• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هجمات بوسطن .
                          • الكاتب : فؤاد فاضل .

هجمات بوسطن

الهجمات التي تعرضت لها ولاية بوسطن الأمريكية لم تكن الأولى ولربما لم تكن الأخيرة , كنت أقرا الكثير من التقارير والتحليلات الصحفية لكتاب عرب وأجانب , وكنت استشف من خلالها أن ماتتجه إليه أميركا من سياسة العولمة وتعميم حالة من السيطرة العالمية على كل تفاصيل الحياة بالعالم ربما سيدفع ببعض المعارضين لمثل هذه السياسة و ترجمة احتجاجاتهم ورفضهم بمثل ما حدث في بوسطن مؤخرا , ولعل ما حدث من هجمات ضد برجي التجارة كان جرس إنذار للجميع دقته أميركا ولم نكن نتوقع يومها أن نتيجة تلك الهجمات ستسفر عن إسقاط أفغانستان ثم العراق , وكان وحشا كاسرا قد أيقظه سقوط البرجين العالميين , التحليل الذي قرأته اليوم للصحفي البريطاني باتريك كوكبرن أثار اهتمامي , حيث انه وصف هجمات بوسطن بأنها ربما ستوقض وحش الهواجس الأمنية مرة أخرى والذي ربما سيتسبب بوضع خطة لمعركة جديدة تسقط جراءها عدة دول عربية , اعتقدت لحظتها ومازال اعتقادي ساريا أن أميركا سوف تأخذ نفسا عميقا ثم تنتبه لتقول إن العدو جاءنا من الشرق وعليه سنعمل على توجيه ضربه تأديبية لأحد هؤلاء , ورغم الخطاب الهادئ والقصير الذي وجهه اوباما للشعب الأمريكي حول هجمات بوسطن إلا انه لا يخلو من رغبة عاجلة بالعثور على الجناة دون تحديد هويتهم , الهواجس الأمنية الاميريكة سرعان ما تزداد عند تعرضها لأي هجوم أو الحصول على أية معلومة تنذر بوقوع هجوم إرهابي عليها حتى لو جاءت بالخطأ , وسرعان ما تتخذ الأجهزة الأمنية ما يفوق صلاحياتها بالبحث عن أية معلومة يعثرون من خلالها على الجاني , ولعل ما حدث في هجمات 11 سبتمبر كان من أقوى الشواهد على ذلك ,, حينها كنت في ليبيا , ووقعت الهجمات ودخل الجميع بالإنذار حيث أن جميع الدول العربية قامت بإغلاق حدودها ونشر قواتها وفتح قنوات الاتصال السرية بأقصى طاقتها تعاونا مع الماما أميركا بهدف تزويدها ومساعدتها بأي دليل يشير إلى الجناة , الروايات يومها كانت مختلفة ومثيرة للدهشة , كنت أتابع قناة الجزيرة التي بثت الخبر على العالم بالصوت والصورة , وكان التقرير دقيقا إلى درجة أن القناة أشارت إلى أن أربعة ألاف يهودي يعملون في البرجين يوم وقوع الهجمات لم يكونوا موجودين ذلك اليوم وسرعان ما تم حذف هذا الجزء من التقرير بعد دقائق , ولم يكن هناك من شك في وقوع تلك الهجمات إلا أن الشك بدء يساور المحللين السياسيين حول من وراءها ؟؟ وبقيت هذه المسالة قيد المجهول رغم الإعلان عن العثور عن الجناة ومحاسبتهم وعدم الاكتفاء بذلك بل تمدد الغضب الأمريكي إلى ضرورة إسقاط أفغانستان ثم العراق , عادة الحقائق لا تظهر إلا بعد مرور أكثر من عشرة أو عشرين عام , اليوم عرفنا بان قصة أسلحة الدمار الشامل هي قصة وهمية , وكذبة ضحكوا بها على الدول العربية بهدف أزالت نظام كنا نعرف انه يستحق الإزالة , ووصف وليام آركن ، كيف قامت الحكومة الأميركية ‬ ببناء 33 مجمعاً لمكاتب عناصر أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية وحدها، وكيف تقوم وزارة الأمن الداخلي بتشغيل ‬230 ألف شخص. وأظهر مؤشر الإرهاب العالمي حينها ، أن الإرهاب شهد تصاعدا كبيرا بين الأعوام  ‬2002 - ‬2007، بسبب الحروب والنزاعات في أفغانستان وباكستان والعراق ، وهذا أكثر ما شعرنا به نحن العراقيون في تلك السنوات لأننا ذهبنا ضحية صنيعة الإرهاب , والذي بدأ يتراجع بشكل ملموس منذ ذلك الحين، وان شمال أميركا أصبح الجزء الأقل عرضة للهجمات وحوادث العنف والتفجير في العالم . 
السيناريو سيعاد مرة أخرى , وسوف تعطى صلاحيات أمنية واسعة للأجهزة الأمريكية في تعقب كل شيء والتطفل على كل صغيرة وكبيرة , فضلا عن صلاحيتها بإصدار القرارات بالهجوم على أي دولة يمكن أن تكون موضع شك أو تهديد امني لأميركا , وهناك الكثير من الأسماء باللائحة السوداء لدى أمريكا مثل إيران وسوريا , من المرشحات للاجتياح الأمريكي , طبعا السعودية لم يحن وقتها بعد وبعض دول الخليج مازال الاكسباير غير نافذ لديها , وارى أن المشتبه به وهو الشباب السعودي تامرلان وأخيه لو كانا من سوريا آو إيران لكان لأمريكا كلام آخر معهما , علما أن قصة بوسطن مازلت قيد التصديق من العالم , خاصة وان آلية الكذب لدى أمريكا صارت أمرا تم الاعتياد عليه بعد سقوط أفغانستان والعراق , ولكن سوف تكون ردت الفعل الأمريكي تجاه المهاجمين حتى وان كانت الهجمات مفتعلة , ستبقى عنيفة حسب توقعات الكثير من المحللين والحجة جاهزة وهي الحفاظ على الأمن الأمريكي والعالمي , وارى إن الأمن الأمريكي يعني الأمن الإسرائيلي بالدرجة الأولى , والعالمي يفسر السيطرة المعلوماتية بصورة شاملة , وتأييد الشعب الأمريكي أمر متوقع لمن يتمكن من إعادة الشعور بالأمان له مرة أخرى , حيث أن الشعب الأمريكي سرعان ما يشعر بفقدان الأمان إذا ما تعرض إلى التهديد خاصة من الداخل , لذلك نتوقع أن تكون المساندة إلى اوباما ستكون بأعلى درجاتها إذا ما تمكن من تحقيق نجاحات أمنية أو عسكرية داخلية أو خارجية تضمن الأمان الكامل للشعب الأمريكي كما حدث إبان أحداث 11 سبتمبر عام 2001 , حيث أن التحشيد بالرأي العام الذي حققه بوش الابن آنذاك كان بأقصى درجاته وكانت المساندة الإقليمية لا حدود لها والتأييد لاتخاذ أي قرار امني أو عسكري لضمان عودة الأمن الأمريكي أو بالأحرى السيطرة الأمريكية على جميع منافذ الإرهاب الذي كان من صنيعة أمريكا نفسها , فجعلت الدول العربية تتراكض أمام بعضها البعض لتقديم الولاء المطلق والموافقة بإسقاط من تشاء من الدول وفتح كافة القنوات المعلوماتية أمام أل سي أي أي لضمان كبح جماح الوحش الأمريكي من اجتياح الجميع , ربما كان اوباما أكثر تعقلا بعد أن قرأ خلال دورته الأولى والثانية مدى الكره الذي صنعه بوش الأب والابن من الشعوب العربية لبلده , فكان أكثر نضجا في اختيار كلمات خطابه الذي أدلى به في مراسم تأبين ضحايا تفجيري الماراتون في بوسطن .
وقد ذكر احد المواقع أن القنبلتين اللتين انفجرتا في بوسطن صنعتا باستخدام أواني طهي تعمل بالضغط وتحتوي على شظايا , وتحدث أطباء في غرف الطوارئ عن إخراج مسامير وكريات معدنية من أجسام المصابين , وهنا أود الإشارة إلى أن بلد مثل العراق يتعرض يوميا إلى العشرات من تلك الهجمات والقنابل المصنعة يدويا والتي تحتوي على المسامير والكرات المعدنية وغيرها من الشظايا التي يقتل بها العراقيين , الأمر الذي سيجعل من العراقيين أكثر لوما لأمريكا في تحميلها مسؤولية ما يجري بالعراق إلى الآن ,, ولا اعتقد أن المهاجمين الذين اختاروا العراق لتمرير قد المكان الصحيح , أو أنهم اختاروا المكان الخطأ بتوجيه هجماتهم إلى أهالي بوسطن مثل ما قال اوباما في كلمته يوم  التأبين . 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=30353
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 04 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 11 / 29