توضيح للرأي العام العراقي بشأن آليات التنقيب الإنقاذي ومشاريع البنى التحتية والمجمعات السكنية
تابعنا في الهيئة العامة للآثار والتراث، وبكثير من الأسف، ما تم تداوله مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي من مقاطع فيديو ومنشورات مضللة، تحاول إيهام المواطنين بأن هناك "تدميراً متعمداً" للمواقع الأثرية لصالح المستثمرين والمجمعات السكنية. ومن باب الأمانة التاريخية والمسؤولية الوطنية أمام أبناء شعبنا، نود إيضاح الحقائق الكاملة كما يلي:
١-التنقيب إجراء قانوني لحماية الهوية: إن أعمال الحفر والتنقيب التي تجري داخل المدن نتيجة التوسع السكاني هي سياقات قانونية ورسمية بحتة. هذه الأعمال تستند حصرياً للصلاحيات الممنوحة للهيئة العامة للاثار بموجب المادة (9/ رابعاً) والمادة (30) من قانون الآثار والتراث العراقي رقم (55) لسنة 2002؛ حيث تتحرك فرقنا الوطنية لحماية الموروث الثقافي للعراق.
٢-سياق عالمي مطبق في كل دول العالم: نود طمأنة الرأي العام بأن هذا الإجراء هو بروتوكول علمي معتمد في العالم كله لحل معضلة التداخل بين حاجة المدن للتوسع والبنى التحتية والسكن وكذلك الحفاظ على التاريخ بنفس الوقت وهذا النظام تطبقه دول كبرى؛ مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا عبر مؤسستها القومية الشهيرة مثل المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الأثرية الوقائية (INRAP) والتي تلزم شركات العقار بالتمويل المسبق لبعثات الإنقاذ قبل البناء، وكذلك في الدول العربية مثل جمهورية مصر العربية عبر وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار، حيث تُجرى هناك مئات التنقيبات الطارئة سنوياً وسط المدن المزدحمة لإنقاذ اللقى والمعالم الاثرية ونقلها للمتاحف قبل السماح بإعمار الأرض استثمارياً تماشياً مع معايير اليونسكو، وقد اثنى اليونسكو مؤخرا على جهود الهيئة العامة للاثار في هذا المجال.
٣- الأثر العراقي مصان في المتحف العراقي: في أغلب الأحيان، تظهر تحت التلال الأثرية "لقى منقولة" (مثل الجرار الفخارية، والعملات، والقوارير الزجاجية والزخارف الجصية وغيرها) إلى جانب أسس أو بقايا جدران طينية او من اللبن قديمة ومتهالكة واجبنا العلمي يلزمنا بـ نقل كافة الآثار المنقولة فوراً إلى المتحف العراقي في بغداد لتكون ملكاً للشعب العراقي. أما الأسس الطينية وبقايا الجدران، فيتم توثيقها ورسم خرائطها بالكامل وتصويرها بتقنيات الأبعاد الثلاثية (3D) لأرشفة قيمتها التاريخية أكاديمياً.
٤- كيف تُرفع الصفة الأثرية؟ استناداً لأحكام المادة (30) من قانون الآثار، وبعد أن يتم "استنزاف الموقع علمياً" وتفريغه من كل الآثار المنقولة والتأكد من خلوه تماماً من أي معالم أثرية، تُصدر الهيئة كتاب "رفع الصفة الاثرية". وبموجبها، يتم رفع الصفة الأثرية عن الأرض قانوناً وإطلاق يد الجهة المستفيدة لبناء بنى تحتية او المجمعات سكنية او غيرها
٥- الملاحقة القانونية للمضللين: إن اجتزاء لقطات لآليات تسوية الأرض بعد تفريغها وتوثيقها علمياً، والادعاء بأن الدولة "تبيع وتدمر آثارها"، هو كذب وتدليس واضح يقع تحت طائلة قانون العقوبات العراقي (جريمة القذف والتشهير وإهانة الدوائر الرسمية ويحاسب عليه القانون وفق المادتين 433 و226). ونؤكد للجميع أننا اتخذنا الإجراءات القانونية والإدارية الصارمة بحق كل من يحاول إفشاء الأسرار الوظيفة لغايات اعلامية لغرض تضليل الشارع العراقي لغايات إعلامية مشبوهة.
أبناء شعبنا العزيز، إن كوادر الهيئة العامة للآثار والتراث هم أبناؤكم الحريصون على كل ذرة تراب من تاريخ هذا الوطن العظيم، وستبقى عيوننا ساهرة لحماية حضارة وادي الرافدين بالتوازي مع دعم مسيرة البناء والإعمار في عراقنا الحبيب.
