❖ البصرة–العقبة يعود إلى الواجهة.. العراق والأردن يدفعان بمشروع استراتيجي لتنويع صادرات النفط

بغداد – كتابات في الميزان

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وسعي العراق إلى تعزيز أمنه التصديري وتقليل الاعتماد على المنافذ التقليدية، عاد مشروع أنبوب البصرة–العقبة إلى واجهة الاهتمام السياسي والاقتصادي، وسط تحرك مشترك بين بغداد وعمّان لإحياء أحد أكبر مشاريع التعاون الاستراتيجي في المنطقة.

وجاءت عودة المشروع إلى دائرة النقاش خلال مباحثات عقدها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي مع وفد وزاري أردني برئاسة وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة، وبمشاركة وزراء الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، والنقل نضال القطامين، والاستثمار طارق أبو غزالة، حيث جرى بحث سبل تسريع تنفيذ المشروع وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

ويكتسب المشروع أهمية متزايدة بالنسبة للعراق في ظل التحديات التي تواجه حركة الملاحة في الخليج، لاسيما بعد إغلاقات مضيق هرمز، إذ يمثل خياراً استراتيجياً لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منفذ واحد.

ويمتد الأنبوب المقترح لمسافة تقارب 1700 كيلومتر، يبدأ من حقول البصرة مروراً بمدينة حديثة وصولاً إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، فيما تنص المرحلة الأولى على تنفيذ الجزء الواقع داخل الأراضي العراقية قبل استكمال امتداده نحو الأردن.

ووفق الخطط المعلنة، تبلغ الطاقة التصميمية للمشروع نحو 2.5 مليون برميل يومياً، بما يتيح للعراق مستقبلاً تصدير نفطه عبر ثلاثة منافذ رئيسة هي العقبة في الأردن، وبانياس في سوريا، وجيهان في تركيا، الأمر الذي يمنحه مرونة أكبر في إدارة صادراته النفطية والوصول إلى الأسواق العالمية.

كما يوفر المشروع للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، إلى جانب عوائد اقتصادية من رسوم العبور وإنشاء مرافق التخزين والتصدير في ميناء العقبة، بما يعزز مكانته كمركز إقليمي للطاقة والخدمات اللوجستية.

وأكد رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب الأردني نمر العبادي أن إعادة طرح المشروع تعكس إدراكاً مشتركاً لأهمية التكامل الاقتصادي العربي، مشيراً إلى أن المشروع سيدعم أمن الطاقة الأردني، ويزيد الإيرادات، ويحفز الاستثمار، ويوفر فرص عمل، فضلاً عن تعزيز مكانة الأردن ممراً إقليمياً للطاقة.

من جانبه، وصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني هيثم زيادين المشروع بأنه ركيزة استراتيجية تتجاوز أبعاده الاقتصادية، مؤكداً أنه يعزز التعاون العربي ويمنح العراق منفذاً إضافياً لتصدير النفط عبر البحر الأحمر، في حين يرسخ موقع الأردن بوابة اقتصادية مهمة نحو الأسواق العالمية.

ويأتي هذا الحراك بعد سنوات من التأجيل الذي واجه المشروع منذ توقيع اتفاقيته الإطارية عام 2013 لأسباب أمنية ومالية وفنية، إلا أن التطورات الأخيرة تعكس عودة الزخم السياسي والإرادة المشتركة للمضي بتنفيذه، باعتباره أحد أبرز مشاريع التكامل الاقتصادي العربي خلال المرحلة المقبلة.

مشروع-البصرة–العقبة.webp