مناهج تربوية حسنية

  روي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام: ((اللؤمُ أنْ لا تشكرَ النعمةَ)). [تحف العقول]
       إنَّ بناء الإنسان وتربيته وصلاحه من أهم أهداف الشريعة الإسلامية المقدسة، والرجوع بهذه النفس الإنسانية من ظلمات انغماسها في اللذات والشهوات إلى نور الفطرة، وهذا هو منهج الثقلين في ذلك، قال تعالى: ((الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ)) [إبراهيم: ١].
وهذا الحديث المبارك عن الإمام الحسن "عليه السلام" يؤكد هذه الغايات المباركة.
فالحديث يدعو لعلاج رذيلة من رذائل الأخلاق التي لا تليق بالإنسان عامة، والمؤمن خاصة، وهي (اللؤم) والعرف الاجتماعي يذم الإنسان اللئيم؛ لمعرفته البديهية بعدم ملاءمة ذلك للأخلاق.
ومما ورد في بيان معنى "اللؤم": ((لؤُم الشَّخْصُ: دنُؤ وكان خسيسًا وضيعًا، كَانَ لَئِيمًا خَبِيثَ النَّفْسِ، دَنِيئًا .. وأنْ يجتمع في الإِنسان الشُّحُّ ومهانةُ النفس)). ومن خلال هذه التعريفات يتبين مدى قبح هذه الصفة في النفس، وضرورة تهذيب النفس وطهارتها منها، وأهمية تأكيد الروايات في التحذير منها.
   ومما يمكن قراءته لحديث الإمام الحسن "عليه السلام" بإيجاز الآتي  : 
١-  التذكير بإحدى الصفات المذمومة التي يجب الالتفات إليها، وعدم التهاون خوف أنْ تتلبس الشخصية بذلك في آنٕ ما، والحذر الشديد من أنْ تستحكم في النفس فتكون (مَلَكَةً).

٢ـ  التذكير بالنعم الإلهية المتعددة الظاهرة ولباطنة التي أنعم الله تعالى بها على عباده، والتي توجب على العبد أنْ يتفكر بها، ويتأمل بعظمة ذلك المنعم، وما يترتب عليه من شكر المنعم بصوره المختلفة.

٣-  أهمية أنْ يكون العبد المؤمن شكورًا يقدِّر هذه النعم التي لا تحصى، فيتقرب إلى الله عز وجل بعبادة الشكر، وأنْ لا يكون غافلًا عن ذلك، أو متجاهلًا المنعم، بل بخيلًا بشكره، أو لئيمًا يقابل الشكر بالكفر والإنكار.

 أخيرًا  .. 
 إنَّ علاقتنا بالثقلين يجب أنْ تكون علاقة واعية قائمة على العلم والعمل، والالتفات إلى ذلك وعدم الغفلة، والانجرار خلف تسويلات الشيطان وغوايته.  والسلام 

✦ كتابات في الميزان ✦

يقدّم النص قراءة تربوية في قول الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام): «اللؤم أن لا تشكر النعمة»، موضحاً أن شكر النعم ليس مجرد قول، بل سلوك واعٍ يعبّر عن معرفة الإنسان بالمنعم وحسن انتفاعه بما أُعطي. كما يحذّر من تحوّل الجحود والغفلة إلى صفة راسخة في النفس، ويدعو إلى تهذيبها بمنهج القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام)، القائم على العلم والعمل ومجاهدة نزعات الشح والإنكار.

الامام الحسن.jpg