اخطأ من قال طه حسين مؤرخا

 لمؤرخ هو من يؤرخ حديث او حدث كان شاهدا عليه او ينقله عن من يثق به ، هذا اولا ، وثانيا ، هنالك خبر يقال عنه متواتر ، وهذا يعني كل خبر ينقله جمع كبير من الرواة في كل طبقة من طبقات السند، وتستحيل العادة تواطؤهم على الكذب أو الاتفاق عليه ، وهذا يعتبر قطعي الدلالة .
اعود لكتاب في مكتبتي عنوانه ( طه حسين مؤرخا ) تاليف د عمر مقداد ، وباختصار المؤلف يثني على طه حسين معتبره مؤرخا وتطرق الى كتاب طه حسين عن الادب الجاهلي الذي يقول عنه طه ان معاداة ملك فاروق لي كانت معاداة سياسية وليس بسبب الكتاب ، وهذا لا يعنيني ، لكن مبدا طه حسين في البحث هو الشك بالمعلومة ، وهنا ابتداء الشك لا يكون بالتاريخ بل البحث عن الحقيقة طبقا للمصادر المتاحة فمثل طه حسين يعتبر باحث وبشرط العمل بضوابط البحث وليس الشك ، الشك يكون بالعلوم التجريبية ، اما التاريخ الذي وصلنا من عدة طرق فبعضه متواتر بين كل المسلمين وبمختلف المذاهب اما الذي ينفرد به مذهب على حساب الاخر ولم يرد في مصادر اخرى هنا يبدا البحث وليس الشك .
اعود لشك طه حسين بالادب الجاهلي وما فيه من فطاحل شعراء وفصحاء ، فيكفي ان القران نزل بلغتهم وافضل منهم بلاغيا ليثبت انه معجزة فنزول القران بهذه البلاغة لان البلاغة والشعراء كانت هي الثقافة الطاغية على ادب الجاهلية .
واما الشك بالاحداث التي جرت في عصر رسول الله او الخلفاء الراشدين فانه شك سفسطة ، والا لا يختلف شكه عن من يشك بوجود الله عز وجل ، فمثل هذه الاحداث يفسر بعضه بعضا مثل تفسير القران بالقران
في ص 151من الجزء الاول للكتاب ذكر طه حسين  عن ( توكوتيدس) بانه كتب عن التاريخ ونظر الى الناس كما هم لا كما يجب ان يكونوا أي فرق بين الحياة الواقعية والمثل العليا .... الى ان يقول عنه " فكان كتابه اصدق صورة وادقها لحياة العصر الذي كتب فيه " 
اقول لمؤلف  الكتاب ان تو كوتيدس والاصح ثوقيديس عاش في فترة (460 ق.م. – 395 ق.م.) وهو مؤرخ أثيني إغريقى شهير، فكيف لجناب طه حسين ان لا يشك به وهو في عصر قبل الجاهلية بالف سنة ؟ اعتقد ان لدى طه حسين غريزة التشكيك بالمشهور الاسلامي ، ولا يعني كتابه علي وبنوه ومهما ذكر فيه فلو كان في مجتمع شيعي اؤكد لكم لشكك بما يؤمن به الشيعة .
ويستدل طه برايه الى احاديث عن رسول الله يؤكد فيها ان الكذابين كثروا على رسول الله (ص) وهذا امر طبيعي ولكن هذا لا يعني ان نشكك في كل ما ورد في التاريخ نبحث لنتحقق من رواية اختلف متنها او سندها هذا ممكن لكن ان نشكك بالتاريخ قاطبة ، فهذا امر هو يستحق ان نشكك في عقل من يؤمن به ، والكذب في التاريخ موجود في كل العصور فيكفي ان الانجيل في اربعة نسخ وخامس مهمش وهو انجيل برنابه ، وهذا لا يعني التشكيك بل يعني الاختلاف وعلى القارئ الحصيف ان يتحقق بما يريد ان يؤمن به .
طبعا هنالك الكثير من المؤاخذات في الكتاب وفي الوقت ذاته هنالك اراء جديرة بالاحترام لكن اسلوب التشكيك للوصول الى الحقيقة ليس في التاريخ لان التاريخ له ادواته في اثبات سليمه عن سقيمه .

✦ كتابات في الميزان ✦
يناقش المقال منهج طه حسين في التعامل مع الروايات التاريخية والأدبية، متوقفًا عند فكرة "الشك" التي جعلها مدخلًا للبحث، ومميزًا بين التحقيق العلمي في الروايات وبين التشكيك الشامل في الوقائع التاريخية. ويرى الكاتب أن التاريخ يمتلك أدواته الخاصة في التمحيص، وأن الأخبار المتواترة لا يصح التعامل معها بالمنهج نفسه الذي يُستخدم في الفرضيات العلمية، داعيًا إلى اعتماد النقد المنهجي القائم على فحص السند والمتن والمصادر، لا على الشك المطلق.

طه حسين.jpg