• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الفتنة .. وحصان طروادة.. .
                          • الكاتب : فؤاد فاضل .

الفتنة .. وحصان طروادة..

هذا العنوان يذكرني بسقوط أعتى دولة بالتاريخ وهي إمبراطورية طروادة التي كانت عصية على الإغريق لسنوات طويلة , ولكن بعد سلسلة معارك فاشلة كان الحصان الخشبي العملاق هو الحل الذي قاده رجال طروادة بأيديهم إلى داخل مدينتهم وكان ما كان ,, لا نريد أن تعاد القصة نفسها اليوم بالعراق , قرأت اليوم خبرا عن مصادر أمريكية تقول  أن الرئيس الأمريكي اوباما قد وصل إلى قناعة تامة بان الأزمة الحالية في العراق وما يجري بالحويجة اليوم يمكن أن تؤدي إلى حرب طائفية , وانه أوعز إلى القيادات العسكرية الأمريكية في البنتاغون بدراسة إرسال 1000 جندي أمريكي للمشاركة بإنهاء الأزمة  ووضع حد لأحداثها والسيطرة على الأوضاع الأمنية هناك ,, الخبر جاء بعد زيارة كوبلر السريعة إلى الحويجة مباشرة اثر المواجهات التي وقعت فيها بيومين أو ثلاثة ,, والحجة هنا هي الخوف من عودة نشوب ( الحرب الطائفية ) بالعراق , طبعا تلك حجة مقبولة ومن أكثر الحجج الفاعلة والمؤثرة في نفوس العراقيين وحتى السياسيين للعودة والدخول في معترك المخاض العراقي من جديد , ولا اعرف لماذا انسحبت أمريكا ولماذا تريد العودة اليوم ؟ ألا يعرف اوباما أن الحرب الطائفية بالعراق انتهت منذ عام 2007 ؟؟ وان ما بقي منها أوراق خاسرة يلعب بها بعض القادة الفاشلون ؟ ألا يعرف اوباما ما الذي سيقوم به هؤلاء الجنود الأمريكان حين يدخلون لإنهاء الأزمة بالعراق ؟ والى أي جهة سيوجهون ضرباتهم العسكرية ؟ الخبر يشير إلى إرسال جنود أمريكان وليس وفدا مدنيا , والجنود يعني أن بأيديهم سلاح ولديهم أوامر وتوجيهات ونقاط وأهداف محددة أو سيتم تحديدها بعد وصولهم لمنطقة النزاع , وسوف يقومون ببدء هجماتهم للسيطرة على المنطقة , والسؤال الذي أود طرحة الآن هو , الم تكن لنا تجربة بل تجارب عسكرية مع الجندي الأمريكي وكيف يتصرف في ظروف كهذه ؟ الأمر ليس جديدا علينا , ونحن جميعا عراقيين ومدنيين وعسكريين نعرف جيدا أن الضربات العسكرية التي تلقيناها جوية أو برية كانت من القوات الأمريكية لم تكن ضربات صديقة , فقد راح ضحيتها الأبرياء قبل الأشقياء , فلا يوجد لديهم أصدقاء هنا بالعراق , هم سيأتون في مهمة محددة سينفذونها ولا يهمهم من سيحيى ومن سيموت من العراقيين ولكن المهم أن يبلغوا قادتهم بان العملية العسكرية قد نجحت بالعراق , ولكن ما اعرفه أن الأخوة في المناطق الغربية سيمنحون الفرصة والحجة الكاملة لدخول ألعشرة آلاف جندي أميركي والعودة إلى شكل أخر من أشكال الاحتلال ربما سيؤدي بعد سنوات قليلة إلى الانفصال , إذا ما استمروا بالتصعيد , كما حدث في أوائل التسعينات حين دخلت القوات الأجنبية إلى شمال العراق وتلاها انسحاب كامل للقوات العراقية منها والعودة إلى الوراء نحو بغداد دون السماح لأي جندي عراقي بالعودة مرة أخرى إلى مناطق الشمال وبالتالي حدث الانفصال وصارت كردستان إقليما محميا غصبن على صدام حسين , وصار العراقيين اليوم يدخلون اربيل بإذن رسمي من حكومة كردستان يحدد بالأيام وبيان أسباب الزيارة , وقد فرط صدام بكردستان ولم يتمكن من دخولها عسكريا ولا مدنيا حتى سقوطه عام 2003 ,, النتيجة واحدة , رغم معاناة الأكراد لسنين طويلة من ظلم النظام السابق إلا أنهم تحولوا إلى حصان طروادة فادخلوا أصدقائهم في وضح النهار وبعلم الجميع من أمريكا إلى صدام حسين , وانفصل الشمال عن الجنوب وصار الأخوة الأكراد يتمتعون بحقوق لا يتمتع بها العراقي الذي يعيش في بغداد وما بعدها , وحين يدخل إلى كردستان يدخلها بإذن , ولكن حين يأتي الكردي إلى بغداد لا يحتاج إلى إذن مرور فالبلاد بلادة والعراق عراقه  فهو يدخل ويخرج متى يشاء ,, اليوم يتكرر السيناريو نفسه بالمناطق الغربية , واللعبة بدأت تكتمل صورتها لدى الغافلين من السياسيين , والتي حيكت وطبخت بذكاء فائق , بين الأصدقاء من قطر والسعودية وتركيا وقادة كردستان , تباركها بصمات أمريكية ولمسات ما يسمى بالمجاهدين في المناطق الغربية , للوصول إلى المرحلة الأخيرة من إدخال حصان طروادة مرة أخرى والذي سيحمل بداخله ألعشرة آلاف جندي أميركي بذريعة السيطرة على الأوضاع هناك ووئد الفتنة الطائفية ,, ولكن يختلف الأمر بين دخول طروادة الحقيقية آنذاك , ودخول كردستان وكركوك والانبار اليوم , فان دخول طروادة كان ليلا مدبرا بخطة عسكرية محكمة غاية في الذكاء , أما دخول الانبار وكركوك اليوم سيكون في وضح النهار وإمام مرأى ومسمع وموافقة الجميع , وسوف يقتل من الطرفين الكثير وسنخسر الكثير , والأخطر من كل هذا أننا ربما سنخسر جزء مهم وعزيز علينا من بلادنا بأرضه وناسه وتاريخه وأهله , صدقوني كل من يدعو إلى الانفصال ليس حبا بكم ولا حبا بالعراق ولكن بغضا بهذا البلد الطيب الذي لا يريد الخير لأهله احد , ولا تصدقوا من يقول لكم إن مستقبلكم هو الانفصال وأنكم سوف تعيشون حياة رغيدة في ضل ما تتمتع به تلك المناطق من الثروة النفطية , النفط ليس لكم ولا سيكون لنا وسوف يحلبونكم شيا فشيا كما يحلبون الشاة حتى تجدون أنفسكم بعد سنوات أنكم فقراء عاجزين عن زرع قطعة ارض صغيرة من إقليمكم , لان الهدف الأساسي هو التقسيم , والتقسيم يعني سهولة السيطرة على الرقعة الجغرافية والسكانية للعراق , كما سهولة السيطرة على خيراتها وثرواتها , فلا تضعوا العقدة بالمنشار فيذهب صوابكم ورشدكم وتذهبون مندفعين نحو طرق مغلقة تغرقها الدماء والخسائر بالأرواح والأموال فالذين سيموتون هم عراقيون والمستفيد الوحيد هو من دفع بكم جميعا إلى هاوية التطرف دون أن تشعرون , ولا تسمحوا لعدوكم أن يدخل مرة أخرى نهارا أو ليلا فالنتيجة واحدة والخسارة واحدة , أقول لكم جميعا كفانا قتالا ولتكن الحكمة هي القاسم المشترك بينكم . 

[email protected] 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=30408
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 04 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 11 / 28