فلسفة [ أن تكون بعد موتك ثأراً ]


قد يقتلُ العدوُّ عدوَّه ويستأصل وجوده تماماً ، أو يُحيل ذكره الى سطور التاريخ السوداء والصفراء .. وذلك عندما يكون المقتول فارغ المضمون ، أو كان قتله على حق ..

أما عندما يكون المقتول مظلوماً ، وكان صاحب مبدأ راسخ وفكر خلّاق ، وصاحب قضيّة ، ويحمل رسالة إنسانية عظيمة .. فإن القتل سيجعل منه ثأراً يغلي في الدماء ، وعظمةً تتسامى في النفوس ، وفكراً يتجدد عبر الأجيال ، ووقوداً لثورات ونهضات لا تبرد ولا تنطفىء .. وعندها فإن المقتول سيقتل قاتله ألف مرة ..!!

هذه المعادلة قد يعرفها الجميع ، لأن أمثلتها كبيرة وكثيرة في التاريخ ، ولكنّ أخذ العبرة والعظة منها غير متاحة لكل أحد ، وهي سلاح منحه الله تعالى للمظلومين ومكّنه في أيديهم يشهرونه على قتلتهم حتى بعد موتهم ، [ وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ] البقرة ١٥٤

وبهذا السلاح الإلهي هددت زينب عليها السلام يزيد عليه اللعنة [ ولئن اتّخَذْتَنا مَغْنَماً ، لَتجِدَنّا وشيكاً مَغْرٓماً ، حين لا تجدُ إلاّ ما قدَّمْتَ وما ربُّكَ بظَلاّمٍ للعبيد ، فإلى الله المشتكى وعليه المعوَّل . فكِدْ كيدَك ، واسْعَ سعيَك ، وناصِبْ جهدك ، فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا ، ولا تُميت وحيَنا ، ولا تُدرِكُ أمَدَنا ، ولا تَرحضُ عنك عارها ( أي لا تغسله ) ، وهل رأيُك إلاّ فَنَد ، وأيّامك إلاّ عَدَد ، وجمعك إلاّ بَدَد ] .

وهذا عمر المختار ، أسد الصحراء ، عندما أطلق كلمته المشهورة حين قرر الاحتلال الإيطالي إعدامه علناً عام 1931 للقضاء على المقاومة الليبية : نحن لا نستسلم ، ننتصر أو نموت .. وسيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه ، فحياتي أطول من حياة شانقي ، وتحولت هذه الكلمة إلى عقيدة قتالية ، وألهب إعدامه حماس الشعب الليبي ، وتحول من قائد محلي إلى رمز وطني وعربي ، أدى في النهاية إلى طرد الإيطاليين .

وهذا ما يفعله حمقى العالَم اليوم ، أمريكا وإسراعيل وعملائهم في المنطقة والعالم ، فإنهم يقلعون جذورهم ، ويعوّمون أسسهم وهم لا يعلمون .. فتصوروا أن في قتل الإمام الخامنئي قتلاٍ للنظام وللجمهورية الإسلامية ، وها هو اليوم تحوّل الى رمز قومي وديني وتاريخي لكل مؤمن ولكل حرّ ولكل شريف .. وها هي ايران اليوم أقوى وأكثر ردعاً وقوّة بفضل هذا الدم الطاهر .. وصدق الجواهري حين قال في الشهيد :

بك يُبعَث الجيلُ المحتَّمُ بعثُه

وبك القيامةُ  للطُغاة تُقام

وبك العُتاة سيُحشَرون ، وجوهُهُم

سودٌ ، وحَشْوُ أُنوفهم إرغام

صفاً إلى صفٍّ طغاماً لم تذُقْ

ما يجرَعون من الهَوان طَغام

الحسين.jpg