إيران وأمريكا وموازين القوى

   لقد أظهرت الحرب الصهيوأمريكية على إيران حقائق متعددة، بعضها كان خافيًا تمامًا، وآخر كان الإعلام الصهيوني العالمي يعمل على تجميل صورته، بل تزييف حقيقته.
 فمن البعض الأول : 
- مدى العقيدة الراسخة بضرورة الحفاظ على وجود الجمهورية الإسلامية لدى القيادة الإيرانية والجيش وجزء كبير جدًّا من الشعب، وأنَّه لا بد من تقديم التضحيات الكبيرة من أجل هذا الوجود العالمي الفريد، وأقصد به عدم الخضوع للصهيونية العالمية التي أصبح الخضوع السياسي الاستراتيجي لدول العالم أمرًا بديهيًّا، بل ضروريًّا لبقاء أنظمة حكام متعددين.
- الإعداد الاستراتيجي الكبير لإيران في جوانب الحياة المختلفة العسكرية والسياسية والاجتماعية والعلمية والحضارية برغم الحصار العالمي الكبير عليها منذ عقود من الزمن، والحرب المفروضة عليها لثماني سنوات، ووقوف الاستكبار العالمي في دعم تهييج دول المنطقة ضدها، ولكن ذلك لم يقضي على آمالها، وعملها الجاد بضرورة الاكتفاء الذاتي، والعمل على تطوير رؤيتها وأعمالها في الجوانب المختلفة.
        من خلال ما تقدم وغيره فقد أصبحت إيران اليوم دولة ذات استراتيجية عالمية خاصة بها في الجانب السياسي والعسكري الذي جعل العالم كله لا يعرف كيف يمكنه قهرها في بعض الجوانب (ومضيق هرمز خير شاهد)، بل أصبح لها ثقل في المجتمع الأمريكي والصهيوني في تحديد المرشحين للانتخابات الرئاسية بالفوز والخسارة (وتخبطات ترامب في الانتخابات النصفية شاهد)، بل استطاعت أنْ تجعل لها نفوذًا في القرارات العالمية التي يصدرها ما يعرف كذبًا (مجلس الأمن)، حيث استطاعت التحالف مع عضوين بارزين في الرؤية الاستراتيجية لها (روسيا والصين).
 وأما يتعلق بالبعض الآخر : 
فهو بيان الوجه الحقيقي لأمريكا في:
- الدعم الكامل المطلق للكيان الصهيوني المادي والمعنوي لأجل تحقيق أهداف كثيرة متعددة ومنها الفوز في الانتخابات الرئاسية وتحقيق المصالح الشخصية، ووقوفها في مجلس الأمن وإخفاق القرارات التي تدين الكيان خير شاهد، فضلًا عن إمداده بصفقات الأسلحة المتطورة وغير ذلك.
- الخذلان للدول التي كانت تواعدها بحمايتها من الأعداء، وخصوصًا مناطق الخليج ووعودهها وقواعدها وجنودها، وأخذ المليارات منهم لأجل حمايتهم، فلم يحصل إلا الخذلان، وضرب إيران لكل القواعد الأمريكية ومصالحهم خير شاهد.

ختامًا  .. 
 على دول العالم عامة، والإسلامية خاصة، والعربية بالأخص الإفادة من هذه الدروس في موازين القوى الجديدة وعدم الطاعة لأمريكا، فضلًا عن الخضوع والذل لها .. والسلام  

امريكي.jpg