﷽
{{أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}}
كلما أتذكر تلك الأيام الخوالي الحزينة بصورها المؤلمة تمر أمامي صورة الطفل الرضيع الذي حمصت جثته بأتقان في واحد من الأفران, بعد أن أوقفوا المشيعين عند نقطة في جنوب بغداد وترجلوا من العجلة , ليقطعوا رأس المتوفي امام أهله ومشيعيه ويأمروا النساء والرجال بالردح والرقص , ويقدموا جثة الطفل أمامهم ليجبروهم على أكلها, وأتذكر تلك الأفلام التي صوروها وهم يمثلون بجثث وأهالي الزائرين الى المراقد المقدسة في كل خميس وعند كل مناسبة , ويمر بخاطري ذالك الصهريج الذي أنفجر على أهالي المسيب بقيادة رجل عربي , وتأخذني الذكرى على صهاريج كثيرة فُجرت وعجلات مفخخة تسببت بنثر دماء وأشلاء لاتعد ولأتحصى ,نالت مناطق دون أخرى لتحصد أرواح وتُهدم مساكن وتدمر محلات تجارية و حادثة الكرادة خير مثال , وشريط النازحين والمهجرين من العراقيين وأتذكر الأيزيديات وكيف ذهبن ضحية الحقد والكراهية والأنتقام بمجزرة كوجه التي راح ضحيتها 1500 من النساء والأطفال والرجال ووفي بالي النساء الأيزيديات في سوق النخاسة وعرضهن للبيع ببخس ثمن وتسعفني الذاكرة بأقاربي الذين استشهدوا على يد داعش والقاعدة وتنظيم الدولة ( حيدر سالم , حيدر أبراهيم منتظر ياسين ووو) والقائمة تطول .
إِذا مَنَعَ الناسُ السَّلامةَ بَيْنَهُمْ ... تَمَكَّنَ فِيهِمْ شَرُّ كُلِّ مُفْتَّنِ
تَظَلُّ عُقُولُ القَوْمِ حَيْرَى تَرُودُها ... ضَلالاتُ أَهْواءٍ وَأَحْقادُ أَعْيُنِ
وَلا يَسْلَمُ الإِنْسانُ مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ ... إِذا أَوْقَدَتْ نارَ العَداوةِ بَيْنَ
ويمر في خاطري تلك الأيام السود الملطخة بدماء العراقيين , تسيّد المجرمون وحولوا بغداد لمدينة أشباح وغيرها الكثير ,وتعبر بي الذكرى الى الأنفال وحلبجة ووشائج الربط الأجرامي بينهما , وخطابات التحريض ووسائل الدعم والأجرام والقتل على الهوية لتصبح مناطقية السكن وغيرها وغيرها من المآسي التي يشيب لها رأس الطفل ويحدودب الظهر. ماذا جنينا منه سوى الحروب والقتال والموت وسقوط ثلث العراق ونهب خيراته وتعطيل عجلة تقدمه ومقابر جماعية تذكرنا بذاك المقبور وما تركه من تاريخ أسود لازالت الطفولة تشكوا اليتم والنساء الترمل والأمهات الثكلى وللأباء الحزن . ان التاريخ القريب مملؤ بصفحات غدر ودمار حتى التصفح أو معاودة استذكاره وتقليب صفحاته أصبح من المعيب لأن العراقي يقتل أخاه والجار ينتقم من جاره والنساء ترملن بسبب الطائفية والأنتقام , حديث الطائفية يحفز ذاكرة ويثير شجون عند الكثير من العراقيين , الدولة والقانون مسؤولان عن الشعب وتنظيم حياته وتوفير سبل العيش والكرامة والأمان له هذا بصلاحياته وذاك بقوانينه , صفحات الألم قد طويت بما فيها من ظلم وانتقام وفساد لجحت نارها جسد الجميع نتطلع الآن لصفحة أخرى أكثر وضوحا وأنصع بياضا , همنا حماية العراق ووحدة شعبه وسلامة كيانه والحفاظ على بناءه , ترميمه وتجميله أفضل فعلا وأروع عملا أما نبش الماضي وأستحضار أفلامه فأنها مؤذية للروح جارحة للمشاعر ترسم كآبة وكرب على وجوه تناست أو على الأقل تعافت من آلامها الملاصقة لفكرها وروحها وبدأت تتعايش مع الواقع بعد ان دفنت الماضي بعميق الأرض لتعطي للبلد ما يستحقه من أخلاص والتزام ووطنية غابت سنوات نتيجة لهجمة بربرية قادها أراذل وفعلّها مجرمون من القاعدة والأرهاب وتنظيم الدولة الاأسلامية والحاقدون والمبغضين. خطاب الكراهية منبوذ ونبش التاريخ المخزي مُستنكر . نتطلع لمستقبل مشرق وصفحة جميلة نرسم بها صورة البلد بأبهى الألوان ,نتعاضد ونتكاتف لنقطع الألسن التي تريد ان تعيش على الطائفية ومآسي الماضي وصوره القبيحة لتثبت وجودها وتتصدى لقيادتها . شعب وعى لا يمكن ان تمر عليه المؤامرات مهما كان دافعها ومخططاتها , نريد ان نعيش بكرامة وسعادة ونسعى لبلد آمن وشعب يتمتع بثرواته بعيدا عن لغات التحريض ليعم الأستقرار. (الفِتنةُ نائمةٌ لعنَ اللَّهُ مَن أيقظَها)
✦ كتابات في الميزان ✦
يستعيد المقال صفحات موجعة من العنف والإرهاب والطائفية التي أدمت العراق، لا بهدف إبقاء الجراح مفتوحة، بل للتحذير من إعادة إنتاج أسبابها عبر خطاب الكراهية والتحريض. ويدعو الكاتب إلى طيّ صفحات الانتقام من دون نسيان دروسها، والاحتكام إلى الدولة والقانون، وحماية وحدة الشعب وكرامته. فالعراق الذي دفع ثمن الفتنة دمًا وخرابًا أحوج ما يكون اليوم إلى خطاب يوحّد أبناءه ويمنع المتاجرة بمآسي الماضي.
