في البدء علينا أنْ نفرق بين الحبسة الكلامية وعسر الكلام فكلاهما اضطرابان لغويان ينتجان عن تلف مراكز اللغة في الدماغ، وخاصةً في النصف الأيسر منه، أمَّا الفرق بينهما فالحبسة الكلامية تؤدي إلى فقدان مهارات التواصل المكتسبة ،بينما يؤدي عسر الكلام عادةً إلى ضعف أقل حدة في وظائف اللغة. وتكمن علاقة عسر الكلام باللسانيات العصبية من خلال خاصية التوليد: القدرة على إنتاج عدد لا نهائي من الجمل انطلاقاً من رصيد محدود من الأصوات والكلمات، والوظيفة التواصلية والانفعالية: استعمال اللغة لطلب الحاجات، ونقل المعلومات، والتعبير عن المشاعر، وبناء العلاقات الاجتماعية . أمَّا من الناحية الصحية فيكون عسر التلفظ هو نوع من اضطرابات التواصل التي تحدث عادةً بعد السكتة الدماغية، ويظهر بأشكال مختلفة وبدرجات متفاوتة من الشدة، ولكنه يؤدي عادةً إلى انخفاض وضوح الكلام نتيجةً لضعف إنتاجه، ويصيب عسر التلفظ 52% من الناجين من السكتة الدماغية. و تكمن أسبابها في إصابة بالرأس، وورم في المخ ،مرض لو جيريج أو ALS (التصلب الجانبي الضموري) ،والشلل الدماغي ،وضمور العضلات ،ومتلازمة غيلان باريه ، ومرض التصلب الويحي ، والوهن العضلي الشديد ،ومرض هنتنغتون ،ومرض لايم ، ومرض ويلسون ،والسكتة الدماغية، واضطراب في الجهاز العصبي المركزي، والعدوى مثل مرض لايم ،واضطرابات الدماغ التنكسية الأخرى. ويعالج عن طريق تقوية عضلات الوجه الضعيفة ،وتعديل سرعة كلامك ،وزيادة دعم تنفسك، وتطوير نطق الكلام، ومساعدة أصدقائك وعائلتك على التفاعل معك، وطرق التواصل البديلة، والايماءات، والإشارات البصرية، واللوحة الأبجدية، والتواصل بمساعدة الحاسوب ، ونمط الحياة والدعم. أمَّا في علم النفس فتكمن في كثرة الهموم ،وضيق النفس ،ومراعاة للكلمات الجارحة ، أو خوفاً من شيء ، أو عتاب لصديق أو حبيب ويمكن معالجتها في حال عدم توافرها لدى الشخص . ويكون التسهيل بعد التوكل على الله تعالى ، وانشراح الصدر كما جاء في قوله تعالى :{ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) }[ طه ]،ومنه قوله تعالى : { قالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) }[ الشعراء ]، والعلاج الرباني لعسر الكلام النفسي قوله تعالى : { قَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) }[ الحجر].
( ينظر : الحبسة الكلامية والعسر الكلامي، إعداد : نورمان، جين سي ، وعسر اللغة النمائي أو الديسفازيا من منظور علم النفس العصبي( مقال في Translate) ، و عسر التلفظ المرتبط بالسكتة الدماغية – مركز صحي تابع للولايات المتحدة ألأمريكية – مقال )
✦ كتابات في الميزان ✦
يتناول الكاتب عسر الكلام من منظور لغوي وطبي ونفسي، موضحًا الفروق بينه وبين الحبسة الكلامية، وأبرز أسبابه العصبية والصحية وطرائق علاجه الحديثة. كما يبرز أثر العوامل النفسية في هذا الاضطراب، مستندًا إلى آيات قرآنية تؤكد أهمية انشراح الصدر والتوكل على الله، ليقدم رؤية متوازنة تجمع بين العلم والإيمان في فهم الظاهرة وعلاجها.
