• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الموانع والدوافع التنـاقض بين الناقض والمنقوض .
                          • الكاتب : حيدر الخضر .

الموانع والدوافع التنـاقض بين الناقض والمنقوض

 يميل الإنسان بطبيعته إلى الخطأ وهو آمر معروف اجتماعياً وشرعياً فقال تعالى : (( النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ))  منذ أبونا ادم –عليه السلام- إلى يومنا هذا فادم وسوس له الشيطان ، والشيطان العامل الأساس في هذا الخطأ ونرى الإنسان دائما ينقض الأشياء وينقد الناس ويفعل الشيء الذي ينقضه وخاصة في صغرهِ ومثال على ذلك أن الأب عندما كان شاب يفعل ما يشاء دون حساب وعند ما ابنه يفعل هذا الشيء ينقده وينقضه مع انه كان يفعل هذا الشيء ، ولو رجعنا إلى الحياة الاجتماعية في الدول ذات النظرة المحا فضة وتحرص على تقاليدها أكثر من حرصها على العمل الصحيح نجدها مليئة بالتناقضات التي تؤدي إلى الأخطاء بشكل أو بأخر  فالحياة الاجتماعية تخلق الفرد وتبلور أفكاره وتصنع اتجاهاته وميوله في أي مجتمع وهذا ما أسلفته في جميع كتاباتي فالكاتب والمفكر والسياسي والجاهل والمجرم والفاسد والصالح هو نتاج مجتمع وبيئة ويتفق معي جميع علماء النفس والاجتماع على أن الإنسان صناعة مجتمع وبيئة فالمجتمع هو الأساس في التناقض البشري الإنساني ونرى الإنسان ينقض الشيء ويفعل مثله ، ولكن هناك عوامل غريزية في هذا الجانب فالإنسان يحرص على طعامه وشرابه وراحته ومركزه الاجتماعي وهذه العوامل الغريزية تجعل الإنسان ينساق وراء أفكار غير مؤمن بها وناقضها جملة وتفصيلا ، ولكن الحاجة الغريزية  تدفعه دون وعي إلى ذلك فلا يقف عند الذي ينقضه ويحاول أن يغض البصر فيه ويعود مرة أخرى إلى نقضه عندما يفعل إنسان آخر هذا العمل فالشيء المنقوض دائماً أو في اغلب الأحيان يكون ممنوع وكما توالت في الأمثال العربية ( كل ممنوع مرغوب ) و ( الإنسان حريص على ما مُنع ) وهذه الظاهرة لا يمكن أن نقضي عليها ما لم تعدل سلوكيات المجتمع والرجوع إلى الكتب السماوية وتطبيقها بشكلها الصحيح دون تحريف وتناقض فلا يمكن الجمع بين الصلاة والإرهاب فهو مخالف لإحكام السماء ولا يمكن الجمع بين الصلاة وشرب الخمر أو الإجرام أو السرقة أو شيء مخالف للإنسانية ، ويميل الإنسان إلى الرضوخ للغرائز فالإنسان لا يستطيع التغلب على غرائزه ما لم ينشأ في مجتمع صالح منفتح يصرح بالأخطاء ويواجهها ولا يكبت الإنسان بل يعبر عن ماساته وآلامه والتكلم بها بموضوعية ومحاولة إيجاد الحلول لها فالدين الإسلامي وحتى باقي الأديان السماوية وضعت منهاج حياة ودستور عمل ، ولكن الإنسان لا يعمل بها إلا بما يتفق مع مبادئه وغرائزه واتجاهاته الضيقة التي تنظر إلى الدين من مصلحة شخصية وليس من مصلحة عامة ، ما نحتاجه الرجوع الحقيقي إلى الدين الإسلامي ومحاولة نقض أفعالنا وتقويم أنفسنا ومن ثم تقويم المجتمع فعلينا البدء من الذات والانطلاق إلى المجتمع على وفق نظرية الانطلاق من الجزء إلى الكل ومن الخاص إلى العام والعمل بثقافة التسامح والتراضي واللفة وتطبيق الدين بكل ما فيه من أمور صغرى ، وبناء المجتمع على الثقافة العفوية و التسامحية التي ورثناه من القران فالقران هو الأصل في التسامح والمحبة ودليل على ذلك عمل كل المرسلين والأنبياء من حمل ثقافة استيعاب الأخر والتسامح والمحبة فالنبي يوسف -عليه السلام- بعد كل ما فعلوه به أخوته يسامح ويدعي لهم بالمغفرة وكذلك النبي محمد –صلى الله عليه واله وسلم - فعل في معركة احد مع الأسرة في الحرب أن يعلم كل واحد منهم عشر من المسلمين القراءة والكتابة مقابل حريته وهذه الثقافة تستنبط من المشرك والمجرم إنسان صالح يعيش وفق المبادئ الإسلامية والابتعاد عن سياسة التهميش والإقصاء والوعيد والاجتثاث وانطلاقاً من حديث الرسول الكريم : (( حِبْ لأخيك ما تحبه لنفسك )) وتأهيل المجتمع على المبادئ الإسلامية الأصيلة والقيم العربية الرصينة والتقاليد الإنسانية المتحضرة .

 

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=23274
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 10 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 11 / 30