يطالعك بوجهه الهادئ ، ونظراته العميقة بأن وراءهما جبلاً من الغموض، ، فيدفعك الفضول لأن تستنطقه لتكتشف بماذا يفكر الرجل؟ وماذا يريد ؟ وكيف يقلب الأمر في رأسه الذي امتلأ بأكثر من ستين سنة بعلوم تبدو أحياناً انها لا تترابط مع بعضها، ابتدأها بالقرآن ولم ينته من القراءة منها ، وهو معصوب من احدى عينيه عند اجراء عمليه جراحية ، وينظر بواحدة كفاءتها أقل من 70% ، وهذا الرجل ينام قليلاً ، ويقرأ اكثر مما ينام ، ويفكر أكثر مما يقرأ، فبماذا يفكر؟
ليس من السهل أن تفك رموز هذا الغموض لأنك تحتاج الى ان تتسلح بعدة ادوات، هذه الادوات هي الغوص في تاريخ الف سنة من الحوزة الشيعية برجالها ، واسلوب التدريس فيها ، ومراحل الصعود فيها، ومناهج التدريس والجلوس على الأرض، والعيش في حياة متقشفة يُجبر عليها من يطلب هذا العلم ، لأن كل ما يصل يديه من مال لا يكفي غير رغيف خبز ، وبعض من نبات الأرض ،
وان كان هذا التقشف ليس زهداً ولا اختياراً، لكنه في النتيجه يروض النفس في يوغا إلزامية أشبه بالحرمان ، لتنتج قوة نفس تعاند الهوى والترف ، وتنتج روحاً خفيفة تقترب من الشفافية ، وأحيانا تلامسها.
هذا السيستاني يعود الى مدرسة عظيمه فهو خريج من مدرسة الأمام الخوئي ،
هذه المرجعية ظلت تراقب الوضع عن بعد ولا تتدخل . ولكنها عندما ترفع يدها، معترضة على سلوك الحاكم ، فمعنى ذلك ان الأمر قد تجاوز حداً لا يمكن السكوت معه، واذا وجد ان الأمر لا يجدي معه رفع الصوت ، أو ان صوته احياناً يكون غير مسموع ، فيحني رأسه للعاصفة وينكفئ ليحافظ على ما تبقى له من قوة، لذلك فهو يمارس أقسى درجات الضبط في حديثه ، وفي رأيه، لئلا يفسر كلامه على نحو لا يريده .
ولكنه عندما يتكلم في الشأن العام فانه يتكلم احياناً في عموميات تستطيع ان تجد لها تفاسير مختلفة ليبقي لنفسه منفذاً يخرج منه. هذه الرمادية في القول أنقذت هذه المدرسة من بطش الحكام و تربصهم لأن ينزلوا ضربة قاضية بهم.
أسد عملاق عند باب الضريح. صامت صمت النجوم. لكنه الفرات حين يثور الدم على الذل. أمل في صورة إمام. صمام أمان المرحلة وحارس بوابة الوطن من الدخيل.
نعم أنه المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني
وهكذا يجب أن نفهم المرجعية |