• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : اراء لكتابها .
                    • الموضوع : ملاحظات موضوعية على منهج السيد كمال الحيدري .
                          • الكاتب : الشيخ احمد الدر العاملي .

ملاحظات موضوعية على منهج السيد كمال الحيدري

 بسم الله الرحمن الرحيم، والصَّلاةُ والسلامُ على أشرف الخلق وأزكى الأنام محمد المصطفى وعليٍّ المرتضى وآلهما الأطهار النُّجبا

 
تنبيه!! تنبيه!! تنبيه
قبل الدخول في نصِّ المقالة، أتمنَّى على الأحبة جميعاً أنْ يقرؤا كلامي بتدبُّرٍ وتأمُّلٍ، بعيداً عن القراءة المجتزِئة، أو القراءة الإسقاطيَّة، لكي لا يقعوا في التسرُّع ومجانبة الحق عند كتابة تعقيباتهم وتعليقاتهم
 
*هل يجوز محاربةُ كل من يطرحُ طرحاً جديداً على الساحة العلمية؟!ا
_______________________________________________
 
إنَّ التربيَة التي تلقَّيناها من الثَّقلين: كتاب الله وأهل البيت (عليهم السلام) تفرضُ علينا أن ندعوا إلى ربِّنا بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنْ نجادل من يُخالفُنا الرأي بالتي هي أحسن، فليست الغايةُ إسقاط الآخر ـ كيفما كان ـ وتوهينَه! بل الغايةُ عَرضُ الحقِّ بصورةٍ تقيمُ الحجَّة على الآخر، وتفتح له باباً إلى الهداية والصواب
 
*لماذا نجدُ القرآن يكفِّر ويلعنُ ويهدِّدُ ويتوعَّدُ الكثيرين ممَّن خالفوه؟!ا
______________________________________________
 
نعم، هناك آيات كثيرةٌ في القرآن الكريم لعنت وكفَّرت وتوعَّدت بالعذاب أقواماً وأشخاصاً، ومن تلك الآيات:
أ ـ وصفُ المنافقين: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)} سورة البقرة
ب ـ وصفُ مَن يكتم البيِّنات والهدى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)} سورة البقرة
ج ـ وصفُ من علم الحق فلم يعمل به: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)} سورة الجمعة
 
ومن هنا ندركُ أنَّ سياسة الكلمة الطيبة ليست مطلقة بلا قيد، بل يتعيَّنُ ـ في بعض الأحيان ـ استخدام منطق التقريع والتهديد، بل منطق اللعن والتكفير، كما فعل الله سبحانه في الآيات التي ذكرناها وغيرها
 
*هل صدر من السيد كمال الحيدري ما يستلزم تكفيرَهُ ولعنه؟!ا
____________________________________________
 
أولاً: لقد اتفقت كلمة مراجعنا العظام على عدم جواز لعن المؤمن ـ ما دام متَّصفاً بالإيمان ـ فضلاً عن تكفيره، إلا إذا ابتدع في الدين، فضلَّ وأضلَّ! فمَنْ لعنَ مؤمناً أو كفَّرَهُ فقد فسقَ عن أمر ربِّه، والعياذ بالله
ثانياً: إذا قام الدليلُ والبرهان على كون شخصٍ ما مبتدعاً في الدين، مضلاً عن سبيل الله فيجبُ إقامةُ الحجَّة عليه بالدَّليل والحجَّة، فإنْ أصرَّ على ضلاله وإضلاله وجب إزالةُ الستار عنه، وفضحُهُ بين الناس، لكي لا يتأثَّر به بسطاء المؤمنين ونحوهم
ثالثاً: لم أجدْ فيما رأيتُهُ وسمعتُهُ من السيد كمال الحيدري ما يستلزمُ دلك، وإنْ صدرَ منه ما يستلزمُ اتخاذَ الموقف كما سنبيِّنُهُ إن شاء الله
 
*لماذا يتناسى البعض جهودَ السيد الحيدري في الردِّ على المخالفين؟!ا
_________________________________________________
 
لا يخفى على أحدٍ من المتابعين لبرنامج السيد الحيدري ـ في مطارحاته العقيدية مع الفكر المخالف ـ أنَّه قد بَذَل جُهداً مشكوراً، فأدخلَ السُّرورَ على قلوب المؤمنين، وأفحمَ الخصومَ من المخالفين
لكنَّ إشادتنا بتلك الجهود لا تعني القبولَ بكلِّ ما يطرحه، فكما نوافقُهُ فيما نراه قد وافق الحقَّ فيه، يجب أن نخالفَهُ فيما نراه قد خالف الحقَّ فيه!! وهذه وظيفةُ كل عالمٍ يخشى الله، حيثُ لا يداهنُ ولا يداري ولا يسكتُ عن قولِ الحقِّ ـ إنْ امكنَهُ قوله ـ وإلا كان شيطاناً أخرساً، نعوذ وإياكم بالله من تلك الصفة
 
*أليس الأفضل مناقشة السيد الحيدري بعيداً عن العلَن؟!ا
________________________________________
 
لا شكَّ في أنَّ مناقشة المسائل العلمية، ولا سيَّما الاعتقادية، لا ينبغي أن يكونَ في العلن، بحيثُ يفتحُ المجال أمام بعض الجهلةِ والمتنطِّحين للخوضِ فيما لا يعلمون، فيتَّسِعُ الخرقُ على الرَّاقع
لكنَّ السيد الحيدري ـ سامحه الله ـ طرحَ أفكارَهُ في الفضائيَّة على مسمع ومرأى من الناس كلِّ النَّاس، فاقتضت الحكمةُ مناقشتَها في العلَنِ، والردَّ عليها بالدليل والبرهان، ليصلَ الردُّ العلميُّ إلى كل من وصل إليه طرح السيد الحيدري، وهذا ما تمنَّاه نفسُ السيد الحيدري في برنامجه
 
*لائحة ببعض الملاحظات على منهج السيد الحيدري
_____________________________________
 
كثيرةٌ هي الأفكار والدعاوى التي سمعناها من السيد الحيدري ـ بدليل لنا فيه نظرٌ طويل، أو مجردة عن الدليل ـ خالفَ فيها الواقع أو جانب فيها الصواب؛ ولا أتَّهمه بتعمُّد ذلك! لكنَّها استلزمت اتِّخاذ الموقف المناسب منها بالحكمة والموعظة الحسنة
ولا يسعُني المجالُ أن أتعرَّضَ لكلِّ ذلك في هذا المقال، فأكتفي بالإشارة إلى بعضها
ـ فطريقةُ معاملته مع علماء الطائفة وأعلامها تحتاج كتابة مقالٍ مستقلٍّ، حيثُ وقع في مخالفة ما دعا إليه من اجتناب التوهين والتنقيص!ا
ـ وادعاؤه امتناع مشاهدة الإمام المهدي (أرواحنا فداه) في زمن الغيبة تحتاجُ كتابة مقالٍ مستقلٍّ، حيثُ خالفَ فيها الدليل العقلي والنَّقلي معاً، مضافاً إلى اتهامه لمن شاهد الإمام بالكذب والادِّعاء ونحو ذلك، هداه الله!ا
ـ واستخدامُهُ عبارات بعض الأعلام للنيلِ من آخرين، كاستخدامه بعض عبارات صاحب الجواهر لوصف السيد الخوئي (رحمه الله) بأنَّه لا يعرفُ من الفقه شيئاً يحتاجُ إلى كتابة مقالٍ مستقلٍّ، تتمُّ فيه مساءلةُ السيِّد الحيدري عمَّا يرمي إليه من منهجه هذا!ا
ـ وإسقاطُ فهمه على مراد أقوال العلماء، بطريقةٍ تجعلُ كلامهم مدخولاً، يحتاجُ كتابةً مقالٍ مستقلٍّ، لتنبيه القارئ والسامع إلى اشتباهات السيد الحيدري في فهم مراداتهم بسبب قراءته الخاصة به، والسيد الحيدري يرحِّبُ بمن ينتقده بالدليل والبرهان!ا
ـ وتناقضاته في أقواله، حيث يقولُ هنا شيئاً، ثم يناقضه هناك تحتاجُ إلى كتابة مقالٍ مستقلٍّ، ليتدارك السيد الحيدري تلك التناقضات فيعمل على معالجتها!ا
ـ وإيهامُهُ المشاهد والمستمعَ أنَّه يأتي بالجديد، وأنَّ غيره غافلٌ عن التحقيق والتدقيق والتصحيح، يحتاجُ إلى كتابة مقالٍ مستقلٍّ، يوضِّحُ كيف أنَّ معظم التصحيحات التي يدَّعيها السيد الحيدري قد سبقه إليها علماء الطائفة منذ قرون، ولكن بأسلوبٍ بعيدٍ عن العيوب التي ابتُليَ بها أسلوب السيد الحيدري، ولعله لم يطَّلع على انجازاتهم، وهو مستبعد!ا
ـ واعتمادُهُ منهج إلقاء الكلام في الهواء الطَّلق، مع علمِهِ بأنَّ المصطادين في الماء العكر والمتنطِّحين والمتربِّصين بالمذهب وأهله هم من الكثرة بمحل، يحتاجُ إلى كتابة مقالٍ مستقلٍّ، تتمُّ فيه بلورةُ المنهج العلمي الموضوعي المثمر، وكيف أنَّه لو حقَّ لكل أحدٍ أن يطلق ما يراه في الهواء الطلق لوقع الهرج والمرج، وفسدت المجتمعات!ا
 
*وقفةٌ موضوعية مع أخطر دعاوى السيد الحيدري
_____________________________
 
لقد ادَّعى السيد الحيدري في أكثر من لقاء تلفزيوني أنَّ الكثير من التراث الرِّوائي الشيعي منقولٌ عن كعب الأحبار، مدسوسٌ من اليهودية والنصرانيَّة والمجوسية، وصرَّح بأنَّه ليس الدسُّ 4 أو 5 أو 10 بالمئة، ولو كانت المسألة كذلك لما استحقَّت صرخته! بل الدسُّ أكثر من ذلك بكثير!!ا
 
ونلاحظ على دعواه هذه
أولاً ـ أنَّه لم يبرهن عليها، ولم يستدلَّ لها سوى بذكر بعض الروايات التي لا تتجاوز عدد الأصابع! في حين أنَّ تراثنا الروائي عبارة عن عشرات الآلاف من الروايات الشريفة؛ مما يعني أنَّ دليلَهُ أخصُّ من مدَّعاه، وهذا معيبٌ عند أهل النظر، كما لا يخفى
 
ثانياً ـ أنَّ الروايات التي استدلَّ بها ـ مضافاً لكونها أخصَّ من المدَّعى ـ لا تدلُّ على مدَّعاه، لكونها معالجةً عند علمائنا بأسلوب علميٍّ يرقى بها عن تهمة اليهودية والمجوسية!ا
 
ثالثاً ـ قل هاتوا برهانكم إنْ كنتم صادقين!! فليتفضل السيد الحيدري وليثبت مدَّعاه بأنَّ هذا الكثير ـ على حدِّ قوله ـ منقولٌ عن كعب الأحبار!! بل إثباتُ وهنِ دعواه ومخالفتها للصواب متيسِّرٌ لكل أحد، فهذه كتبنا الحديثية في متناول كل العالم، فليبحث من أراد عن عدد الروايات المروية عن كعب الأحبار ولينظر ما هي نسبتُها من تراثنا الروائي، ليجد أنَّ السيدَ الحيدري قد أخطأَ خطأً فادحاً في تبنِّيه تلك الدعوى
 
رابعاً ـ قد يكونُ ظاهرُ الرِّواية ـ بالنظرة البدْويَّة ـ يوهمُ معنىً باطلاً كرواية سهو النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) التي استدلَّ بها السيد الحيدري، مما يستدعي من أهل العلم معالجتها بالمنهج المستقى من مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، لا أنْ نسارعَ إلى رميها بالدسِّ والكذب ونحوه كما فعل السيد الحيدري!! وإلا لو اتُّبِع هذا المنهج لفتح السيد الحيدري باباً لرمي بعض الآيات بالدَّس والعياذ بالله!!ا
فانظر إلى قوله تعالى مخاطباً نبيَّه: {وتخشى النَّاسَ واللهُ أحقُّ أن تخشاه}!! فظاهرها البدْويُّ أنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله) كان يخشى الناس ولا يخشى الله حتى استدعى ذلك من الله أن ينبهِّهُ، وهو ظاهرٌ مرفوضٌ ويرفضه السيد الحيدري نفسُه!! لذلك استخرجَ منها علماؤنا ـ وفق القواعد العلمية ـ معنىً أخر مغايراً للظاهر البدْوي، موافقاً لشأنِ النبيِّ (صلى الله عليه وآله)؛ وكثيرةٌ هي الآيات من هذا القبيل
 
خامساً ـ لو سلَّمنا جدلاً بوجود بعض الرِّوايات التي لا يمكن معالجتُها بشكلٍ يصحِّحُ معناها، فلا يخوِّلُ ذلك السيدَ الحيدري ولا غيرَهُ أن يتهمها بأنَّها من صنيعة المجوس، فضلاً عن اتهامه الكثير من تراثنا الروائي بذلك، بل غايةُ ما يُمكنُ قولُهُ أنَّها روايات مردودة لا يمكن العملُ بمضمونِها، لأنَّ اتهامها بالمجوسيَّة يحتاج إلى الدليل، وهو مفقود في المقام
 
وفي الختام.. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفِّقَنا جميعاً والسيدَ الحيدري لسلوك جادة الحق والصواب المتمثِّلة بالثقلين الكتاب والعترة، وأن يجنِّبنا اتباع الهوى، بحقِّ محمدٍ وآله الطَّاهرين، إنَّه لطيف بعباده رؤوفٌ رحيم

كافة التعليقات (عدد : 2)


• (1) - كتب : قاسم العمري ، في 2013/12/03 .

جناب الشيخ العاملي, تحية طيبة, وبعد
الحقيقة ان ما تفضلتم به اعلاه لا يوقف القارئ على شيء سوى السراب, مع كامل احترامي لجنابكم.
فكل اشكالية منسوبة للسيد الحيدري قلت انها تحتاج الى كتاب مستقل ! فهلا انبرى احد ليثبت ذلك.
انا احاول اتباع الحق ليس الا , وقد تابعت الردود على السيد الحيدري ولم اجد فيها ما يقنع الناظر من فوق التل !! بل هي مجرد اشارات اضع مقدمة وتنتج المقدمة نفسها ! بلحاظ اني اعتقد ان السيد الحيدري لم يكن مصيباً في بعض الامور , ولكني اعتقد انه اراد ان لا يترك مجالاً للمخالف لكي يجد ما ينتقد به المدرسة, فيطرحه لكي يبقى الاخر بلا سلاح علمي. والله اعلم

• (2) - كتب : -ابو رضا ، في 2013/08/25 .

الله ينصرك ياشيخ



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=35267
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 08 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 12