مأساة سبتة تتفاقم.. 67 قتيلاً وعشرات الآلاف يعبرون الحدود خلال موجة غير مسبوقة

كتابات في الميزان – متابعات

أعلنت الحكومة الإسبانية، السبت 1 آب/أغسطس 2026، ارتفاع حصيلة ضحايا موجة العبور الجماعي من المغرب إلى مدينة سبتة، الخاضعة للإدارة الإسبانية والمتنازع على وضعها مع المغرب، إلى 67 قتيلاً، في واحدة من أخطر أزمات الهجرة التي تشهدها المدينة.

وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إن الضحايا قضوا غرقًا أو نتيجة التدافع والفوضى التي رافقت محاولات اجتياز الحدود البرية والبحرية، فيما كانت حصيلة أولية قد تحدثت عن مصرع 15 شخصًا غرقًا قبل العثور على جثامين أخرى وارتفاع العدد تدريجيًا.

اتهامات لشبكات التهريب

وحمّل الوزير الإسباني شبكات تهريب البشر مسؤولية تنظيم موجة العبور والترويج لمعلومات مضللة دفعت عشرات الآلاف إلى التوجه نحو سبتة، واصفًا ما جرى بأنه اعتداء غير مقبول على سيادة بلاده.

وشدد مارلاسكا على أن الأشخاص الذين دخلوا الأراضي الإسبانية بصورة غير نظامية لن يستفيدوا من أي تسوية قانونية، مؤكدًا استمرار تطبيق الإجراءات الخاصة بالهجرة واللجوء وفق القوانين الإسبانية والأوروبية.

وتشير التقديرات الرسمية الأولية إلى عبور نحو 49 إلى 50 ألف شخص خلال يومين، بينما رفعت سلطات سبتة تقديراتها إلى قرابة 60 ألفًا. وأفادت مدريد بأن أكثر من 48 ألفًا منهم عادوا إلى المغرب، وسط تفاوت في الأرقام بسبب سرعة الأحداث وتعدد طرق الدخول. رويترز، أسوشيتد برس.

كارثة إنسانية وضغط أمني

وجرت عمليات العبور عبر السياج الحدودي والممرات الساحلية، فيما حاول آخرون الوصول سباحةً أو الالتفاف حول الحواجز البحرية، ما تسبب بحالات غرق وتدافع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

وأدت الأعداد الضخمة إلى ضغط غير مسبوق على أجهزة الشرطة والدفاع المدني والمرافق الصحية ومراكز الإيواء، بالتزامن مع انتشار القوات الإسبانية وتعزيز نقاط المراقبة حول المدينة.

وأكدت السلطات أن حركة العبور توقفت خلال الساعات الأخيرة، وأن الهدوء عاد نسبيًا إلى سبتة، إلا أن التدابير الأمنية والإنسانية ما تزال مستمرة تحسبًا لمحاولات جديدة، وللتعامل مع الموجودين داخل المدينة.

حاجز بحري جديد

وبدأت إسبانيا نصب حاجز عائم بطول نحو 500 متر قرب كاسر أمواج تاراخال، بهدف منع محاولات العبور بحرًا، مع ترك ممرات تسمح بتحرك زوارق الحرس المدني وفرق الإنقاذ.

وفي المقابل، شدد وزير الداخلية الإسباني على استمرار التعاون مع المغرب في إدارة الحدود، واصفًا الرباط بأنها شريك أساسي، رغم التساؤلات السياسية التي أثيرت بشأن أسباب انهيار الرقابة الحدودية ووصول عشرات الآلاف خلال مدة قصيرة.

تداعيات أوروبية

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند سبتة، إذ تحولت إلى قضية أوروبية بعدما طالبت حكومات بعقد اجتماع طارئ لمناقشة حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي ومستقبل سياسات الهجرة واللجوء.

وأعادت المأساة فتح الجدل بشأن مسؤولية شبكات التهريب، وفاعلية الرقابة الحدودية، وضرورة إيجاد استجابة أوروبية مشتركة توازن بين حماية الحدود وإنقاذ الأرواح واحترام حقوق طالبي اللجوء.

سبته.jpg