تشهد منصات التواصل الاجتماعي في العراق حالة من الفوضى والاستهتار لم نجد لها مثيلا في دول العالم ، فقد أصبحت بعض هذه المنصات مليئة بحملات التشويه والتسقيط السياسي ، ونشر آراء بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع ، ويعود سبب هذا الانفلات الى غياب الرادع الذي يمنع نشر الأخبار الكاذبة والمفبركة والغاية منها تضليل المجتمع وتشويه الحقائق وتسقيط الشخصيات الوطنية في وقت يُعتبر التصدي لهذا التضليل من أهم خطوات الاصلاح .
ان جميع العراقيين يتطلعون الى الاصلاح الحقيقي والقضاء على الفساد الاداري والمالي الذي استشرى في الحكومات المتعاقبة ومؤسسات الدولة . فقد يكون الوزير نزيه لكن نجد مدير عام أو وكيل فاسد أو العكس بل ان الفساد يمتد الى بعض الموظفين أيضا فالفساد يبقى فساد ، سواء ارتكبه وزير أو مسؤول كبير أو موظف في دائرة بسيطة .
وللأسف أدى الانفلات في وسائل التواصل الاجتماعي الى انتشار الاتهامات العشوائية بسبب الخلافات السياسية ، لان لكل طرف سياسي أنصاره فيلجأ بعضهم الى توجيه اتهامات باطلة لمسؤولين من احزاب منافسة دون أي دليل أو برهان ، وهذا ينعكس سلباً على جهود مكافحة الفساد والاصلاح ويؤثر على رأي المواطن في معرفة الصالح من الطالح .
لقد نُشرت آلاف الاتهامات عبر مواقع التواصل لكن عندما يُسأل أصحابها عن الدليل على فساد هذا المسؤول أو ذاك ، لا تجد لديهم سوى السب والشتم له ، بينما يبقى الاتهام الحقيقي من اختصاص هيئة النزاهة والقضاء وليس من اختصاص صفحات التواصل الاجتماعي ، ومن لديه دليل عليه تقديمه للنزاهة .
ان هؤلاء لا يقلون خطرا عن الفاسدين أنفسهم ، لأنهم يضللون المجتمع والرأي العام ، وكثير منهم يمثل جيوش إلكترونية تعمل لخدمة جهات متضررة من الاصلاح ومنهم يعملون لمصالح جهات خارجية ، وهؤلاء ينصبون أنفسهم محققين وقضاة بدلا من الجهات الرسمية المختصة .
نأمل عدم نشر أي خبر الا بعد التأكد من صدوره عن مصدر رسمي موثوق ، فقد شاهدنا الكثير من المنشورات غايتها التشويه والإساءة ، واتهمت وزراء ومديرين عامين ووكلاء وزراء ، ثم تبين عدم صحة تلك الاتهامات .
وهذا يفرض على الجهات المختصة اصدار فقرة قانونية لمحاسبة كل من ينشر خبر كاذب أو يتهم الآخرين دون دليل محاسبته حساب شديد .
وفي الختام تأمل من هيئة النزاهة ومجلس القضاء الأعلى باجراء التحقيقات بكل شفافية، واعلان نتائجها للرأي العام ، ومحاسبة كل من تثبت إدانته مهما كان منصبه أو موقعه السياسي ليكون عبرة للآخرين ، كما نطالب بمحاكمة الفاسدين محاكمات علنية ، ليعزز ثقة المواطنين بالقضاء ويكرّس مبدأ سيادة القانون .
✦ كتابات في الميزان ✦
يسلط المقال الضوء على خطورة التضليل الإلكتروني وانتشار الأخبار الكاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما يترتب عليه من تشويه للحقائق وإرباك للرأي العام، لاسيما في ملفات الإصلاح ومكافحة الفساد. ويؤكد أن محاسبة الفاسدين يجب أن تستند إلى الأدلة والتحقيقات الرسمية، لا إلى الاتهامات غير الموثقة، مع الدعوة إلى تفعيل الإجراءات القانونية ضد مروجي الأخبار الكاذبة، وتعزيز الشفافية في إعلان نتائج التحقيقات بما يدعم ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
