الامام الحسين بين ثنائية الحوار للنصح ولغة الموت

وصمة عار في جبين الأنسانية لمن قتلوا الحسين وهو رمزاً للأنسانية ومصلحاً يريد للناس كل الخير جل همه ومناه بأن يتحرروا من قبضة الظالم  ويصبحوا اسياد نفسهم  بعد العبودية التي سادت وهيمنت عليهم ، وصمة عار والحسين يستبدل ثيابه بأخرى لأن القوم سيسلبونه بعد القتل ولم يراعوا له حرمة بذلك ، وصمة عار وأصبعه قطع لأن هنالك مسخ لم يجد غنيمة يأخذها فبادر لقطع خنصله ليسرق خاتمه من يده ، وصمة عار والحسين يقاتل قوم لا يمتلكون أية مقومات الشرف وأبسطها حقوق منازلة للحرب ، وأبوه علي بن ابي طالب (ع) رفض أن يسلب بعد أن قتل عمرو بن ود فترك سيفه ودرعه ليمنحه شرف الهزيمة ، فلسفة حوار النجاة الأخير الذي قدمه الأمام الحسين (ع) في لحظة الاستشهاد مع الشمر ، عندما نزل ليقوم بجريمته دار بينهما نقاش ، حيث قال له الأمام : أتعرفني ياشمر ، فأجابة الشمر نعم أنت الحسين بن علي وجدك رسول الله وأمك فاطمة الزهراء فقال له الامام : ويلك فإذا علمت ذلك فلم تقتلني ؟ قائلاً : أريد بذلك الجائزة من يزيد ، فقال له ابا الأحرار: يا ويلك أيهما أحب إليك ، الجائزة من يزيد أم شفاعة جدي رسول الله ؟ فأجابه الشمر (بشقاوتها ) جائزة يزيد أحب إلى الشمر من شفاعة جدك .
الأمام يخاطب خصومه بقوله : (أن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون الميعاد كونوا أحراراً في دنياكم )، هذا الخطاب وحده كافي لأن يحرك الضمير والوجدان والمشاعر ويستنهض الروح بأن ترفض الذل وتعيش الهوان مع نفسها ، وهم مصرون على قتله وأنتهاك حرمته تعساً لهم ولحظهم العاثر ولسوء عاقبتهم جراء ما اقترفت أيديهم ، مواقف انسانيته مغمورة بالحب والرحمة والعطف والإيثار ، وهي في منتهى الأخلاقية والإنسانية ، منها بكاؤه على مناوئيه يوم عاشوراء لأنهم سيكونون سيئي المنقلب في الحياة الأخرة بسبب موقفهم منه من نهضته الخالدة ، ومنها : سقيه الماء بيده لمناوئين عطاشى فتهم الظمأ في صحراء قائظة وترشيف خيولهم ، مناوئين تم ارسالهم من قبل الحكم الأموي لمقاتلته . 
والسؤال الكبير هنا أين موقعنا من قيمة الحب ؟ وكيف هو واقع علاقاتنا الاجتماعية إلى هذه القيمة الأنسانية العظيمة الممتلئة بالدورس والعبر والمأثر ؟ .
سؤال لا يمكن اختزال الأجابة عليه بسطور قليلة بكل تأكيد ولكن كل واحد منا مطالب بأن يجيب عليه بصورة صادقة ومفصلة مع نفسه .
أن من أعظم الدروس التي ينبغي أن تعلمها من نهضة الإمام الحسين (ع) وعلى طريق حبه أن الحب هو أمتن الروابط التي تشدنا وتجمع شملنا في واقع حياتنا الاجتماعية ، وإن الكراهية مهما قلت ومهما كان الدافع اليها هي من أخطر الآفات والأمراض الذاتية الاجتماعية، الكراهية مثلها مثل شرارة قليلة يمكن أن يترتب عليها حريق مظطرم يحرق ويحرق ، نتعلم من الحسين الحب الذي اعطاه لجون المسيحي وكيف أحتضنه عندما سقط قتيلا ؟ في صورة مماثله كما فعل مع أبنه فلذة كبده علي الأكبر، الحب عنده متساوي فلم يفرق أبا الشهداء في فيض محبته بين اولاده وأنصاره ، الحسين عطاءٌ بلا حدود فماذا نفسر أنه يجود بكل ما يملك وقوله  في واقعة الطف : (الهي اذ كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى)  وفي نفس المعنى يصب قول السيدة زينب عليها السلام عندما سالها ابن مرجانة ما رايت فعل الله في اخيك الحسين فقالت : ( ما رايت الا جميلا ) فان فعل الله تعالى جميل وهو نصرة الحق واعلاء الدين اما فعل البشر الظالمين هو قبيح ولا كلام فيه وان لهم عذاب اليم بما ظلموا وكانوا يعملون .

✦ كتابات في الميزان ✦

يتناول الكاتب الأبعاد الإنسانية والأخلاقية لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، مستعرضًا صور المظلومية التي تعرض لها يوم عاشوراء، وما يقابلها من سمو في القيم التي جسدها من رحمة وإيثار وعفو ومحبة حتى مع خصومه. ويركز المقال على أن رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) لم تكن دعوة إلى الصراع، بل إلى تحرير الإنسان من الظلم وبناء مجتمع يقوم على الحب والكرامة والحرية. ويخلص الكاتب إلى أن استلهام النهضة الحسينية يكون بترسيخ قيم المحبة ونبذ الكراهية، وجعلها منهجًا في العلاقات الإنسانية والاجتماعية.