حانَ أذانُ فجرَ عاشوراء
قمْ وتوضأ بدموعٍ الحزنِ والفقدِ والفجيعةِ،
فالليلةُ تُبكي فيها الأرضُ والسماء...
الليلةُ نجومُ السَّماءِ تُراقبُ مخيمَ الإباء...
فيها ظهرتْ أقمارٌ غطتْ على قمرِ الفضاءِ...
هذهِ الليلةُ صلواتٌ وإبتهالاتٌ...
مدعوون هذه الليلة لنستقيَ من ماءِ الحياةِ فيها
كي نرويَ عطاشى كربلاء...
مدعوون للتّزودِ بمكارمِ الأخلاقِ...
مدعوون لإقامةِ الصِلاةِ الحقَّةِ...
فقمْ ياموالي، وتهيأْلصلاةِ الوداع...
انفضْ عنك غبارَ الكسلِ والخمولِ..
توضأْ وصلِّ صلاةَ الوداع...
حيَّ على صلاةِ الوداع
حيَّ على خيرِ البُكاء
حيَّ على الثباتِ في ميدانِ الإختيار
حيَّ على خيرِ الرّجال الذينَ تأهَّبوا للموتِ
دونَ الحسين (عليه السلام)..
حيَّ على نداءِ الشّهيد...
هلْ منْ ناصرٍ ينصرنا؟
انصروه واجعلوا النَّداء يعمُّ أصقاع العالم
بالصلاةِ والأمرِ بالمعروفِ والنّهي عن المُنكرِ.
انصروه بالوقوفِ في خندقِ الحقِّ وأنْ قلَّ سالكيه...
انصروه بصرخةٍ حُسينيةٍتخرجُ من الإعماقِ فيخرجُ معها كلّ نفاقٍ ورياءٍ...
كيلايبقى وحيداًبلاناصرٍ ولا مُعينٍ...
حيَّ على النَّساءِ الفاجعاتِ الفاقداتِ
حيَّ على النَّساءِ البَاسلاتِ المُجتهداتِ في ميدانِ البيتِ خريجات الأجيال المُمهدات للظهور...
حيَّ على النَّساءِ الشَّامخات رُغم كثرة العطاءات...
أشهدْ أنَّ الحسينَ (عليه السلام) قُتِل شامخاً،
وأنّّ الأكبرَ(عليه السلام) أثبتَ جأشاً،
والأصحابَ ربطُوا على القلوبِ لإمامِ زمانهم درعاًوحصناً،
والعباسَ(عليه السلام) أفتكَ صولةً وغيرةً وإيثاراً،
وأنَّ القاسمَ (عليه السلام) أمضى أجمل عريساً
تزفهُ السّيُوف والرِّمال في فلواتِ كربلاء،
وأنَّ الرضيعَ شمعةٌ مضيئةٌ بدّمِ البراءةِ ونحرٌ حُلِق عالياًفي سماءِ الخلودِ،
وأنّ زينبَ بنت علي (عليهما السلام)حملتِ الوجعَ وكتمتِ الإنكسارَ وأخفتِ الدموعَ وحفظتِ النّساءَ والعيالَ،
وكسرتِ الطُغاةَ في عقرِ دارهم بلسانِ الفصاحةِ والإرتجالِ،
ومضتْ تُحِيكُ لها من بقايا المُصيبةٍ حبلاًمن الصَّبرِ والقوةِ،
وأنَّ ثورةَ أخيها الحسين( عليه السلام) ونهضتَه قائمةٌ ومستمرةٌ بقيامِ الوجودِ بقولها:
فواللهِ لاتمحو ذِكرنَا،ولاتُميتَ وحينا
الله أكبرُ لهذهِ المصيبةِ الفادحةِ والرَّزيةِ الخالدة.
