مسار البحث: تعريفه وأسسه

 أولاً: تعريف مسار البحث:

إن مسار البحث هو فهمٌ وتطبيقٌ للعنوان العام، والعناوين الفرعية المتوزعة على المباحث والمطالب وتفرعاتها، بحيث تتحول جميعها إلى وحدةٍ بحثيةٍ واحدة، وشبكةٍ مترابطةٍ من المعلومات والأفكار والعبارات والاستدلالات المتناسقة، تسير في اتجاه تحقيق مشكلة البحث وأهدافه ونتائجه، من دون انفلاتٍ طولي، أو ابتعادٍ جانبي، أو خروجٍ عن روح البحث الأصلي.
وعليه، فمسار البحث ليس مجرد ترتيبٍ شكلي للعناوين، ولا مجرد انتقالٍ من مبحث إلى آخر، وإنما هو الحركة الداخلية للبحث التي تجعل كل جزءٍ منه يؤدي وظيفةً في الوصول إلى النتيجة النهائية.
فالمبحث يخدم القضية، والمطلب يخدم المبحث، والفقرة تخدم المطلب، والمعلومة تخدم الفقرة، والمصدر يخدم المعلومة، وكل ذلك في النهاية يخدم السؤال المركزي للبحث.
ومن هنا يمكن اختصار مفهوم مسار البحث بالقول: إن مسار البحث هو الطريق المنهجي الذي تنتظم فيه أجزاء البحث من العنوان إلى النتيجة، بحيث لا توجد فيه معلومةٌ بلا وظيفة، ولا مطلبٌ بلا حاجة، ولا مبحثٌ بلا غاية، ولا نتيجةٌ بلا مقدمات.
ثانياً: أسس مسار البحث:
يقوم مسار البحث الرصين على مجموعةٍ من الأسس التي تحفظ وحدة البحث وتمنع تشتته، وأهمها:
1ـ وحدة العنوان:
العنوان هو البوصلة الأولى للبحث، ولذلك يجب أن تظل جميع مكونات البحث مرتبطةً به، لا بمجرد ألفاظه، وإنما بمضمونه ودلالته ومشكلته.
2ـ مركزية المشكلة البحثية:
ينبغي أن تكون المشكلة البحثية هي المركز الذي تدور حوله أجزاء البحث، فلا تدخل معلومة أو فكرة إلا بقدر علاقتها بالمشكلة التي جاء البحث لمعالجتها.


3ـ وضوح السؤال المركزي:
كل بحثٍ يمتلك سؤالاً مركزياً، حتى لو لم يصغه الباحث بصيغة استفهامية مباشرة. وكلما كان هذا السؤال واضحاً، كان ضبط المسار أكثر سهولة.
4ـ الوظيفة المحددة لكل مبحث ومطلب:
لا ينبغي أن يوجد مبحث أو مطلب لمجرد استكمال الشكل الأكاديمي، وإنما يجب أن تكون له وظيفة محددة في بناء البحث وإثبات قضيته.
5ـ التدرج المنطقي:
ينبغي أن ينتقل البحث من فكرة إلى أخرى انتقالاً منطقياً، بحيث تكون الفكرة السابقة ممهدةً لما بعدها، وما بعدها نتيجةً أو تطويراً لما قبلها.
6ـ الترابط الداخلي:
لا يكفي أن تكون المعلومات صحيحة، بل ينبغي أن تكون مترابطةً فيما بينها، وأن تتعاون على بناء فكرة البحث.
7ـ الاقتصاد في المعلومات:
إن مسار البحث لا يقوم على كثرة المعلومات، وإنما على اختيار المعلومات التي تؤدي وظيفةً حقيقية في البحث.
8ـ وحدة المنهج:
ينبغي أن يلتزم البحث بالمنهج الذي يقتضيه موضوعه، وألا ينتقل الباحث بين مناهج متعددة بطريقةٍ عشوائية تؤدي إلى اضطراب المعالجة.
9ـ التمييز بين المعلومات المركزية والمساندة:
ليست كل المعلومات في درجةٍ واحدة من الأهمية؛ فهناك معلومات تؤسس القضية، وأخرى تفسرها، وأخرى تدعمها، وأخرى يمكن الاستغناء عنها.
10ـ ارتباط النتائج بالمقدمات:
يجب أن تكون النتائج امتداداً طبيعياً لما سبقها من تحليل واستدلال، لا أفكاراً جديدة تظهر فجأة في الخاتمة.

مسار البحث.jpg