مكبات النفايات تحولت في عدد من مدن الأنبار إلى مصدر دائم للتلوث، وسط مطالبات حكومية وشعبية باتخاذ إجراءات حازمة لوقف الحرائق المتكررة.
تحولت مواقع الطمر الصحي في عدد من مدن الأنبار إلى بؤر تلوث بيئي تهدد صحة السكان، بعد تكرار حرائق النفايات الناتجة عن دخول “النبّاشة” إلى تلك المواقع، ما أدى إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان غطت مناطق واسعة، وسط تحذيرات من ارتفاع مستويات التلوث إلى معدلات خطيرة، ودعوات إلى تشديد الحماية على مكبات النفايات ومنع العبث بها.
وقال مدير بيئة الأنبار، قيس ناجح، إن ظاهرة حرق مواقع تجميع وطمر النفايات لم تعد مقتصرة على مدينة الرمادي، بل تكررت خلال الفترة الماضية في أقضية هيت والخالدية والفلوجة والصقلاوية، قبل أن تمتد إلى مركز مدينة الرمادي.
وأوضح ناجح أن دخول “النبّاشة” إلى مواقع الطمر والعبث بالنفايات التي تنقلها البلديات يؤدي في كثير من الأحيان إلى اندلاع حرائق، بسبب وجود مواد سريعة الاشتعال مثل الورق والبلاستيك، ما يتسبب بتصاعد كميات كبيرة من الأدخنة التي تؤثر بصورة مباشرة في البيئة وصحة المواطنين.
وأضاف أن مديرية بيئة الأنبار خاطبت دائرة البلديات رسمياً، وعممت توجيهات على جميع الأقضية تضمنت ضرورة توفير حماية خاصة لمواقع الطمر الصحي ومنع دخول “النبّاشة” إليها، للحد من تكرار عمليات الحرق.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات أسهمت في السيطرة على مواقع الطمر في هيت والبغدادي والحبانية، فيما وجهت مديرية بلدية الرمادي بتوفير حماية أمنية خاصة لموقع الطمر لمنع العبث بالنفايات وإيقاف الحرائق المتكررة، مؤكداً أن حماية مواقع الطمر تمثل أحد أهم الحلول للحد من التلوث البيئي والحفاظ على صحة سكان المحافظة.
مستشفى الرازي
من جانبه، قال المتخصص في الشأن البيئي صميم سلام أبو فرات إن استمرار حرق النفايات في موقع الطمر اللاصحي الواقع خلف مستشفى الرازي جنوب مدينة الرمادي يمثل خطراً متصاعداً على السكان، لافتاً إلى أن الجهة المسؤولة عن الحرائق المتكررة ما تزال مجهولة، في وقت تتبادل فيه الاتهامات بين “النبّاشة” وبين من يلجأ إلى إحراق النفايات للتخلص منها.
وأضاف أبو فرات أن اتجاه الرياح نحو مدينة الرمادي تسبب بانتقال سحابة كثيفة من الدخان والانبعاثات غطت أجزاء واسعة من المدينة، ووصل تأثيرها إلى نحو 10 كيلومترات، ما أدى إلى تراجع جودة الهواء بصورة كبيرة، وأثار مخاوف من تداعيات صحية على الأهالي، ولا سيما الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.
وأوضح أن موقع الطمر يقع في منطقة تصنف بيئياً ضمن الأراضي الرطبة، نظراً لانخفاضها عن مستوى بحيرة الحبانية ووجود مياه جوفية فيها، ما يجعلها أكثر عرضة لثلاثة أنواع من التلوث في آن واحد، هي تلوث التربة، وتلوث المياه الجوفية نتيجة تسرب عصارة النفايات عبر طبقات الأرض، والتلوث الهوائي الناجم عن حرق النفايات في الهواء الطلق.
وأكد أن المخاطر لا تقتصر على الانبعاثات، بل تشمل أيضاً انتشار نواقل الأمراض مثل البعوض والكلاب السائبة، فضلاً عن وجود “النبّاشة” الذين يعتمدون على مكبات النفايات مصدراً للرزق، ما يزيد من احتمالات انتقال الأمراض وانتشار الملوثات في محيط تلك المواقع.
قانون حماية وتحسين البيئة
وأشار إلى أن قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 المعدل يمنع حرق المخلفات الصلبة إلا وفق أساليب بيئية آمنة، كما يحظر انبعاث الأدخنة والملوثات، ويمنح وزارة البيئة صلاحية إنذار الجهات المسببة للتلوث وإيقاف الأنشطة المخالفة لحين إزالة أسباب الضرر البيئي.
وحذر من أن الدراسات العلمية أثبتت أن حرق النفايات في العراء يطلق جزيئات دقيقة وغازات سامة، بينها الديوكسين، والمركبات العضوية المتطايرة، والهيدروكاربونات العطرية متعددة الحلقات، وثنائي الفينيل متعدد الكلور، وهي ملوثات ترتبط بأمراض القلب والجهاز التنفسي والربو والانسداد الرئوي المزمن، إضافة إلى بعض أنواع السرطان، ومنها سرطان الدم، ولا سيما لدى الأطفال.
وكشف أن قياسات جودة الهواء في المنطقة سجلت 845 ميكروغراماً لكل متر مكعب، في حين يتراوح المعدل الطبيعي بين 0 و40 ميكروغراماً لكل متر مكعب، ما يعني أن مستوى التلوث تجاوز الحد الأعلى الطبيعي بأكثر من 21 ضعفاً، وهو مؤشر وصفه بالخطير ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية.
