قليلٌ كرامُ الناس حيثُ طلبتُهم
وذي شيمةُ الدُّنيا قليلٌ كرامُها
إلى الحشرِ باقٍ للطغاةِ نعيمُها
وفي كفِّ أشباهِ الرجالِ زمامُها
ويطفو على سطح الحياةِ غثاؤها
ويعلو على التبرِ الدفينِ رغامُها !!!
وفي كلِّ عصرٍ تستبينُ مهازلٌ
أذاها عظيمٌ في الهشيمِ ضرامُها
مهازلُها شرٌّ يعمُّ على الدُّنى
يُسرُّ بها العادي ويشقى عظامُها
واميسها الحمقاءُ حارَ بها الحجا
فقد سنَّ إذلالَ الضعيفِ نظامُها
يسودُ بها سقطُ المتاع ومَنْ عتا
ويخفي عيوب التافهينَ ظلامُها
فأيُّ حياةٍ نرتجي ب (لعلّها)
ويجني جناها دونَ كدٍّ لئامُها ؟!!!
وأيّ حياةٍ نستظلُّ بظلّها
ولم يبقَ إلّا جدبُها وركامُها ؟!!!
عليَّ تسحُّ الهمَّ من كلِّ جانبٍ
وأمّا لعاتٍ غيدُها ومدامُها
لقد أسفرتْ عن وجهها وتبرّجتْ
عياناً وعنها قد أُميطَ لثامُها
لذي شرفٍ حربٌ بدون هوادةٍ
وكانَ لذي عهرٍ جهولٍ سلامُها
وعاشقةٌ ولهى لكلِّ رذيلةٍ
فمن قدمٍ بالشرِّ كانَ غرامُها
فلا عجبٌ كانتْ عليَّ شحيحةً
وغطّى سمائي في الجفافِ جهامُها ؟!!!
لماذا ينالُ التافهونَ مرامَهم
ويشقى بآلامِ الحياةِ هُمامُها ؟!!!
ومن عبث الدنيا الممضُّ لذي الإبا
يكون بأيدي الظالمينَ خطامُها
ولي قسمةٌ ضيزى إذا رمتُ قِسطَها
ففي ظمئي خالٍ من الماءِ جامُها
فواعجباً تسعى لكسر عزيمتي
وتعلمُ أنّي في الخطوبِ حسامُها !!!
أرى سفهاً حقّاً عتابَ سفيهةٍ
فليسَ بمُجدٍ للحكيمِ ملامُها ؟!!!
لمَنْ خُلقتْ دنيا يعجُّ بها الخنا
وليس لها عهدٌ وساءَ ذمامُها ؟!!!
وفيها ينالُ الفاسدونَ مناصباً
ويعنو لهم أخيارُها وعظامُها
لِمَنْ متعُ الدنيا تكونُ مباحةً
وسيانِ فيها حلُّها وحرامُها ؟!!!
لمَنْ وُجدتْ فيها اللذائذُ جمةً
وكلُّ ملذاتِ الحياةِ حطامُها ؟!!!
طبائعُها في الناس طرّاً تمثّلتْ
عياناً وفي المرآةِ بانَ طغامُها
فلا عجبٌ تصبو إلى كلِّ أرذلٍ
وحظُّ أباةِ الضيمِ منها حِمامُها
وسربٌ من الغربان تنعبُ في الفضا
وللبلبل الشادي تكونُ سهامُها
ومن سفهِ الدّنيا تنقُّ ضفادعٌ
وتعلمُ أنّي للقوافي إمامُها
✦ كتابات في الميزان ✦
تعكس القصيدة رؤيةً ناقدةً لواقعٍ اختلت فيه الموازين، حيث يتقدم أصحاب المصالح والفساد، بينما يتراجع أهل الكفاءة والكرامة. ويجسد الشاعر معاناته عبر صور شعرية تجمع بين الألم والإباء، فيستنكر انقلاب القيم وهيمنة التافهين على مواقع التأثير، مع تمسكه بعزة النفس ورفضه الانكسار. وقد جاءت القصيدة بلغةٍ جزلة وإيقاعٍ متين، كثّفت من حضور الحكمة والتأمل، لتتحول إلى صرخة أدبية في وجه الظلم، ودعوةٍ إلى استعادة مكانة الفضيلة والحق في حياة الإنسان.
