اجرى الاستاذ المرحوم ناظم السعود رحمه الله مستشار صدى الروضتين صاحب التاريخ العريق في ثقافة الصحافة استفتاء بين ادباء العمارة بمختلف اختصاصاتهم وكان السؤال :ـ هل انفتح الفضاء الثقافي على النص الديني ؟ وقد كانت هناك استجابة مباشرة من خمسة ادباء معروفين
: (الشاعر والناقد جمال جاسم امين)
نشرنا نصوصنا من دون خوف او عاقبة رغم التدخل بين الحرية والفوضى... بعد سقوط النظام الا اننا نشعر ان هناك مساحة للتعبير عن المقدس الديني وعن الرموز المقدسة التي كان الكاتب او الاديب يخشى التعامل معها ويظن اننا جميعا كانت لدينا مخطوطات شخصية لكننا في السنوات الاخيرة استطعنا ان ننشرها بدون خوف من عاقبة او مسائلة لان حرية الدين والتفكير واختيار المذهب والعقيدة مسألة هي الان اطروحة فنشرنا قصائد كانت في اوراقنا السرية
***
: (الشاعر هاشم العيبي)
الفضاء الان اوسع من نشر قصيدة او نص او كتابة فقد استطعنا فهم المقدس على نحو اخر فهذه الفسحة من الحرية خلقت مناخ للتعبير بعدة طرق في السابق كنا نفهم المقدس بطريق واحد وتعبير واحد ولغة واحدة والية واحدة.. الان بعد اختلاف وانفتاح الاليات والطرق والمناهج اصبحت انت الكاتب تمتلك اكثر من طريق للوصول الى ذات المقدس وهذا بحد ذاته انجاز على المستوى الفكري وربما انفتح كثيرا واقول ان المقدس يعطي مجالا كثيرا للحرية، حرية الحرك، وحرية الاختلاف واقف هنا عند الاية(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)فالاية تأخذ حقها من التفسير والشرح وكانه للاختلاف خلقتهم ،ان خلافك معي حق شرعي لك ولي للوصول الى الاسمى والارقى، والمقدس لا يحجب علينا هذا التفكير ولكن بعض النفوس الضعيفة هي التي حجمت هذا الفيض وهذا العطاء الذي خلق كل هذا الكون بما فيه من اختلافات وانساق وماهيات لم يكن بهذا الضيق الذي حاول بعضهم ان يحسبوه على المقدس
(الشاعر رعد زامل)
ثورة الحسين قائمة الى ما لا نهاية، لا شك ان هناك فسحة كبيرة من الحرية بعد سقوط الصنم وهذا لا يعني ان الشعراء لم يعو ما ارادوا قوله سابقا فقد كانت الحروف بدون نقاط ،اما الان فهو الزمن الذي نضع فيه النقاط على الحروف فمثلا عندما نقرأ قصيدة الشهيد للشاعر جمال جاسم امين والتي فازت بجائزة مجلة الصدى الاماراتية في هذه القصيدة الشاعر يخاطب الامام الحسين عليه السلام وايضا يفضح الطغاة فهو يقول لهم ان ثورة الامام الحسين عليه السلام قائمة الى ما لا نهاية فعليكم ان تتوقفوا، ولهذا فالشاعر قال ما يريد وان كانت بطريقة اخرى اما الان فالوقت اختلف الحرية للتعبير ازدادت بحيث للكاتب والشاعر ان يقولا ما يريدان وان يتغنيا برموزهما كيف ما شاؤا ولكنني شخصيا استطعت ان انشر الكثير من النصوص الدينية حتى في الزمن السابق فقد نشرت بعض من هذه القصائد في المجموعة الشعرية ربما الشمس رغيف حار) التي ظهرت عام 2002 م واما بعد سقوط النظام فقد نشرت كثيرا من النصوص الدينية في جريدة الهداية التي تصدر في
(انا منذ السقيفة في ظلام
تقبلني الرزايا والوثاق
ينام الليل في راسي فاصحو
ويبكي في دمي طفلا معاق
وما سبب الفجيعة اقول بدر
تنافر في الورى دمه المراق
ولكن الفجيعة جلها
انهم قتلوا الحسين وما استفاقوا
(الشاعر مهند عبد الجبار)
من اليسير للشاعر ان ينشر نصوصه الدينية ،هناك فضاء واسع لنشر والتعبير وهناك مؤسسات خاصة لهذه الاتجاهات واعتقد ان اصبح من اليسير للشاعر ان ينشر نصوصه الدينية ولا توجد هناك ايه قيود وقد نشر ت شخصيا بعض النصوص الدينية فمثلا كتبت قصيدة عن شهداء في بغداد وفي راس السنة اقول فيها (لقد قطعوا العهد باترين كل شيء حتى راس السنة تدحرج لدينا بلا جسد/سبب صدمة جشت المواجع تذكرنا كل ما نسيناه من فاجعة الحسين
: (الشاعر خزعل طاهر المفرجي)رحمه الله
: أرخت في شعر ي لعلامات الظهور كشاعر اقول انه لولا المرجعيات الدينية لانساق العراق الى حرب اهلية قبل سنتين او ثلاثة في المرجعيات الدينية اصبحت الضمانة و عامل امان للمجتمع العراقي وقد اثبتت المرجعية مصداقيتها لكل شعوب الارض فهي ليست متعصبة الى جهة معينة وهذا يلمسه العالم كله في السنوات الاخيرة، ولان مدينة العمارة تعتزبجذورها الدينية ورموزها وطقوسها فقد انعكست هذه السمات في قصائدي وكتاباتي فمثلا لدي قصيدة طويلة بعنوان فجر الانتظار ارخت فيها لعلامات الظهور الخمسة، وعلامات ظهور اخرى صحيحة السند وقد تحولت الى صور شعرية مكونة من 14 مقطعا وكتبتها خلال عام ونشرت اولا في مجلة الهداية وايضا في مجموعتي الشعرية مظلات الفسائل وقد استفدت من الفضاء الروحي في المدينة لتنمية النصوص الشعرية في الانسان والشاعر هو بن بيئته ولذلك على المثقف ان ينطلق من محليته ،
✦ كتابات في الميزان ✦
يوثق هذا الاستفتاء، الذي أجراه الراحل الأستاذ ناظم السعود، جانبًا من التحولات التي شهدها المشهد الثقافي العراقي بعد عام 2003، من خلال آراء عدد من أدباء العمارة حول مساحة التعبير عن النص الديني. وتجمع الشهادات على أن اتساع هامش الحرية أتاح للأدباء نشر نصوص كانت حبيسة الأدراج، مع تنوع في الرؤى حول العلاقة بين المقدس والإبداع، وحق الاختلاف، ودور المرجعية الدينية في حفظ المجتمع. ويقدم الاستفتاء شهادة أدبية وتاريخية مهمة ترصد تفاعل المثقف العراقي مع النص الديني بوصفه مصدرًا للإلهام الفكري والجمالي، بعيدًا عن القيود التي فرضتها المراحل السابقة.
