• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : تاملات في القران الكريم ح54سورة النساء .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

تاملات في القران الكريم ح54سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم 
 
وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً{22}
تمثل الاية الكريمة خطابا ينهي المسلمين عن نكاح ما نكح الاباء , وتصف من يفعل ذلك بثلاث صفات ذميمة : 
1- (  إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ) .
2- (  وَمَقْتاً ) . 
3- (  وَسَاء سَبِيلاً ) .         
لعل العلم الحديث يكشف شيئا عن ملابسات هذا الموضوع ! . 
سبب النزول : 
كان العرب في الجاهلية يتوارثون زوجات الرجل المتوفى , كما يتوارثون امواله , فيرث الابن زوجات ابيه , ويعتبر له الحق ان يتزوجهن , او يزوجهن لاي شخص شاء , فأتت الاية الكريمة تنهى عن ذلك . 
 
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً{23}
تبين الاية الكريمة موارد تحريم النكاح , ولذلك الكثير من الاسباب , البعض تمت الاشارة الى مضاره علميا , والبعض الاخر لا يزال خافيا ! .  
 
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً{24}
تستمر الاية الكريمة بشرح وتوضيح تفاصيل المحلل من النكاح , مع ملاحظة :
1- (  مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) . 
2- (  فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) : في ذلك اشارة  لزواج المتعة ( المؤقت ) عند الشيعة , او زواج المسيار وغيره الذي يطبق حاليا عند بعض اهل السنة .      
 
وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{25}
تبين الاية الكريمة مجموعة من الاحكام الشرعية التي هي ليست من اختصاص المتأمل ! . 
لكن الملاحظ من سياق الايات الكريمة , انها لم تغفل من لا يستطيع النكاح , فوضعت له بعض الاحكام الشرعية يستنبطها الفقيه بأدواته وأساليبه .  
 
يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ{26}
تركز الاية الكريمة على ثلاثة نقاط : 
1- (  يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) . 
2- (  وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) . 
3- (  وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) .                
ذلك مما يجذب المتأملين للتأمل , والمفكرين للتفكر , والمتفلسفين للتفلسف , وغيرهم لغير ذلك ! .  
 
وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً{27}
توضح الاية الكريمة امرين : 
1- (  وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) . 
2- (  وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً ) .               
وتترك الخيار مفتوحا للمؤمن , انشاء اختار النقطة الاولى , وان شاء اختار النقطة الثانية ! . 
 
يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً{28}
تبين الاية الكريمة امرين : 
1- (  يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ) : فمن المعروف ان الاسلام دين تسامح , دين يسر لا عسر فيه , دين يراعي مقدرة واستطاعة الانسان . 
2- (  وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ) : يبين النص المبارك , ان الانسان ضعيفا , قد يكون ذلك من جانبين او كلاهما معا : 
أ‌) الجانب البدني . 
ب‌) الجانب النفسي .        
خصائص وفضائل : 
للاية الكريمة خصائص نافعة للحمى ( مكارم الاخلاق ) . 
 
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً{29}
يتضمن خطاب الاية الكريمة نهيين وحافز وتصريح , اما النهيان : 
1- (  لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) . 
2- (  وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ) .      
اما الحافز , (  إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ) , فتحفز الاية الكريمة المؤمنين على الكسب المشروع . 
اما التصريح , فهي مقابل الكسب الغير مشروع وقتل النفس بغير حق , (  إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) .      
 
وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً{30}
بعد ان نهت الاية الكريمة السابقة عن كسب المال الغير مشروع وقتل النفس , وذكرت حافزا للكسب المشروع , ووضعت قرينة معينة , اتت هذه الاية الكريمة على بيان عقاب من يستمر بما نهت عنه سابقتها الكريمة . 
 
إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً{31}
توضح الاية الكريمة في خطابها للمؤمنين , ان اجتناب الكبائر التي نهى الله تعالى عنها له اجران ( ثوابان ) : 
1- (  نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) . 
2- (  وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً ) .         
تقسم الذنوب الى كبائر و صغائر , بتفاصيل يوردها اهل البيان ! . 
 
وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً{32} 
تمنت بعض نساء المؤمنين ان يكن رجالا , فينلن ما ينال الرجال من الثواب و الاجر في الجهاد وغيره , وتمنى بعض رجال المؤمنين ان يكون له ما كان لغيره من الفضل او المقام الرفيع او المال او غير ذلك , فجاءت الاية الكريمة لتضع حدا لمثل هذه التمنيات , التي قد تسبب التحاسد او التباغض بين المسلمين , مما قد يهدد وحدتهم وتماسكهم , وكما يقال ( ليست الامور بالتمني ) ! . 
سبب النزول : 
يروى ان ام سلمة قالت : ( يا رسول الله يغزو الرجال ولا تغزو النساء , وانما لنا نصف الميراث , فليتنا رجالا ونغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال ) , عند ذاك نزلت الاية الكريمة .  
 
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً{33}
الاية الكريمة امتدادا لسابقتها مع بيان بعض الحقوق . 

كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : Nadi Harouna ، في 2012/09/19 .

****************************





  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=22111
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 09 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 20