هل أراد البخاري أن يخبرنا بأن النبي مات مقتولا؟

لربما يوجد أو لا يوجد. ولكني بحثت فلم أجد من بحث في هذه القضية من هذه الزاوية التي سوف اذكرها.
من دون البحث في حديث قضية سقي النبي محمد الدواء إكراها من قبل عائشة وجماعتها بواسطة المسعط. هذا الحديث ذكره البخاري في خمسة أبواب. وقد أجمع أئمة الحديث على صحته على الرغم من الاختلاف والتضارب بين الروايات الخمسة في البخاري أو في صحيح مسلم.
ولكن من اللافت للنظر فإن البخاري وضع حديث سقاية النبي من قبل عائشة في باب (الديات) تحت عنوان : (إذا نال أهل الرجل من الرجل).(1) وهنا نأتي للتفصيل.
أولا: كلمة (الديات) التي عنون البخاري بها الحديث، في قواميس المعاني يقول: (كلمة الديات هي جمع كلمة "دية"، وهي في معجم المعاني الجامع المالُ الذي يُعطَى لوليّ المقتول أو المجني عليه بَدَلَ نفسِه أو لما دونها من الجراح). خوش. أكيد هاي واضحة.
الثاني: ما المقصود بقول البخاري: (إذا نال أهل الرجل من الرجل).(2) في القواميس أيضا : (نال منه: أثّر فيه أو ألحق به أذى وضررًا بلغ منه مقصوده وألحق به الأذى). وأهل الرجل في اللغة خاصته والأشهر زوجته، كما ورد في القرآن.
مما تقدم ومن دون الخوض في جوهر الحديث ــ صحته ، اختلافاته ــ يتبين لنا أن البخاري الأعمى الذي لا يعرف اللغة العربية. فهم من حديث عائشة أن في الأمر شيئا ولذلك وضع حديثها في باب الديّات، وعنونه بعنوان (إذا نال أهل الرجل من الرجل).ولعل الأهم من ذلك أن البخاري نفسه عنون الحديث في مكان آخر في باب : (إذا أصاب قوم من رجل، هل يُعاقب أو يقتص منهم كلهم). ومن هذا العنوان نفهم أن مؤامرة سقي النبي الدواء (اللد) كانت بتواطيء الجميع ولذل قال النبي لمن حوله بصيغة الجمع (لا تلدوني). فعلى ما يبدو أن هناك أكثر من واحد في هذه المؤامرة. فما دام النبي قال : لا تلدوني، فهذا يعني أن هناك جماعة لا شخص واحد.(3)
أليس من الأولى طاعة النبي في نهيه لهم وقد أمرهم الرب الله بأن يفعلوا ذلك؟ فقال : (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).(3) أليست طاعة الرسول من طاعة الله؟ (من يطع الرسول فقد أطاع الله).(4)
فلا نستغرب إذن إذا أمر النبي بعد إفاقته ــ كأنهُ يُعاقب الجميع ــ أن يشرب كل من كان في الغرفة من نفس الدواء الذي سقوه إياه وفي نفس المسعط وأمر أن تشرب عائشة أول القوم. ثم استثنى عمّهُ العباس من الشرب لأنهُ لم يكن موجودا. ولكن لم ترد رواية أن القوم شربوا. فهل يُطيعونه في أمر الشرب، وهم لم يُطيعوه في نهيه عن سقيه.
(إن في ذلك لعبرةً لمن يخشى). عظة ودلالة واضحة لمن يتفكر.
ــــــــــــــــــــــــــ
1- المقصود من باب الديّات: أنها خاصة بأحكام القتل والجروح والأذى الجسدي.
2- لم أناقش الحديث لأن الحديث ذكره البخاري خمس مرات في صيغ مختلفة. ولكن نناقش أهداف البخاري عندما يضع مثل هكذا حديث في باب (الديّات) الفصول، ويُعنونه بعنوان مُريب جدا (إذا نال أهل الرجل من الرجل) والجميع يعرف أن كلمة أهل تعني الزوجة. تُطلق على الزوجة باعتبارها أخص الناس بالرجل وأقربهم مسكناً، كقول الرب في القرآن على لسان امرأة العزيز: (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا) أي زوجتك. ويقول الخليل بن أحمد: ((أهل الرجل زوجه وأخص الناس به))
وقد وردت كثيراً في القرآن بهذا المعنى نصّاً: قول امرأة العزيز: (ما جزاء من أرادَ بِأهلِكَ سوءًا) أي بزوجتك.
وعن إبراهيم(ع): (فراغَ إِلَى أهْلهِ فَجاء بِعجْل سمينٍ).وليس مع إبراهيم غير زوجته.
3- 3- عن أبي عبد الله قال: تدرون مات النبي أو قتل إن الله يقول: (أفإن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم). فسُمّ قبل الموت. إنهما سقتاه، فقلنا: إنهما وأبوهما شر من خلق الله). بحار الأنوار، المجلسي، ج22 ص : 516.
4- سورة الحشر : 7.
5- سورة النساء: 80.

البخاري.jpg