قبائل نجد حاربت رسول الله (ص)  وخذلت عليا (ع) و الحسن (ع) وقتلت الحسين(ع )....(3)

 تطرقنا في الجزئين السابقين الى الايات الكريمه التي نزلت بذم الاعراب بصوره عامه واعراب نجد بصوره خاصه وفي هذا الجزء من البحث نتطرق الى احاديث رسول الله  (ص) الوارده بذم اعراب نجد والتطرق الى طباعهم وعاداتهم واخلاقهم المبنيه على الغزو والسلب والنهب بعيدا عن كل قيم الإسلام والحضاره والانسانيه 

ثانيا : أعراب نجد في الحديث النبوي الشريف
ورد الكثير من الاحاديث النبويه التي تذم اعراب نجد و تكشف اللثام عن جوهر هؤلاء الاعراب وقبائلهم، وما مارسوه من الاعمال منذ بزوغ راية الإسلام، فأزاحوا الستار عن مكنونات انفسهم ودناءة طباعهم وخبث سرائرهم
1-عن عبد الله بن عمر كما يرويه البخاري في صحيحه باب الفتنة من الشرق (4)
 قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
 ( اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا يارسول الله وفي نجدنا، قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا قالوا يارسول وفي نجدنا. قال في الثالثة: هنالك الزلازل والفتن ومنها، او قال بها، يطلع قرن الشيطان).
2- أورد البخاري في صحيحه، باب الفتن، عن طريق معمر عن سالم
عن ابن عمر: أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله كان مستقبلاً المشرق بأتجاه بيت عائشة ويقول:
( الا ان الفتنة هاهنا ألا ان الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان". ومشرق المدينة هي منطقة نجد، كما يقول القسطلاني في كتابه" ارشاد الساري" (5)،
  3- وينقل ابو القاسم الطبراني في المعجم الكبير ج17 ص 209:
 ان رسول الله صلّى الله عليه وآله أشار بيده نحو اليمن فقال:
( ان الايمان ها هنا، وإن القسوة وغلظ القلب في الفدادين عند مطلع الشمس حيث يطلع قرن الشيطان، عند اصول أذناب الابل في ربيعة ومضر).
والفدّادون: هم من تعلو اصواتهم في تربية مواشيهم ورعاية إبلهم
  4- ولعن رسول الله صلّى الله عليه وآله بني عُصية. وهي من بطون امرىْ القيس بن بهثة، من قبائل نجد، في واقعة بئر معونة، كما يؤكده ابن حزم الاندلسي في"جمهرة انساب العرب"
روى البخاري (4090) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
 ( أَنَّ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيَانَ، اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمْ القُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيَانَ ، )

 
طباع أعراب نجد
 
انضم اعراب نجد الى التحالف الاموي اليهودي القرشي بقياده ابو سفيان وشنوا حربا قاسيه على الاسلام والمسلمين وكان اشدها غزوه الخندق حيث بلغت قلوب المسلمين الحناجر وكان الاعراب مدفوعين بالعداء للدين الجديد الذي يحرم عليهم السلب والنهب والفواحش والمنكرات التي اعتادوا عليها واصبحت من اساسيات حياتهم ومنها :
 
1-الاسلام يحرم الغزو والسلب والنهب الذي هو مهنه هذه القبائل الرئيسيه قبل الاسلام
 ويصف الشاعر الجاهلي القطامي التغلبي قومه وصفا دقيقا في ابيات شعريه يقول فيها اننا نغير على ماحولنا من القبائل فاذا لم نجد من نغير عليه نغير على اخانا بكر
 
وَمَـن تـكُنِ الحضارةُ أَعجَبَتهُ
                                                   فـأيَّ أنـاسِ بـاديـةِ تَـرَانـا
 
وَمَن رَبَطَ الجِحاشَ فإنَّ فينا
                                                  قـنـاَ سُلباً وأفراساً حِسانا 
 
وكُـنَّ اذا أَغَـرنَ عـلى جَـنابٍ
                                                  وأَعـوَزهُـنَّ كـوزٌ حـيـث كـانا
 
أغرنَ من الضَّبابِ على حَلالِ
                                               وضـبـةَ إنَّهـُ مَـن حـانَ حـانا
 
وأحـيـانـاً عـلى بَكرٍ أخينا
                                               إذا ما لم نَجِد إِلا أخانا
 
ان اعراب نجد يستهجنون الزراعة والحرث ويعدّونهما من المشاغل التي يُعاب عليها الرجال  وان الحرفة العامة لاعراب نجد هي الرعي وتربية الابل والماعز، بعد ظاهرة الغزو
فالبدوي النجدي نهابٌ بطبيعته فتاكٌ بشمائله، يدفعه فقره وحاجته الى السطو المباغت على كل ما حوله ويعتبره عدواً له حتى لو كانت القبيلة المجاورة أو بعض أهله وأقاربه. واذا ما نجحت مهمته رجع غنياً موسوراً بعد ما كان يتلظى بنار الفقر والعوز، أما النساء والاطفال والماشية والمحاصيل وبيوت الشعر فكانت عرضة للنهب والسلب في عمليات الغزو هذه أو الغزو المضاد، وأما الرجال فهم دائماً عرضة للقتل والذبح والتهجير (6).
والبدوي كما يصفه حافظ وهبة بقوله: أنه لا همّ له الا النهب والسلب وقطع الطريق، ثم هو يعد هذا العمل من مفاخر البادية، والويل للضعيف في البادية، وكأن لسان حالهم يقول: المال مال الله، يوم لي ويوم لك، نصبح فقراء ونمسي اغنياء، ونصبح اغنياء ونمسي فقراء. والقوافل التجارية كانت تحت رحمة البادية وقطاع طرقها بحيث لا تمر من المنطقة قافلة الاّ بأتاوة او مجيز، والبدوي لا يمكن ابدا ان يخاطر بحياته، فاذا رأى ان النهب سيكون من ورائه خطر تركه، وكذلك اذا رأى دفاعا قويا من خصمه تركه، والبدوي لا يعرف قلبه الاخلاص أبداً، شيمته الرياء والنفاق ولا تنفع معه الا الشدة والخشونة، لذا فلا يعول الامراء كثيرا على عددهم ولا على قوتهم، وكثيرا ما كانوا وبالا على صديقهم، فاذا بدرت منه بوادر الهزيمة فانهم يكونون اول الناهبين له، ويحتجون بأنه مادام صديقهم منهوبا او مأخوذا كما يقولون فهم اولى به (7).
ولذلك فقد حارب اعراب نجد الدين الاسلامي الذي يتعارض مع اسس معيشتهم واقتصادياتهم
وقال إبن خلدون في مقدمته التاريخية، عن احوال البدو والحضر:
 ان العقلية البدوية تختلف عن عقلية الحضري، حيث ان الأول يؤمن بمبدأ الغزو والقتل والغنيمة، اما الثاني فيختلف عن المبدأ الذي يُؤمن به البدوي. وهذا ما جعل ابن تيمية يفشل عندما نادى بدعوته في اوساط العلم والمعرفة (8)، لكن ابن عبد الوهاب نجح في انه اعلن دعوته في القبائل البدوية واعرابها التي تُؤمن ان العمل عار يلحق بالقبيلة، وما على البدوي إلا ان يعيش من خلال قطع الطرق او قطع الرقاب (9)
قال رسول الله (ص)
 (من سكن البادية جفا ومن تبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن )
وقال صلّى الله عليه وآله
( ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدّادين حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر). والفدّادون هم الذين يشتغلون بالمواشي ورعاية الإبل، والفديد كثرة أصواتهم وكلامهم مع الإبل والمواشي في الرعي وتربيتها
 
2- الاسلام يحرم الزنا والربا واللواط وهذا لايروق لهم
ان اهل نجد على غاية من الجهالة والضلالة والفقر والعالة والحرمان، وفيهم من أضاع الصلاة ومنع الزكاة وشرب المسكرات وفعلوا اللواط والمساحقة مما هو معروف مشهور فيهم وغير ذلك من الفواحش والمنكرات التي لا تحصى ولا تستقصى (10)، وهم اغلظ كفراً ونفاقاً وأشد اعراضاً عن الدين، مع ما هم عليه من قتل النفس ونهب الأموال وارتكاب المحرمات من باقي اعراب الجزيرة وهم مصداق آيات عديدة من القران الكريم والتي ورد ذكرها(11)
وقد اشترطوا على النبي صلّى الله عليه وآله حينما ارادوا الإسلام ان يعفيهم من الربا والزنا، لانهم يعيشون على الأول، ويُرتبون انسابهم بمقتضى الآخر.... (12)،
ويقول الدكتور محمد رضا الهاشمي في كتابه الجريمه الكبرى :
اما هؤلاء الاعراب الجدد من الوهابية السلفية في نجد، فهم بحق على هدي ابائهم الأولين، ونسمع من شيخهم الكبير ابن عبد الوهاب، حينما اشتكى المقاتلون اليه من طول المدة التي يقضونها في فرض الجهاد (الغزو)، وهم بعيدين عن اهليهم، فجوّز لهم اللواط، بقولته المشهورة ( اذا طال بكم السفر فعليكم بنكح الذكر) (13)، بحجة ان الجهاد العظيم يرفع حرمة المحرمات الصغار، وفتوى هذه الايام بجواز جهاد النكاح او زواج الجهاد، بمعنى ان يتنازل الوهابي السلفي الغير مقاتل عن زوجته لتكون في خدمة المقاتلين

3- اعراب نجد جهله وهذا يبعدهم عن الحق والدين
بقول العلامة الشيخ سليمان بن سمحان بن عامر الخثعمي، اكبر علماء الجزيرة، ايام ظهور فتنة الوهابية، في كتابه" مناهج الحق والاتباع في مخالفة اهل الجهل والابتداع" لابن عبد الوهاب، حيث يوجز صفات واحوال اعراب نجد فيقول:
 كان اهل نجد على غاية من الجهالة والضلالة والفقر والعالة، وفيهم من اضاع الصلاة ومنع الزكاة وشرب المسكرات ما هو مشهور وغير ذلك من الفواحش والمنكرات التي لا تحصى ولا تستقصى، وهم اغلظ كفرا ونفاقا واشد اعراضا عن الدين، مع ما هم عليه من قتل النفس ونهب الأموال وارتكاب المحرمات، من باقي اعراب الجزيرة، وهم مصداق الآية الكريمة( الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَاأَنْزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ ) سورة التوبة،
 ويذهب كثير من فقهاء الامة الإسلامية في رد شهادة الاعرابي وعدم قبولها شرعاً، ضد اهل المدن والقرى،
عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس التميمي (وهو من أهالي نجد)، رأى النبي صلّى الله عليه وآله يُقبّل الحسن والحسين عليهما السلام، فاستنكر ذلك وقال
إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا، فقال صلّى الله عليه وآله
من لا يَرحم لا يُرحم ، لإنهم لا يفعلون ذلك لقساوة قلوبهم وشناعة اخلاقهم
هذه جمله من الاسباب التي ادت الى محاربتهم رسول الله(ص) والدين الاسلامي وسنتطرق في الفصل التالي ان شاء الله الى المواقع التي حاربوا فيها رسول الله (ص)
 
المصادر :
(4) صحيح البخاري، باب الفتنة من الشرق، الحديث رقم ٩٧٩ و ٩٩٠، عن عبد الله بن عمر، ج ٢، ص ٢٠ – ٢٣
(5) ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري، احمد القسطلاني، ج ١٥، ص ٦٢٦؛
رقم الحديث، 34
6- الجريمه الكبرى للدكتور محمد رضا الهاشمي
7- جزيرة العرب في القرن العشرين، الوزير المفوض حافظ وهبة، ص ٢٨٥ - ٢٨٦.
8- مقدمة ابن خلدون ج ٢، ص ٢٩ - ٣٢.
9- المدارج السنية في الرد على الوهابية، عامر حبيب القادري، ص ١٥ - ١٧.
10- الوهابية ومذكرات مستر همز، سامي قاسم امين، ص ٧ - ٩.
11 - مناهج اهل الحق والاتباع في مخالفة اهل الجهل سليمان بن سمحان، ص ١٥
12- المثالب عند العرب الجاهلية، الهيثم بن عدي الثعلبي، ص ٢٢ - ٢٤
13- مصباح الانام وجلاء الظلام، العلامة علوي بن قطب الارشاد، ج ٢، ص ٤٩؛
 

نجد.jpg