كلَّ ليلةٍ يفتح الباب برويّة، ويخطو بخفّةٍ كي لا تشعر أمُّه المريضة، الكفيفة، بعودته. تلك التي لا تنتظر من الدنيا كلّها إلّا أن تسمع صوته، فيحيّيها، ويطمئنها أنّه بخير. لكنّه تناسى أنّ الله (تعالى) يسمع، ويرى.
يتسلّل إلى غرفته حاملًا كيسًا ممتلئًا، ويُغرق زوجته بكلمات الخضوع والتذلّل، فتقابله بابتسامةٍ ساخرة، تتبختر بها، وتُصعِّر خدَّها له، دون أن تنبس بكلمة شكر.
ورغم شناعة فعلها، فقد كانت أدرى بكيفيّة إذلال من جعلها غايةً له.
ادّعاء التديّن والغنى:
كلّما مرّت تلك العائلة بمستعطٍ على الطريق، أو مدَّ إليهم سائلٌ يده، ردّوه بالكلمات الجارحة، وأثقلوا عليه بالمواعظ والنصائح، ثم مضوا يتحدّثون عن تحريم سؤال الناس، وعن عِظَم موقفهم في ردِّ السائل.
ولم يدركوا أنّ السائل إمّا أن يُعطى صدقةً بلا منٍّ ولا أذى، أو يُرَدَّ بكلمةٍ طيّبة، أو يُدعى له بالرزق والهداية. ولم يدركوا أنّ الناس جميعًا فقراء، والله (تعالى) هو الغنيُّ الحميد.
