التحالف الثلاثي بين اليهود وأعراب نجد وقريش بقياده أبو سفيان لغزو المدينه المنوره في غزوه الخندق لاستئصال محمد (ص) وأصحابه
سنتطرق في هذا الجزء من البحث الى دور اليهود في التحالف الثلاثي وسنتطرق الى دور قريش واعراب نجد في الأجزاء التاليه
اليهود هم المحرض الرئيسي لغزوه الخندق
قال تعالى:
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿ ٦٤ ﴾المائده
قال الطبري في تفسيره
قوله: { كُلَّـما أوْقَدُوا ناراً للـحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ } قال: كلـما أجمعوا أمرهم علـى شيء فرّقه الله، وأطفأ حَدَّهم ونارهم، وقذف فـي قلوبهم الرعب. وعن ابن جريج، عن مـجاهد قوله:
{ كُلَّـما أوْقَدُوا ناراً للـحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ } قال: حرب مـحمد صلى الله عليه وسلم. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَيَسْعَوْنَ فِـي الأرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الـمُفْسِدِينَ }. يقول تعالـى ذكره: ويعمل هؤلاء الـيهود والنصارى بـمعصية الله، فـيكفرون بآياته ويكذّبون رسله ويخالفون أمره ونهيه، وذلك سعيهم فـيها بـالفساد. { وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الـمُفْسِدِينَ } يقول: والله لا يحبّ من كان عاملاً بـمعاصيه فـي أرضه
وقال القرطبي في تفسيره :
{ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ } يريد اليهود. أي كلما جمعوا وأعدّوا شتت الله جمعهم. وقيل: إن اليهود لما أفسدوا وخالفوا كتاب الله ـ التوراة ـ أرسل الله عليهم بُختنَصَّر، ثم أفسدوا فأرسل عليهم بطرس الروميّ، ثم أفسدوا فأرسل عليهم المجوس، ثم أفسدوا فبعث الله عليهم المسلمين فكانوا كلما استقام أمرهم شتتهم الله فكلما أوقدوا ناراً أي أهاجوا شرّاً، وأجمعوا أمرهم على حرب النبي صلى الله عليه وسلم { أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ } وقهرهم ووهّن أمرهم
ويقول ابن الجوزي في تفسيره :
قوله تعالى: { كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله } ذِكْر إِيقاد النار مَثَلٌ ضُربَ لاجتهادهم في المحاربة، وقيل: إِن الأصل في استعارة اسم النار للحرب أن القبيلة من العرب كانت إِذا أرادت حرب أُخرى أوقدت النار على رؤوس الجبال، والمواضع المرتفعة، ليعلم استعدادهم للحرب، فيتأهب من يريد إِعانتهم. وقيل: كانوا إِذا تحالفوا على الجدِّ في حربهم، أوقدوا ناراً، وتحالفوا
وقال الخازن في لباب التأويل :
وكلما أوقدوا ناراً أطفأها الله وأخمد نارهم وقذف في قلوبهم الرعب وقهرهم ونصر نبيه ودينه { ويسعون في الأرض فساداً } يعني ويجتهدون في دفع الإسلام ومحو ذكر محمد صلى الله عليه وسلم من كتبهم. وقيل: إنهم يسعون بالمكر والكيد والحيل وليس يقدرون على غير ذلك { والله لا يحب المفسدين }
وردّ الله كيدهم وكيد قريش وغطفان وانقلبوا مهزومين مقهورين وقد وصف الله ذلك بقوله تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿ ٩ ﴾ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴿ ١٠ ﴾ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴿ ١١ ﴾الاحزاب
1-اليهود يؤلبون جميع يهود المنطقه للمشاركه في الحرب
وكانت غزوه الخندق من تصميمهم وادارتهم وذلك بعد أن طرد الرسول الأكرم صلی الله عليه وآله وسلم بني النضير من موطنهم ـ بسبب نقضهم للعهد ومحاولتهم قتله ذهبوا إلى خيبر وحفّزوا سائر اليهود للحرب ضدّ المسلمين، ويمكن ذكر هذا الأمر كسبب رئيسيٍّ في اندلاع نيران الحرب،
2- اليهود يقنعون قريش للانضمام للتحالف
وبعد ذلك ذهب بعض من بني النضير و بني وائل إلى مكة، لإثارة الحرب بين قريش والرسول الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم، واستحسن أبو سفيان اقتراح الاتحاد لحرب المسلمين، وهكذا اتحدت قريش مع اليهود
3- اليهود يشترون مقاتلي اعراب نجد للانضمام للحرب مقابل تمر خير لعام كامل
ومن ثم ذهبوا إلى قبيلة غطفان وبعد أن وعدوهم بمحصول تمر عام كامل من خيبر استطاعوا ضمهم إلى الحلف، وبعد ذلك حصلوا على موافقة بني سليم بن المنصور ليكونوا ضمن المجموعة أيضا.
ويقول د. رشيد كهوس، أستاذ بجامعة القرويين -المغرب
إن سبب غزوة الأحزاب يرجع إلى تأليب اليهود لأهل الكفر والشرك على الإسلام؛ فقد قام نفر من اليهود، منهم سلام بن مشكم، وابن أبي الحقيق، وحيي بن أخطب، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضريون، وهوذة بن قيس، وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير، ومن بني وائل، في تحزيب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة يدعونهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا لهم :
إنا نكون معكم حتى نستأصله، فقالت لهم قريش:
يا معشر يهود! إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه.
فأنزل الله فيهم قوله:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ﴿ ٥١ ﴾النساء
فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا لذلك واتعدوا له
وبعدما حرضوهم وأججوا أحقادهم خرجوا حتى جاءوا قبيلة غطفان من قيس عيلان، فحرضوهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشا قد تابعوهم على ذلك، واجتمعوا معهم فيه. فخرجت قريش، وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان، وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة، والحرث بن عوف المري في بني مرة، ومسعود بن رخيلة فيمن تابعه من أشجع
قال تعالى:
(كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ )
ويذكر لنا التاريخ القريب والبعيد ان اليهود يمنون بانتكاسات ساحقه بعد كل حرب يوقدون نارها
وعلى سبيل المثال نذكر
1- في عام 586 قبل الميلاد، غزا الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني مدينة أورشليم (القدس) ودمر هيكل سليمان تدميراً كاملاً، وأحرق أسوار المدينة ومنازلها، وقام بسبي آلاف من اليهود ونقلهم إلى مدينة بابل فيما يُعرف تاريخياً ودينياً بـ السبي البابلي
2- الحرب اليهودية الرومانية الأولى (66–73) – تُدعى أيضًا الثورة اليهودية الأولى أو الثورة اليهودية العظمى التي بدأت من عام 66 مرورًا بسقوط حصن الجليل عام 67، وتدمير أورشليم والهيكل الثاني ومؤسسة الضرائب اليهودية عام 70، وحتى سقوط حصن جبل مسعدة عام 73
3- حصار مسادا (73 ميلادية): المعركة الأخيرة في الثورة الكبرى، حيث تحصن مجموعة من اليهود (الزيلوت) في قلعة مسادا الصحراوية، وانتهت بانتحار جماعي لمن فيها بعد حصار روماني طويل
4- ثورة بار كوخبا (132 - 136 ميلادية): الانتفاضة اليهودية الكبرى الثانية ضد الإمبراطورية الرومانية بقيادة شمعون بار كوخبا، والتي حققت نجاحات مؤقتة قبل أن يسحقها الرومان بقوة ويدمروا البنية السكانية لليهود في يهودا
وهكذا كلما يوقدون نارا للبغي يطفأها الله
