الطالبات والعرف العشائري

 المعلمة التي تدقق في عملها تتعب، ومشكلات الطالبات لا تنتهي. هذه النصائح، وأمثالها، كثيراً ما تقدمها لي بعض الزميلات التربويات. أما أنا فأجيب: إنني أهوى التعب، وأزج نفسي في المشكلات لأصل إلى ثمرة وجودي، وهويتي، وتربيتي، ومعنى رسالتي؛ لذلك لا أرتضي الخطأ. في كل يوم أكتشف ظاهرة جديدة منتشرة في مدارسنا وبين طالباتنا، وهذه الظواهر تحتاج إلى تسليط الضوء الإعلامي عليها لمعالجتها. أتذكر حين كنا نعيش هذه المرحلة العمرية، كانت تحدث بيننا مشكلات وتجاذبات وغضب وزعل، وأقصى ما يمكن أن تصل إليه الأمور هو التهديد، الذي غالباً لا يتجاوز الشكوى إلى المعلمة، أو، إذا خرج الأمر عن حدوده، تُحال القضية إلى غرفة المديرة، التي كانت تمثل المحكمة التربوية التي تفض الخلاف. أما اليوم فقد تغير الحال، وأصبح التهديد يصل إلى مرحلة خطرة تمس البيئة التربوية والتعليمية. لقد تسرب العرف العشائري إلى عقلية بعض الطالبات، فما إن تحدث مشكلة بسيطة حتى يُستدعى الأب والأم، ويبدأ التهديد بسطوة العشيرة. الطالبة اليوم لا يدور في ذهنها حل النزاع تربوياً، بتدخل المشرفة أو الإدارة المدرسية، ولا مجال للتراضي أو حتى لفكرة الصلح أساساً. والطامة الكبرى أننا نكتشف أحياناً أنها هي المتجاوزة، وهي من افتعلت المشكلة لتستند إلى منطق العرف العشائري. طالبة في هذا العمر الندي تهدد بالفصل العشائري و«الكعدة» العشائرية، لتبث هي وأمها أجواءً من الرعب والخوف والقلق بين الطالبات. وتدور في رأسي أسئلة كثيرة: كيف سيستقيم الأمر، والعرف العشائري يتدخل في فض الخلافات المدرسية البسيطة بهذه الخشونة؟ تقول لي إحدى الطالبات: «لا تحاولي إصلاح الموقف، نحن أناس نعيش على الفصول.»

":"  كتابات في الميزان ":" 
يسلط المقال الضوء على ظاهرة مقلقة تتمثل في تسرب الأعراف العشائرية إلى البيئة المدرسية، وما يترتب عليها من إضعاف لدور المؤسسة التربوية في معالجة الخلافات بين الطالبات. ويؤكد أن المدرسة ينبغي أن تبقى فضاءً للتربية والحوار واحترام القانون، بعيداً عن أساليب الترهيب والضغوط الاجتماعية. كما يدعو إلى تكاتف الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلام لمعالجة هذه الظاهرة، وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح وسيادة القانون بين الأجيال الناشئة.

طالبات.jpg