• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هل ما حدث في بعض الدول العربية .. يحتمل حدوثه في العراق ؟ .
                          • الكاتب : صلاح غني الحصبني .

هل ما حدث في بعض الدول العربية .. يحتمل حدوثه في العراق ؟

اللهم اكفنا شر كل بلاء فنحن بلدآ سبق الآخرين بكثرته ولا طاقة لنا بتحمل المزيد فقد جزعنا من كثر الحروب الفارغة ، والثورات المخيبة للظن ، وسينين الحصار العجاف ، وسيل من الدماء يأبى الهوان حد الساعة.. وما صبرنا على المر إلا ما هو أمر منه..
وثبه من وثبات التأني تستوقفني بالرد أو التحليل حيال ما يحدث بالدول العربية .. وإمكانية حدوثه في العراق أم لا ؟ ربما الاجابه على هذا التساؤل ليس بالشئ اليسير لأسباب وأمور عدة تكمن بطبيعة المجتمع العراقي واختلاف أطيافه السياسية وانتمائته الدينية والمذهبية التي فاقت انتماءه الوطني وهي برمتها زئبقيه يصعب المسك بمعالمها أو الوقوف على نواياها الحقيقية لتغيرها المستمر مع  الظرف والحاجة ،، والجزم بعدم الحصول هو الأخر مستحيل لان دولة مثل مصر صاحبة الثقل العربي والحليف القوي لأغلب الدول العظمى ، ولديها  اكبر جيش في إفريقيا والشرق الأوسط  له ارث عسكري يمكنه من مواجهة اشد الصعاب ، وجهاز مخابرات معروف بكدعنته ، وفهلوة لا يستهان بها من رجال امن الدولة الشبه عسكرية ،، فقد حدث فيها ما حدث ! ، إذن الموضوع يحتاج إلى توقف .
 
إذا أمعنا النظر لواقع العراق الحالي تتبلور لنا عدة صور تشير في معالمها إلى صعوبة حدوث مثل تلك الصيحات في العراق - بالوقت الراهن - على الرغم من وضع العراق الماساؤي في كل مقومات الحياة سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي ، أو ما يتعرض له المواطن العراقي من ضغط قد يفوق ما يتعرض له إفراد تلك الدول إذا أخذت الأمور بموضع الإنصاف والجدية ، بدآ من نقص الخدمات والنفوذ المستشري للسلطة من قبل أحزاب وأشخاص معينين ينظر احدهم  لنفسه نصف اله وغيره نصف إنسان  ، يتفنن في قولبة مواد الدستور حسب رغباته ونزعاته الذاتية ويفصلها حسب مقاسه ليصبح ماردآ متسلطآ فوق القانون ، وإحصاءات دولية تشير إلى إن العراق من أسوأ دول العالم في الفساد الإداري والمالي  ، وحكومة تسير خلاف ما تقوم به حكومات العالم الأخرى الساعية لتحقيق الرفاهية لابناءها ، فيما عمدت حكومتنا  إلى رفع الرسوم الكمر كية وزيادة سعر وحدات الكهرباء ونقص واضح في مفردات البطاقة التموينية وما رافقها من ارتفاع في الأسعار ، وشحه في النفط الأبيض في بلد يطفوا على جزيرة من النفط ، وزيادة في ساعة قطع الكهرباء ، ووعود وأوهام لا حصر لها ، وبين قوسين فالحكومة تناسبها عكسي مع المواطن ( فهي تزيد مما يضر وتقلل مما ينفع )  ومع ذالك يبقى الصمت هو السائد لأسباب عده ..
 
من بين تلك الأسباب التي تحيل حدوث التظاهر والاعتصام في العراق هو الاستنزاف المبكر لطاقته عبر المنازلات السابقة مع أنظمة الحكم المتعاقبة على العراق وكثرة الحروب والاعتقالات ومجازر القتل اليومي التي جعلت منه شعبآ منهك يبحث عن الاستقرار أكثر من بحثه عن الثورات  ، من جانب أخر ما افرزنه المرحلة الراهنة في العراق من انتماءات مختلفة مذهبية وقومية وعشائرية وسياسية تفتقد إلى عنصر الثقة فيما بينها وحتى في داخلها ( بوجوه متآلفة وقلوب مختلفة ) حتى أصبح ولاء الأغلبية لمسمياتهم بدل الولاء للوطن والارتقاء بالهوية الوطنية مما جعل أي تحرك من جهة معينه مشكك فيه من فبل الجهة الأخرى ،
 
إما إذا تنازلنا وقلنا هناك مطالبة بالتغير.. فمن هم صناع ذالك التغير ؟ والإجابة على ذالك وفقآ لمشهد العراقي الحالي ( عدم وجود هكذا نوع ! ) ، لان كل القوى السياسية الفاعلة وغير الفاعلة لها تمثيل في البرلمان ومن لم يكن له تمثيل في البرلمان فهو موجود في الحكومة ! حسب مبدأ المحاصصه الذي يقسّم العراق ، فليس هناك عراق واحد قد يتحرك استجابة لما حدث في مصر ،، ولابد من الإشارة إلى الدور بارز الذي يلعبه المثقف والإعلام في التغير كونه يحتاج إلى مثقفين يبلورون ويصوغون أهداف التغير ويفسرونه ويضعون خططه الإستراتيجية ولا يستغلونه في توظيف علاقاتهم مع أنظمة الحكم العاملين فيها بأمنيات بقائهم مع نظام قائم يفترضون دوامة وهذا النوع من المفكرين قد انقرض في مصر مما سهل عملية التغير ، في حين اغلب المثقفين في العراق قد ركنوا أنفسهم إلى جنب أجهزة الدولة تحت مسميات مدير إعلام أو مستشار إعلامي أو ناطق إعلامي فما كان منهم ألان إن يعتبروا ما حصل هو مأزق سياسي ولابد الخروج منه وقد وضعوا أنفسهم تحت عنوان النقاد ليعرضوا إلى أنظمتهم سيناريوهات مختلفة بكيفية الخروج من المأزق ، ومن اتخذ عكس هذا المنهج فقد استوطن ديار الغرب مما افقده التأثير المباشر بالجماهير ..
 
إضافة إلى ذالك إن أي تغير يحتاج إلى "عنصر التغير" يواكب التطور الحاصل في العالم من أناس يشخصون نقاط الخلل وعلاجه  أو نمو الوعي السياسي أو وجود تقنية علمية ، فالذي حصل في مصر كانت شرارته الأولى التطور في تقنية المعلومات من خلال شبكة الانترنيت ، وهذا ما لا يحصل عند العراقيين لسببين أولهما  أزمة الكهرباء التي لا يحصلون عليها إلا ساعة أو ساعتين في اليوم مما يمنعهم من استخدام جهاز الكومبيوتر ، وثانيآ إن تقنية المعلومات لم تصل العراق إلا بعد سقوط النظام السابق الذي كان يمنعها ويحرم الناس استخدامها مما احدث فارق زمني ترك أثره بان من يستخدم تلك الأجهزة لازال عددآ محدود ،
 
وبين التغير الذي حصل في بعض البلدان العربية وصعوبة حصوله في العراق وواقعه الذي يتطلب التغير اسوتآ بتلك البلدان بسبب الهفوات الواضحة للعيان في كافة الأصعدة سواء كانت سياسية أو اقتصادية وحتى الاجتماعية والتردي الواضح في الخدامات وضروف المعيشة السائرة نحو المنكوب ينبثق سوائل أخر .. ما هو الحل ؟ اعتقد الإجابة واضحة وهي التغير، ولكن أي تغير ؟ التغير الذي يتم ليس عن طريق الاضطراب أو العنف وليس بالسلاح أو الحجر وليس بالعودة إلى زمن البرابرة وامتعاط البعير .. إنما الثورة على الأصابع البنفسجية وعلى الانتماء القومي والمذهبي والعشائري ، والتثقيف على مفهوم المواطنة والضغط على الوجوه الكالحة التي أخذت بالعراق نحو الهاوية بترك أماكنهم واختيار الكفوا والمؤهل لقيادة الأمة نحو بر الأمان وذالك عن طريق اختيار الصالح منها في صناديق الانتخابات ...
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=3329
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 02 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 06 / 26