• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أسباب عزوف الحسين {ع}عن الثورة في عهد معاوية .
                          • الكاتب : الشيخ عبد الحافظ البغدادي .

أسباب عزوف الحسين {ع}عن الثورة في عهد معاوية

   كانت مبررات الثورة على الحكم الأموي متوفرة في عهد معاوية، وقد كان الإمام الحسين {ع} يعرفها، وعبّر عنها في عدة كتب وجهها إلى معاوية جواباً عن كتبه إليه.وحين  يتساءل  الباحث عن السر في قعود الحسين {ع} عن الثورة في عهد معاوية مع وجود أسباب الثورة آنذاك . لماذا لم تدفعه الأسباب إلى الثورة ، وانتظر حتى موت معاوية ثم ثار في زمن يزيد .. لماذا منعته  الأسباب هنا ولم تمنعه في زمن يزيد ...؟
الذي نراه في الجواب على هذا التساؤل: هو أن قعود الحسين {ع}  عن الثورة في عهد معاوية. كانت له أسباب شرعية واجتماعية موضوعية  لها مساس بالعقيدة الإسلامية  ،لا يمكن تجاهلها ..... يمكن إجمالها فيما يلي:
أولا:ً الوضع الاجتماعي :....لم يكن الحسين {ع} أقل معرفةً  لواقع مجتمع العراق من أخيه الحسن {ع} فهو يعرف هذا المجتمع وتخاذله مثل ما عرف أخوه، رغم ذلك اثر أن يعد مجتمع العراق للثورة، بدل أن يحمله على القيام بها زمن معاوية .   "جاءه رجل من أهل الكوفة في زمن أخيه الحسن {ع} اسمه علي بن محمد بن بشير الهمداني " موفدا من جماعة أهل الكوفة بعد تنازل الحسن {ع} يمثل شريحة الثوار الناقمين على الحكم الأموي .. يبحث عن قائد هاشمي  يقودهم ضد الحكم الأموي . كان الرجل متوجها أساسا للإمام الحسن{ع} ثم يئس منه فجاء الحسين {ع} فقال له بعد كلام طويل : صدق أبو محمد، فليكن كل رجل منكم حلساً من أحلاس بيته  ما دام الإنسان حياً". يعني معاوية .. معنى الحلس " الملازم للمكان " تطلق الكلمة للشخص المهتم  لشيء معين ، فلان لازم بيته ولم يغادره خوفا من قضية مهمة ,والملازمة المقرونة بالخوف تسمى حلس .فلان حليس الوطن أي لم يغادره.. يقابلها كلمة الترك والابتعاد  فوصية الحسين {ع}  تعني أن يكون كل فرد منكم متهيئاَ على استعداد وحاضرا للثورة بدون تأخير حين دعوتي ..
  ضل هذا رأيه بعد وفاة الإمام الحسن {ع} ايظا، فقد كتب إليه أهل العراق أن يجيبهم إلى الثورة على معاوية، ولكنه لم رفض ,وكتب إليهم: "أما أخي فأرجو أن يكون الله قد وفقه وسدده ، وأما أنا فليس رأيي اليوم ذلك، فالصقوا رحمكم الله بالأرض، واكمنوا في البيوت، واحترسوا من الظنة ما دام معاوية حياً"......... ما السر في ذلك..؟
      {هناك موقف لأحد أنبياء بني إسرائيل بعد موسى{ع} اسمه طالوت يذكره القران الكريم .. تفيد القصة إن  ثبات الإنسان بعقيدة راسخة مهمة أساسية, تختلف عن حالة الانفعال والعاطفة  أو فقدان المصالح الدنيوية ... اليوم كثير من الناس لا يفرقون بين موقفهم الفكري وبين مصالحهم . قد ترى موقفا ورأيا وكلاما يتفق مع عدوك من صديقك  ..!! كيف تم هذا أن تقف موقف العدو من نفسك ..؟ الجواب :إذا تعرضت مصالحك المادية أو الاقتصادية أو غيرها لازمة .. فتترك الموقف الفكري وتقف لنصرة عدوك ... هنا خسارة كبيرة جدا لا تقدر بثمن وتستجلب الندامة والذل والعار ... وقد ذكر لهم الحسين "ع" ذلك يوم عاشوراء حين قال: سللتم علينا سيفا كان لنا في أيمانكم وحثثتم علينا نارا اقتدحناها على عدونا وعدوكم , فأصبحتم ألبا لأعدائكم على أولياءكم بغير عدل افشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم......}} ولذلك فائدة الموقف الحسيني ومدرسته أن نلتفت إلى هذه النقطة لنتعلم العبر من المواقف .. قصة طالوت التي يذكرها القران الكريم...
               (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا)) كلمة الملا في الآية تعني الذين يملأون العيون جماعة يجتمعون على رأي معين ، ويقال لكل أشراف قوم الملا ..هؤلاء جاءوا لنبيهم ليختار قائدا ليحاربوا جالوت لأنه كان يهدد دينهم واقتصادهم " خطر محدق يحيطهم بسبب جالوت" السبب الذي ذكره القران اقتصادي واجتماعي ولكن يعتبرون قتالهم لجالوت جهادا في سبيل الله .. لان جالوت أخرجهم من أرضهم وهدد أرزاقهم  , هذا يبين إن مصالح الناس حين تهدد يكون ردها جهادا في سبيل الله فعلا ، هذه نقطة جدا مهمة , كان اسم النبي شمعون ، ويقال يوشع .. هو يعرف غايتهم فقال أخاف أن يصدر أليكم الأمر في الجهاد فلا تطيعون {  قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تقاتلوا} قالوا هذا عدونا, قتل أبناءنا وأخرجنا من أرضنا , نعاهدك بالوفاء حتى الموت . ثم يقول القران الكريم { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} بقي مع طالوت  313 شخصا بعدد أصحاب بدر ...
             لو نظرنا إلى الأعذار التي تفرق الأمة وفرقت هذا الجيش ..كما وردت في الآية المباركة ، وهل تستوجب الفرقة حتى تسبب الاندحار والذل والهزيمة.. بعد اخذ العهود منهم قال لهم نبيهم إن الله تعالى اختار قائدا لكم هو طالوت ، هنا بدأت الاعتراضات التي تصب لصالح العدو . قالوا إن القيادة لا بد أن يتوفر فيها شرطان هما الحسب والنسب والثاني المال ، ونحن أكثر مالا وحسبا ونسبا من طالوت ,..! بدأت الفتنة واختلاف الأمة ،{ في زماننا البعض يرون إن القيادة لا تصلح إلا أن تكون عربية ، ويغذي الفتنة العروبيون أعداء الطائفة} ثم تطورت الفتنة أكثر.. قالوا إن طالوت ليس سوى مزارع : في حين القران يقول " إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ" والذي يختاره الله قائدا لا بد أن يتمتع بعلم وحكمة وعقل واقتدار ..هذا الاختيار ليس فيه أهواء لأنه قيادة ربانية ولا علاقة للحسب والنسب والثروة ...لأنك لست سببا في اختيارك لنسبك وعشيرتك بل الله هو الذي خلقك ورزقك ويمكن أي يرزق غيرك... هذا ليس فيه امتياز ..قال نبيهم: إن الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم... اعتراضهم على قائدهم : كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء الأسرة التي يخرج منها الملوك -أبناء يهوذا- كما أنه ليس غنيا وفينا من هو أغنى منه؟ قال نبيهم: إن الله اختاره، وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه. قالوا: ما هي آية ملكه؟..
               قال لهم نبيهم: يسترجع لكم التابوت تحمله الملائكة..ما هو التابوت ..؟ هو الصندوق الذي وضعت أم موسى فيه ولدها {ع} حين ألقته في اليم ..حملته الأمواج إلى شريعة  بيت فرعون .احتفظ آل فرعون بذلك الصندوق ، وحين انتصر موسى وضع التوراة فيه .وفقدت في السبي البابلي.. فوقعت المعجزة حين عاد إليهم التوراة يوما بعد أن فقدت زمنا طويلا ،فتجهز طالوت للقتال ، وسار الجيش فأحس الجنود بالعطش.. قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا ، فمن شرب منه فليخرج من الجيش، ومن لم يذقه وإنما بل ريقه فقط يبقى  في الجيش..
 فلما جاءوا  النهر شرب معظمهم، ليتنصلوا من الحرب ، بسبب الماء تغير موقفه وتوجهاته ...كان طالوت قد أعد هذا الامتحان ليعرف من يصبر منهم ، ليعرف أيهم قوي الإرادة ويتحمل العطش والجوع والقتال ونزف الدم ، وأيهم ضعيف الإرادة يستسلم بسرعة ويترك الساحة الجهادية , لم يبق إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، جميعهم من المؤمنين .
            هذا عدد قليل مقابل جيش كبيرا ومسلح للقتال . شعر بعض الصفوة أنهم أضعف من جالوت وجيشه قالوا: كيف نهزم هذا الجيش الجبار..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍! قال المؤمنون : النصر ليس بالعدة والعتاد، إنما النصر من عند الله.. (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ).. فثبّتوهم. فبرز جالوت في دروعه الحديدية وسلاحه، وهو يطلب أحدا يبارزه.. خاف منه جنود طالوت جميعا.. فبرز راعي غنم صغير هو داود.. وكان مؤمنا بالله، أن الإيمان بالله هو القوة الحقيقية في هذا الكون، وأن العبرة ليست بكثرة السلاح، ولا ضخامة الجسم ولا بالمظاهر وكثرة الدروع والرتب .{ لاحظ التشابه بين قتال داود وقتال علي{ع} في الخندق}
                 قال الملك: من يقتل جالوت يصير قائدا على الجيش ويتزوج ابنتي.. ولم يكن داود يهتم كثيرا لهذا الإغراء.. كان يريد أن يقتل جالوت لأن جالوت رجل جبار وظالم ولا يؤمن بالله..تقدم داود بعصاه وخمسة أحجار ومقلاعه (وهو نبلة يستخدمها الرعاة).. وجالوت مدجج بالسلاح . وسخر جالوت من داود وأهانه وضحك منه، ووضع داود حجرا قويا في مقلاعه وطوح به في الهواء وأطلقه فأصاب جالوت فقتله. وبدأت المعركة وانتصر جيش طالوت على جيش جالوت. بعد فترة أصبح داود {ع} ملكا لبني إسرائيل، فجمع الله على يديه النبوة والملك مرة أخرى. وتأتي الروايات لتخبرنا بأن طالوت بعد أن اشتهر نجم داود أكلت الغيرة قلبه، وحاول قتله..! وتستمر مثل هذه الأمور في الحياة للجنس البشري ....
                     نفس الموقف من الحسين {ع} تجاه معاوية  كان رأيه  ألا يثور في عهده فيأمر أصحابه بأن يخلدوا إلى السكون والهدوء، ويبتعدوا عن الشبهات. هذا يوحي لنا بأن هناك حركة منظمة كانت تعمل ضد الحكم الأموي ذلك الحين من قبل الشعب عامة  لان الأمويين يعطون المبررات لمن يعاديهم بسبب أخطاءهم الفاحشة وكفرهم  وتجاوزهم على الأحكام الشرعية ..لذلك جاء هذا الرجل محمد بن علي بن بشير  الهمداني للإمام الحسن ثم الحسين{ع} ..
 هؤلاء المخلصون الذين ضن بهم الحسن{ع} عن القتل فصالح معاوية ,هذه أول ثمرات سياسة الإمام الحسن ظهرت ليستثمرها الحسين{ع} مهمتهم  كانت بعث روح الثورة في النفوس عن طريق الإعلام وإظهار المظالم زمن معاوية، انتظاراً لليوم الموعود وحركة الحسين . هذا جانب اجتماعي ونفسي تعيشه الأمة بسبب موقف الإمام الحسن{ع} واستثمره الحسين "ع"..
ثانياً: شخصية معاوية:..
       تخطيط الثورة زمانا ومكانا  مهم جدا ..لأنه  لو ثار الحسين {ع} في عهد معاوية لما استطاع أن يعطي ثورته هذه الاستمرارية الذي خلدها في ضمائر الناس وعقولهم ، نجاح الثورة وسر بقائها  عبر القرون الطويلة بما فيها من الفداء والبطولة والعطاء ..سر ذلك يكمن في شخصية معاوية، وأسلوبه الخاص في معالجة الأمور. لان معاوية لم يكن من الجهل بالسياسة التي يتيح فيها للحسين {ع} أن يقوم بثورة مدوية، مؤكد انه يتحايل عليه فيقف أمام الناس ويقول إن الله يقول :{ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} فيصدقه المغفلون وأصحاب المصالح الدنيوية  ..كما رفع عمر بن العاص المصاحف من قبل وتبعه الناس من جيش أبيه في صفين , رغم قول رسول الله {ص}" تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين" ولكنهم صدقوا عمر بن العاص لصالح معوية بن أبي سفيان ..
    إذن ثورته لو قام بها في عهد معاوية ستفشل على الصعيد السياسي والاجتماعي حين ينظر إليها المجتمع من الزاوية التي سيسلط  معاوية عليها الأضواء يقول القران والعهد نقضه الحسين{ع}  وأنصاره من الثائرين، فيظهرها للرأي العام وكأنه تمرد غير مشروع لا يسنده القران ومخالف للشرع .هذا لا يغيب عن الحسين ، ويعرف جيدا إن موقفه سيكون مشوها أمام أغلبية الناس .. لتوضيح الفكرة بشكل أوسع  ..
          دليل على ذلك ، في حجة الوداع نزل جبرائيل {ع} بأية الولاية{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } لمائدة 67.. ورفع بضع عليِ {ع} وقال " من كنت مولاه فهذا علي مولاه, اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" .. هنا سؤال هل تحققت نتائج الحادثة الغديرية في جميع الصحابة ..؟ أم اغلبهم سمعها ولم يكترث لها , وآخرون وقفوا ضدها .. القران أشار إلى ذلك ليبين إن الناس ليسو سواء في الأمور العقائدية ، لهم مصالحهم أكثر من عقيدتهم .. {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ }المعارج1.. يقول الحسكاني عن الصادق {ع} إن صحابي اسمه النعمان بن الحرث الفهري , وفي رواية اسمه النضر بن الحرث , جاء النبي{ص} بعد غدير خم ، فقال له: أمرتنا أن نصلي ونصوم ونحج ونزكي ونجاهد ،  فقبلناها  ثم لم ترض حتى نصبت علينا هذا الغلام ، فقلت من كنت مولاه فهذا علي مولاه، فهذا شيء منك أم من الله..؟ . فقال{ص} والله الذي لا الاه إلا هو انه من الله ..فرفض أن يتقبل ذلك من الله ورسوله، ولى وهو يقول:{اللهم إن كان هذا هو الحق  منك فامطر علينا حجارةً من السماء } كلمة كبيرة وتحدي لله وللرسول وهو صحابي يرى النبي {ص} ..
ولعل هذا هو ما يفسر جواب الحسين عليه السلام لسليمان بن صرد الخزاعي حين فاوضه في الثورة على معاوية، والحسن عليه السلام حي يرزق ، فقد قال له الحسين{ع} : "ليكن لكل رجل منكم حلساً من أحلاس بيته ما دام معاوية حياً، فإنها بيعة كنت والله لها كارهاً، فإن هلك معاوية نظرنا ونظرتم ورأينا.....
ثالثاً: العهد والميثاق:  كل من قرأ عن الحسين {ع}  يرى إن العهد الذي كُتب بين الإمام الحسن {ع} ومعاوية ، كان  سببا في تأخير الثورة ، رغم إن تأخيرها كلفه دماءً وأرواحً ، ثم لماذا التزم به الحسنان {ع} ولم يلتزم به معاوية ، وحقق بذلك انتصارات سياسية على الأرض..خرقه بحضور الإمامين {ع}في الكوفة، وحقق حلم بني سفيان في الوصول للحكم  لماذا يتمسك الهاشميون بالعهد ولم يتمسك به الأمويون ...؟؟؟
            الجواب على ذلك ...هذه النقطة كتب عنها بتوسع الكاتب الكبير " عباس محمود العقاد" حين استعرض نفسية البيتين العلوي الهاشمي والأموي والمرواني ، لان العهد والميثاق صفة أخلاقية وشرعية قبل أن تكون سياسية  ومسالة التمسك بالنصوص الشرعية تحتاج أخلاق بالأساس  , وبعيدا عن مناقشة الظروف السياسية بين البيتين يجب أن نعرف أخلاق الطرفين فيتحقق بذلك معرفة السبب ..!!  يقول تعالى: . {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً }الإسراء34 هناك وصايا في القران الكريم يعتبرها المشرع الإسلامي أساس العقيدة التعاملية أي " الاجتماعية" مثل  حرمة الزنا وجعل قبالها الزواج الشرعي ، وقتل النفس المحترمة إلا بالحق ،وجعل قبالها القصاص ، والوفاء بالمكيال الميزان عند البيع ، لأنه الحق حتى تنتظم العلاقة التعاملية بين الناس ، وحفظ وصيانة العهد ...وشدد على العهد فقال تعالى : إن العهد كان مسؤولا... السبب في التشدد لان كل التعاملات والعلاقات وخطوط النظام الاجتماعي والاقتصادي ينتظم في الأمة بواسطة العهد .. وإذا انهارت الثقة بين الناس فسينهار النظام الاجتماعي وتحل الفوضى ، وحين تحل الفوضى يتراجع الدين بين الناس ويضعف تماما ..لان العهد كلمة شرف  تبين حقيقة معادن الرجال ،وهو نوع من أنواع علو الهمة أو خستها ..
          العهد يتفرع إلى قسمين ، الأول : الوفاء بما تعاهد الإنسان مع غيره بصورة كاملة وصادقة وهذا يرتب حقوقا بذمته..والقسم الثاني : هي حقوق الآخرين التي تعلقت بالذمة من جراء معاملة العهد ..وهذه يؤديها صاحب الأخلاق الحميدة التي تزرع ثقة الناس فيه  فيميلون إلى التعامل معه بثقة عالية ، الله يمدح احد أنبيائه بتلك الصفة : {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً }مريم54 يقول رسول الله{ص} : عليكم بصدق الحديث ، ووفاء العهد ، وحفظ الأمانة  فأنها وصية الأنبياء ... يقول الشاعر إذا قلت في شيء نعم فأتمه... فان نعم دين على الحر واجب... وإلا فقل لا واسترح وترح بها ... لكي لا يقول الناس انك كاذب ....   يقول الصادق{ع} : ثلاث لم يجعل الله للإنسان فيها رخصة ... الأولى بر الوالدين مؤمنين كانا أم  فاجرين ، ووفاء العهد بالبر والفاجر ، وأداء الأمانة للبر والفاجر.. والحديث المعروف عن النبي{ص}  ... ثلاث من كن فيه فهو منافق .. إذا تحدث كذب ، وإذا عاهد غدر .. وإذا وعد أخلف..
يقول علي{ع} : لا تعدن عدة لا تثق بنفسك انجازها ..  هذه قضية مهمة أن يتكلم شخص معروف بقضية أمام الناس ثم لا يعمل ما قاله لهم .. ينعتونه بالكذب وتنعدم الثقة بكلامه ..وبالعكس لو التزم بكلامه يعني انه صاحب كلمة وحياء يستحي أن يوصف بالكذب والنقص .. نحن نسميه يحفظ ماء وجهه .. وهذا هو الفرق بين أهل البيت {ع} ومعاوية .. لأنه من لم يستح من الله لا يستحي من الناس ... يقول احد الخطباء كنت في حافلة مسافرا لمدينة نائية في زمن الشاه ، وسالت الله أن يجلس بجانبي مؤمنا تقيا، ولكن جاء شاب يرتدي ملابس غربية وبيده حقيبة وعليه مظهر تقليد الغرب " يسمونهم الهيبيز " تحركت السيارة ولم يتكلم احدنا مع الآخر ، جلست على أعصابي ، وحين حان وقت الصلاة ، قام هذا الشاب وطلب من السائق أن يقف ليصلي صلاة الظهر والعصر، فرفض السائق واستهزأ به .. فانبرى الشاب مهددا السائق أن يلقي نفسه من السيارة ،وأراد تنفيذ ذلك، فوقفت الحافلة ، فنزل واخرج قنينة ماء من حقيبته ثم اخرج سجادة وبوصلة اتجاه القبلة ، وطلبت منه ماءً وصليت بعده ، حين صعدنا بالسيارة سألته عن حاله قال أنا طبيب درست في فرنسا ، كان المسافة بين سكني والجامعة طويلة جدا ، في يوم الامتحان الأخير توقفت السيارة في منتصف الطريق ، وكان الوقت ضيقا كنت انظر إلى الساعة وهي تتقدم بالوقت ، عرفت إن جهودي في النجاح تضاءلت وبدأت تتآكل مع الوقت ، لم يكن أمامي شيء أتشبث به ، تذكرت أمي حين تقع بمشكلة تنادي " يا صاحب الزمان " لم يبق لي أمل سوى ذلك ، فناديته بكل قلبي وجوارحي : يا صاحب الزمان أنقذني ، كانت على طريقة أمي  ، فجأة جاءت سيارة صغيرة  توقفت بجانبنا وقال للسائق شغل سيارتك ، قالها باللغة الفرنسية ، فأدار المحرك فاشتغلت ، فابتسم ذلك الرجل وتحدث لي بالفارسية { نحن وفينا بعهدنا ، بقي أنت أن تفي بعهدك معنا} فقررت أن أصلي حياتي كلها وبوقتها...
إذن ناقض العهد يعمل جميع القبائح... عدم المبالاة برأي الآخرين تجاهه  سواء احترموه أو لم يحترموه لأنه عنده سواء ... الثالثة عدم اكتراثه بالمحرمات الشرعية بل حتى الأعراف الاجتماعية .. يقول علي{ع} صن النفس واحملها على ما يزينها ... تعش سالما والقول فيك جميل ....... إذن حمل الإنسان لنفسه على صفات الجمال والحسن كافية أن تزكيه الأجيال وتعتبره أسوة حسنة ، إضافة إلى انه أرضى ربه تعالى وتمسك بالعهد وكلمة الحق..
بهذا  كان معاوية خليقاً بكل منقصة أن يستغلها ضد الحسين {ع} في سبيل تشويه ثورته المباركة فلو ثار في عهده وهذا الميثاق الموقع من  الحسن عليه السلام كما عرفه الناس إنهما عاهدا معاوية على السكوت عنه، والتسليم له ما دام حياً ولو ثار الحسين {ع} لأمكن لمعاوية أن يصوره بصورة المنتهز، الناقض لعهده وميثاقه الذي أعطاه.... لأذكر لك صور من التاريخ ..
               في أيام الفتنة وقعت حوادث شوهت بعض الشخصيات ليس لهم علاقة بالحادثة سوى إن جريمتهم كونهم من أنصار الإمام أمير المؤمنين {ع} فتنة مقتل عثمان هي أولى الفتن التي وقعت في الإسلام . أدت إلى مقتل الخليفة عثمان سنة 35 هـ، ثم تم استغلال الحادثة لتحريف الإسلام كله ...فأدت لاضطرابات واسعة في الدولة الإسلامية طوال خلافة علي بن أبي طالب. وما بعده إلى يومنا هذا بسبب تشويه معاوية ومؤرخي التاريخ الذين استخدموهم .فلا غرابة بتشويه ثورة الحسين{ع}
في شـوال سنة (35) هـ  ، رجعت الفرقة التي جاءت من مصر,  سبب عودتهم أنهم عثروا على بريد عثمان إلى واليه في مصر يأمره بقتل زعماء مصر وجدوه مع البريد،يقول " إذا جاءك كتابي فاضرب أعناق المصريين الذين توافدوا على المدينة لمناقشة عثمان في الأمور الاقتصادية السيئة والفساد العام ، فأنكر عثمان الكتاب, وقال كلمته المشهورة : الخط خطي والمهر مهري .. إن قلت ادري فتلك مصيبةُ... وان قلت لا ادري فالمصيبة أعظم"  لكنهم حاصروه في داره عشرين يوماً ومنعوه من الصلاة بالمسجد  ومن الماء. ....كان الصحابة قادرون على  نصرته والتخلص منهم، ولكن عثمان أمرهم بعدم القتال وشدّد عليهم في ذلك.
أورد ابن حجر من طريق "كنانة مولى {صفية بنت حيي} قال: «خرج من الدار أربعة نفر من قريش مضروبين محمولين، كانوا يدافعون عن عثمان».هم  الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير وابن حاطب ومروان بن الحكم. قلت: «فهل تدمّى (أي تلطخ وتلوث) محمد بن أبي بكر من دمه بشيء؟» باعتبار إن محمد متهم بقتله ، . قال: «معاذ الله! دخل عليه فقال له عثمان: لست بصاحبي. وكلمه بكلام خشن ، فخرج ولم يُصِب من دمه شيء». قلت: «فمن قتله؟». قال: «رجل من أهل مصر يقال له جبلة[، فجعل يقول: «أنا قاتل نعثل» (يقصد عثمان). قلت: «فأين عثمان يومئذ؟». قال: «في الدار» . وقال كنانة كذلك: «رأيت قاتل عثمان في الدار رجلاً أسود من أهل مصر يقال له جبلة، باسط يديه، يقول: أنا قاتل نعثل»...!!! . وعن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال: «دخل عليه رجل "من بني سدوس يقال له جبلة، فخنقه. قبل أن يضربه بالسيف، قال: والله ما رأيت شيئاً ألين من خناقه، لقد خنقته حتى رأيت نفسه تردد في جسده» .
        وممن ساهم في قتله قتيرة بن حمران وسودان بن حمران ، والغافقي بن حرب, وكنانة بن بشر بن عتاب. وقد ثبت يقيناً أن أحداً من الصحابة لم يرض بما حلّ لعثمان، فضلاً أن يكون قد أعان على قتله. وقال البصري وهو شاهد عيان: كان عمره وقتها أربع عشرة سنة– عندما سُئِل «أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار؟». فقال: «لا! كانوا أعلاجاً من أهل مصر». وهذا ثابت عن قيس بن أبي حازم أن الذين قتلوا عثمان ليس فيهم صحابي ..
    اقتحم المهاجمون داره من الخلف (من دار أبي حَزْم الأنصاري) باعتبار في الباب الرئيس الحسن بن علي {ع} وابن الزبير, فهجموا عليه وهو يقرأ القرآن وأكبت عليه زوجه نائلة لتحميه  لكنهم ضربوها بالسيف فقطعت أصابعها، وتمكنوا منه فسال دمه على المصحف ثم قطعوه بسيوفهم صبيحة عيد الأضحى سنة 35 هـ،  ودفن بعد ثلاثة أيام   هذه شرارة الفتن وحروب أخرى مثل الجمل  صفين وبداية ظهور الخوارج... ثم يأتي معاوية يوحي إن الذي قتله وشارك بدمه علي بن أبي طالب ... هل تلاحظ كيف يزور التاريخ لمن لا يخاف الله ..!!
      لأذكر لك نصا يُدرس في جامعة أم القرى وتنشره كتب التاريخ منها...تهمة القتل تحولت من جبلة المصري وضعت برأس محمد بن أبي بكر ,السبب لأنه من خواص أمير المؤمنين {ع} وربيبه في بيته مع الحسن والحسين {ع} وعينه الإمام واليا على مصر ، قتله عمر بن العاص بأمر معاوية .ولتغطية الجريمة قالوا انه قتل عثمان لتكون قتلته ثارا لعثمان ..  وبعد مقتل عثمان بايع الناس الإمام علي{ع}  فنقل عاصمة الخلافة إلى الكوفة..
            ثانيا المشكلة التي خاف منها علي {ع} وقع فيها : يرى بعض الكتاب ومن وراءهم طائفة كبيرة من المسلمين أن عليا{ع} لم يكن قادراً على تنفيذ القصاص في قتلة عثمان مع علمه بأعيانهم، وذلك لأنهم سيطروا على مقاليد الأمور في المدينة المنورة ،زوجات النبي لاثنين منهن دور في الحادثة  إضافة من الصحابة ، هذه قوة مسلحة من الصعب القضاء عليها. لذلك فضل الانتظار ليتحين الفرصة المناسبة للقصاص، إضافة إن  طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام  كانوا يرون الثورة مغنما يزيدون من خلاله ثرواتهم ومناصبهم ، وقصتهم معروفة خرجوا إلى مكة، والتقوا بعائشة التي كانت عائدة من أداء فريضة الحج، واتفق رأيهم على الخروج إلى الشام أولا .. فالتقوا بعبد الله بن خالد القسري في الطريق ,هو الذي أقنعهم بوجود قاعدة كبيرة تناصر عثمان يريدون القصاص له .. فعدلوا إلى البصرة وقصتهم معروفة . ولكن المحير إن يكتب البعض أنهم خرجوا إلى  البصرة ليلتقوا بمن فيها من الخيل والرجال، ليس لهم غرض في القتال، وذلك تمهيداً للقبض على قتلة عثمان، وإنفاذ القصاص فيهم. في حين سبب تأجيل القصاص كان له أسباب ..يراها علي {ع} وهي شائكة متشعبة ...
أولا : عدم دخول التيار العثماني في ولاء أهل البيت {ع} وهذا لا يعني إنهم لو لم يدخلوا لا حق لهم ويسقط دم عثمان ... ولكنهم خلقوا أزمة أمنية وسياسية كبيرة حين اقتطع معاوية بلاد الشام من الدولة الإسلامية ، واتخذ شعار " الطلب بدم عثمان" وهو شعار نفاق وكذب مرره على الغوغائيين ليحاربوا عليا {ع} لذلك تنكر لهذا الشعار حين تسلم السلطة ... كان يقول علنا " إنما قاتلتكم لأتمر عليكم" ...
ثانيا :.. هناك حقوق شرعية تعلقت بمسئولين في الدولة ، وعلى الحاكم أن يعيدها إلى أهلها ... حين خطب الإمام في المدينة بعد استلامه السلطة قال ضمن خطبته:.. " ألا واني سأعيد كل درهم خرج من بيت المال بدون حق، حتى لو فرق بين البلدان ، أو تزوجوا به النساء " والمعروف إن اغلب ذوي القتيل عثمان مطلوبون للعدالة بالفساد الإداري ، هؤلاء قطعوا أرزاق الناس وسرقوا مال الله وعباده ، هل يسكت عنهم الإمام لأنهم من أقرباء الحاكم..؟؟ هذه خلقت له كتلة عدائية واسعة ومتنفذه ماليا وتاريخيا ...
ثالثا :...علي لا ينظر للمصالح الشخصية ..هو ربيب القران . يتلوا آيات ربه يتفكر بقوله تعالى  {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }إبراهيم28 .. هذه يعرفها تماما علي بن أبي طالب{ع} ولا يمكن أن يتجاوزها ..القصة: هذه قضية عقائدية تحتاج إلى مراجعة ... لنتوقف عندها طويلا...
  قال أبن عباس: كان شيخ له بستان رائع ، وكان لا يدخل بيته ثمرة منها ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه من تلك الفواكه والثمار . فلما مات الشيخ ورثه بنوه –وكانوا خمسة أبناء - فحملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا لم تحمله من قبل ذلك، وهذا من الابتلاء والاختبار حيث يعطي الله عبده ليرى نعمته عليه .. ولكن الإنسان يطغى ...فكانوا يترددون يوميا للمزرعة التي أصبحت جنة .. فيها  ثمر ورزق لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم. فلما نظروا ذلك طغوا وبغوا، قال بعضهم لبعض: إن أبانا كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله وخرف، فهلموا نتعاهد فيما بيننا أن لا نعطي أحدا من فقراء المسلمين في عامنا هذا شيئا، حتى نستغني وتكثر أموالنا، ثم نعطيهم مستقبلا .فرضي منهم أربعة، وسخط الخامس وهو الذي قال تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ }القلم28.....قال أوسطهم: اتقوا الله وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا، فبطشوا به، ضربوه ضربا مبرحا. فلما أيقن أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم، غير طائع، فراحوا إلى منازلهم ثم حلفوا بالله أن يصرموه إذا أصبحوا، ولم يقولوا إن شاء الله....فابتلاهم الله بذلك الذنب، وحال بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه.
             هذه أعمال مكر يطالعنا بها القران لتكون دروسا وموعظة وعبرة للإنسانية .. لذلك لم يتزحزح عدل علي حتى يكسب هؤلاء الفاسدين ، أو يدخلوا في حزبه وزمرته .. " كان يقول :" والله لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم عني ذلة "
اخو الذكر والمحراب إن جن ليله ..... وصنو القنا والسيف إن طلع الفجر
وفارسُ مضمار البيان بنهجه ...... تلاقى البيـــــــــان الجزل والفكر الغر
ستــلقاه حيا في الروائع كلـها  ....... وفي كل ســــفر مــــن روائعه سطر
فان قيل هذا قبره قلت أربعوا ....... أهذا الكيــــــان الجزل يجمعـــــه قبر
ولكنـــــــه باب إلى المعطيات ...... يمــــــــــــد غناه من بســـــــــاحته فقر
 
بهذا الهدف كان علي وأبناءه {ع} يعرفون القران وأحكامه . هم باب علم مدينة رسول الله {ص}   يجب أن نطالع القصص القرآنية  ونقرأ التاريخ. بهذه الهدفية حتى تتهذب أرواحنا ونفوسنا وسيرتنا بكتاب الله ... قصة أصحاب الجنة يعرضها الوحي لتكون أحداثها ودروسها موعظة وعبرة ،فكان عليُ اعرف من هؤلاء الذين يكتبون ضده بالأمس واليوم انه لا خبرة له بالحكم ، وان فيه مزحة وفكاهة... هؤلاء مكروا على الله لأنهم منعوا حقوق الفقراء وسرقوا أموال الشعب الفقير ...جاء الكتاب يدافع عنهم ويعتبر الجلاد ضحية والضحية جلادا يريدون من علي إن يقتل الجياع والفقراء لأنهم ثاروا على عثمان ...
  لم يكن الإمام قادراً على تنفيذ القصاص في قتلة عثمان لعلمه بأسباب ثورتهم ، هو الذي يقول : " لو كان الفقر رجلا لقتلته" ويقول:" إني لأعجب من رجل يدخل بيته فلا يجد طعاما لابناءه ولم يخرج إلى الناس شاهرا سيفه ..!!، رغم ذلك كان يقول لهم بينوا القتلة لأحكم بينهم وبينكم ....لذلك فضل الانتظار لتبيان لقتله.ولكنهم اتهموه من اجل الحكم لا من اجل دم عثمان ... هم ضيعوا دم عثمان من اجل مصالحهم الذاتية ...   بالمقابل كانت إجراءات الإمام {ع} أخذ البيعة من أهالي الأمصار وعزل الولاة  الفاسدين ، وتعيين ولاة جدد لتقليل سخط الناس على بعض الولاة حيث اتهم أهل العراق والمدينة  ومصر الولاة بالعمل لمصالح شخصية على حساب مصالح الناس وعدم الحفاظ على سنة النبي، فأراد الإمام بذلك إحقاق الحق وتهدئة النفوس وإعادة الأمور إلى نصابها. فإذا كان المجتمع من هذا النمط فعلى الحسين إن يُغير مستوى التفكير.. أن يحدث هزة في الأمة ويعلنها ثورة خالدة في التاريخ تستلهمها الأجيال .....

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=24260
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 11 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 16