومنها عنوان مأخوذ من عوالم الطف  الحسيني (لا اعطيكم) مستمد من تراث كربلاء استثمرت المفردة من الماضي لتتصرف بها في عوالم الحاضر والمستقبل وامامنا عنوان اخر (قائد الطف العظيم) حين تناديه (الصعود اليك ممسكة بحجابي) اعلامية عراقية كربلائية تجيد الومضات اثناء كتابة المقال وتركز على فاعلية الهوية وتخص الاسرة بثقافة اسرية (علينا ان نبعد اطفالنا عن الشعور بمشاكلنا) تعمل لتقف بوجه الاعلام المستورد وتفند كل حججه الواهية (المرأة في بلدي ، هي المرأة التي تمسكت بالعفة وهي تدافع عن الرجل وعن الارض وعن العرض والهوية والدين) وعن مواقف الزينبيات وعوالم الطف الحسيني
: اعمدة صحفية فاعلة اجتماعية مثل (نون النسوة) مناشدة تطلقها  الى شيوخ العشائر لإبعاد النساء عن سطوة الفصول العشائرية وعن مقايضة النساء عرف الفصلية ) تعمل بكل جهدها لمساندة المرأة في قضاياها الاسرية (الرجل الذي يحكم عائلته بالعنف عليه مراجعة طبيب نفسي) وتطالب بتحرر الاطفال من صلابه الرقابة والعنف ومفردات التحقير والعصا التي تقودهم الى التوتر والخوف والاكتئاب،
: تحذر كل امرأة من الجهل الديني والارتماء في فكر غربي مستورد ،مبهرج بلا حياة ، اجد ان هذا الكتاب كتاب مهم يضم من الافكار والثقافات،  فهذه الكاتبة تكتب بايجاز وضغط وتكثيف باعتبار خير الكلام.... ولجذب المتلقي المعاصر الذي لا يملك وقتا للقراءة  والتأمل.

سماوي.jpg