ليْلَةُ الوَحشَةِ أمَ ليَلةُ الصَبرِ الكَبِير ؟!

لم ينتهِ العزاءُ بعد ،ولم تنتهِ قصةُ عاشوراءَ،
بدأتِ المصائبُ على زينبَ(عليها السلام)تَتْرَى عليهامن هذهِ الليلةِ،
باتتِ الليلةُمُوحشةًومُفجعةً ومُظلمةًعلى قلبِ أمِّ الخدرِ،
فكلُّ شمُوعِ الكونِ لن تُؤنسَ وحشتهابالفقدِ ،فلا أخٌ بقى لها ولا كفيلٌ ،
فالكونُ كلُّه مُظلمٌ لغيابِ أقمارها..
فيالها من ليلةٍ حزينةٍ على بناتِ الرسالة!
فبالأمسِ كان نهارهُنَّ يشعُ بشمسِ النُّبوةِ، وأنوارِ القداسةِ ومعهُنَّ قمرٌ يحملُ كلَّ معاني القيّمِ والغيرةِ والوفاء.
وفي هذه الليلةِ بقيْنَ بناتَ الرسالة ،ومعهُنِّ زينب بظلامٍ دامسٍ بعد فقدِ الأقمارِ السَّاطعة بينَ رحلٍ مسلوبٌ ،وخباءٌ محترقٌ، وحُماةٌصُرعى ،وأشلاءٌ مُبضعةٌ، وأعضاءٌ مُقطعةٌ، ونحورٌ داميةٌ مُخضبةٌبدمِّ الطّهرِوالإباء.
فمنْ الذي يُخففُ من وجدِهُنَّ، ويُنشفُ دمعتهُنَّ ويخففُ حزنهُنَّ هذه الليلة؟
ليلةٌ لاتسمعُ فيها إلا صراخُ الصّبية، وأنينُ الفتياتِ ونشيجُ الوالهاتِ،فأُمٌّ لطفلٍ فطمته سهامُ الأوغاد،وأخرى فاقدةٌ لولدٍ زفته السيوفُ والرمالُ  في أرض الطّفوف ، وأخرى باكيةٌ على حميمٍ وأيّ حميمٍ ؟ وكلُّ ماحولهُنَّ خيامٌ محروقة، وأجسادٌ مقطعةٌفي رمضاءِكربلاء...
فقدْنَ الأخوةَوالسّندوالأمان ،
لايُدْرِينَ بماذا يندلعُ لسان الصّباحِ ؟
وبماذا ترتفعُ عقيرة المُنادي، أبالقتلِ أمْ بالأسرِ ؟ولا من مُدافعٍ عنهُنّ‏ غير الإمام العليل (عليه السلام)مع سليلةِ بيت النُّبوة زينب (عليها السلام)،
فلذا شدتْ على ظهرِها برباطِ الصّبرِ والقوةِ، وربطتْ من جأشِها ،وكتمتْ لوعتُها وأنينُها بتسبيحةِ الصّبر ؛كي تُلملمَ يُتّم الأطفالِ ،وتمسحُ أحزانَهم بكفِّ الأمومةِوالحنانِ، وتُطبطبُ على قلوبِ النَّساءِ الفاقداتِ في عزِّ الأسى والفقد.
وقفتْ وقفةَ الجبلِ الثابتِ ولم تنحنِ برُغمِ هولِ الموقفِ وشدّته ،ولم تسقطْ  إلا قُرب جسدِ أخيها ؛لترفعَه إلى السّماءِ قرباناً بقلبٍ مُطْمئنٍ برضا الله ورُوحٍ مُسّلمةٍ لربِّها  بكفٍ لاتُرّد:ياربِّ تقبلْ صدعَ القلب ومصابه...
تقبلْ هذا القربانَ...
وبعدهذهِ الليلةِ سوف تصرخُ في إذنِ التاريخ وتقول:
مارأيتُ إلاجميلاً
وكدْ كيدك...فوالله لا تمحوَ ذِكْرنا ،ولاتُميتُ وحينا
فما أجملَ ماصدحَتْ به!وما أبلغَ ما حملتْ من رسالةٍحُسينيةٍبعد واقعةِ عاشوراء وجعلتها خالدةً من جيلٍ إلى جيلٍ!.

ليلة_الوحشة.jpg