الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان العراقي يضعه امام مسؤوليات أخلاقية و وطنية تمكنه من كشف زيف البعض وتحد من الاستغفال, منذ 2003لم نشاهد جرأت في المحاسبة , قوة في المتابعة و شجاعة في الممارسة , لعدم اللامبالاة
وتغليب المصالح الأنانية يرافقها جوع البطن والعين الفارغة وعدم مخافة الله سبحانه وتعالى , أنتج شرعنه نظام الغاب والتكالب على ثروات البلد باستغلال المنصب وفرض الإرادة بقوة التأثير والسلاح , هذه الممارسات ساهمت بشكل كبير بهدر المال العام وإبقاء الوطن على حاله وجرعات التخدير للشعب بين الحين والآخر وخلق أزمات تحل بأزمات لتدخل في أزمات لتؤدي الى شرخ يكبر وآخر يُفتح وهكذا تدور عجلة البلد بدوامة اللانهاية والهدف المواطن والوطن , واحد من مشاكل البلد طيلة السنوات الماضية والذي ساهم بشكل مباشر في ضياع الفرص وهدر الزمن غياب ديوان الرقابة المالية عن دوره الرقابي الذي أدى الى غياب الحسابات الختامية للسنوات المالية الماضية و التقرير المالي السنوي لها والواجب الحتمي لمجلس النواب ان يطلع عليه في نهاية كل سنة مالية كونه المسؤول عن حركة الدولة كمشرع ومراقب ألا ان المصالح تغلبت وعملت على أهماله وعدم السماع له , الرقابة المالية معنية في أولياتها ان تتحلى بالجرأة والشجاعة والرغبة والإرادة في الطرح وتشخيص المشكلة وتحديد الفاسدين بالأسماء و اعلان كمية الأموال المهدورة مع ذكر المؤسسات الأكثر فسادا . حتى تبرأ ذمتها امام الله والشعب وتكون لاعبا محوريا في حركة المال والدولة وتعكس انطباعا لدى الجميع بنزاهتها وحرصها على المال العام لتكسب ثقة ممثلي الشعب و عامل مساعد وقوي في ردع السارق والحفاظ على هيبة الدولة وثرواته. غياب المحاسبة طال انتظاره والصبر نفذ والضمير الإنساني في دوامة التفكير والوم وسؤال يشغل الذات ويدور في دوامة التردد والتوجس متى
نقف عند حد المراجعة ومحاسبة النفس , صولة الفجر أعادة للعراقيين ثقتهم ونفست عن كربهم ووضعت ميزان الحساب أمامهم لتحدث زلزلة في جسد العراق الظامئ والمعتل . فحركت عجلة الشعب لتبحث عن سبيل خلاص وتنقله لممثليها تحت قبة البرلمان لتكون شرارة نار يحرق الفاسد بنار الخيانة والعار , جلست البرلمان العراقي التي أستضاف بها ديوان الرقابة المالية وضع النقاط على الحروف فتكشفت الأوراق وجفة الأقلام لتثبت عجز هذا الجهاز عن مجاراة التغيير وكشف الفاسدين وحماية المال العام . مجلس النواب العراقي يسجل مأثرة أخرى في سجل عمله الرقابي يضاف الى أنجازه في الأولى رفع الحصانة عن المتورطين بسرقة المال العام والثانية تدقيق سجلات الرقابة المالية والثالثة سحب الثقة عن هيئة الاستثمار وحالة ملفاتها للنزاهة والأخرى حماية العراقيين بتغيير قيادات .
بهذه الوتيرة من العمل نكون قد ساهمنا بتوجهات السلطة التنفيذية للقضاء على جائحة الفساد المستشرية وأثبتنا التعاون خدمة للعراق والعراقيين .
✦ كتابات في الميزان ✦
يرى الكاتب أن تحرّك مجلس النواب في ملفات الفساد يمثل خطوة جريئة تعيد للدور الرقابي بعضًا من حضوره المفقود. وينتقد المقال سنوات غياب المحاسبة وتعطّل الحسابات الختامية وضعف أداء ديوان الرقابة المالية، وما نتج عن ذلك من هدر للمال العام. كما يعدّ رفع الحصانة عن المتورطين وتدقيق الملفات وإحالتها إلى النزاهة بدايةً لاستعادة ثقة العراقيين. ويؤكد أن استمرار التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ضرورة لمواجهة الفساد وحماية ثروات الدولة.
