• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الشجب والادانة والاستنكار .
                          • الكاتب : فؤاد فاضل .

الشجب والادانة والاستنكار

 

في الثمانينات ضج عالم المسرح العربي في مسرحية لا يحضرني اسمها الآن ولكن أتذكر منها مشهدا طالما أثارني لشدة سخريته حيث يخرج الممثل ويقول ردا على الانتهاكات التي تتعرض لها فلسطين آنذاك , ومازات ليومنا هذا ,, لماذا نشجب ونستنكر وندين في يوم واحد وما الذي وراءنا ولماذا العجلة من أمرنا , فيوم نشجب ويوم نستنكر ويوم ندين ,, كنا يومها نغض من الضحك على المشهد الذي تسرب لنا من خلال احد المخلصين بعهد النظام السابق لان التعتيم الإعلامي وحجب المعلومة كان على أشده , فأصبحنا لا نرى ولا نسمع ولا نتكلم ,, إلا من جهة واحدة هي حين يتكلم قائد الأمة آنذاك ,, المشهد مازال عالقا بذاكرتي وهو يتجدد في كل يوم تمر فيه بغداد والمحافظات العراقية بنكبة أمنية جديدة يسقط جراءها العشرات من الشهداء والجرحى ,, وما حدث بالأمس القريب من هجمات إرهابية نالت قسطها من أرواحنا وجرحانا بمختلف أديانهم ومذاهبهم , كان شاهدا يتكرر على قياداتنا ومسئولينا  بالحكومة حيث أنهم لا يملكون سوى الاستنكار والإدانة والشجب , ثم إلقاء التهم والمسؤولية على بعضهم البعض في الوقت الذي تغص به مستشفيات العراق بضحايا القتل اليومي دون رحمة , وليس هناك من جديد أو تعديل على مستوى الخطة الأمنية لتلافي الأخطاء التي يمكن أن يقع بها رجل الأمن العراقي ليذهب ضحيتها المواطن العراقي , أنا حقيقة استغرب من أمر بسيط , حيث أنني لم اسمع يوما من الأيام ان تقوم جهة أمنية بالإعلان عن خطتها الأمنية على الملأ وأمام العدو والصديق ومن خلال الفضائيات يتم عرض يومي وشرح وافي للخطة الأمنية ,, ولا اعرف بأي طريقة يفكرون رجال وقادة الأمن عندنا , ربما يعلنون عن خطتهم بهدف بعث حالة من الاطمئنان لدى المواطنين , وهذه ليست بالمناسبة لأنها بالنهاية تأتي النتائج عكسية تماما فتحدث الهجمات وتستهدف كل الأماكن الحساسة وغير الحساسة وبالتالي يكون المواطن هو الضحية ,, الاحتمال الآخر لإعلان الخطة الأمنية هو بعث حالة من الرعب في قلوب المهاجمين والقتلة , وهذه أيضا أثبتت فشلها بالنتائج العكسية التي نشهدها كل يوم دام , والأيام الدامية صارت موزعة على عدد أيام الأسبوع وليس هناك من يوم دام محدد , لكنا عرفناه وما خرجنا يومها وقبعنا ببيوتنا جاثمين , إلا أن هذا كله لم يعد نافعا , بقي هنا أمر واحد أود الإشارة إليه هو أن الإعلان عن الخطة الأمنية أمام العالم هو إرسال رسالة غير مقصودة إلى العدو أولا لنقول لهم لا تأتوا من هنا بل تعالوا من هنا ,, طبعا لا اقصد إن أمرا مبيتا بين هؤلاء وهؤلاء , ولكن أقول لان هناك استراتيجيات عسكرية يجب السير عليها وان هناك أدبيات عسكرية ثابتة في عالم المعارك والمواجهة يجب مراعاتها , وإلا لماذا سميت الخطة الأمنية خطة ؟ لكي يتم كشفها هكذا بسهولة ؟ الخطة تقتضي السرية العالية دون الإعلان عنها إلا للقريبين جدا من موقع القرار السياسي العسكري وتوجيه الفصائل العسكرية والوحدات والسرايا إلى الأماكن دون علمها إلى أين تذهب وذلك لثقتها العالية بقادتها العسكريين ,, نحن لا نريد أن تكون الطاعة عمياء من الجندي لقائده كما كان يحصل بالنظام السابق حين جر صدام جيشه بين عشية وضحاها فرأى نفسه على حدود بلد امن وكان أهله نيام بمأمن من اعتداء اقرب بلد إليه , الطاعة العمياء لم تكن من الجندي فقط بل أن القادة في الجيش أنفسهم لا يعرفون أين ذاهبون في ليلة كانت تنذر بسحق أهم علاقة بين دولتين عربيتين ,, نحن اليوم أمام اعتي عدو لا تظهر معالمه ولا وجه له ولا نظام ولا قانون ولا مبادئ ولا دين ولا حتى أدنى معاني الإنسانية عنده , فكيف لنا أن نعلن عن نوايانا تجاه عدو كامل المجهولية , وكيف لنا أن نعلن عن خططنا وأهدافنا إلى عدونا ونحن أصلا نجهل أين يقبع وفي أي زاوية يختبئ وما هي خطته لقتلنا والنيل منا ,, ؟؟ يذكرني هذا بالشاعر نزار قباني حين يقول , الموت يسكن في مفتاح شرفتنا , وفي فنجان قهوتنا , وفي ورق الجرائد , والحروف الأبجدية ,,, حين كانت بيروت في الثمانينات تقصف يوميا ويموت الكثير من أبناءها دون معرفة من هو العدو الحقيقي وراء كل ذلك ؟؟ نحن اليوم نعيش أسوأ مرحلة في حياتنا وأشدها خطورة حين يكون الجميع مستهدف دون استثناء ,, وان حالة مثل هذه لم يشهدها بلد مثل العراق بالعالم , لقد مر عقد بأكمله على تغلغل آلة القتل اليومي بيننا دون رحمة ومازالت تفعل فعلها دون أن يردعها رادع , هم يختارون الزمان والمكان لتنفيذ خطتهم ولا نشعر بها إلا بعد أن تتطاير أشلاءنا وأجسادنا في كل مكان بعد دوي عنيف ,, احترم كل ما يقدمه قادتنا الامنيون من جهد كبير ولكني أتوسل إليهم ألا يعلنوا عن نواياهم وعن خططهم وعن أهدافهم ومتى يتحركون والى أين سيتجهون لرصد عدوهم , على الاقل حفاظا على حياتهم أولا , وان يرفعوا كل السجلات العسكرية من السيطرات الأمنية ولا يتركوها مرئية للخارج والداخل من المركبات , لان هذه السجلات تتضمن أهم المعلومات السرية حول أسماء الضباط والجنود والمفارز والواجبات التي تقوم بها الوحدة العسكرية في منطقة ما ,, هذا ما أرى وافعلوا ما ترون . 

[email protected]

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=29936
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 04 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 6