• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : تاملات في القران الكريم ح167 سورة ابراهيم الشريفة .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

تاملات في القران الكريم ح167 سورة ابراهيم الشريفة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{22}
تروي الاية الكريمة قول الشيطان (لع) لأوليائه يوم القيامة ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ ) بعد ان فرغ من الحساب ودخل اهل الجنة جنتهم , ودخل اهل النار في نارهم ( لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ ) , وكان في سبعة محاور : 
1- ( إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ) : يجتمع اهل النار حول ابليس اللعين سابين شاتمين له بعد ان اوردهم هذا المورد , فيقول اللعين لهم ان الله تعالى قد وعدكم بالبعث والجزاء فكان الحق وكذبتم به , ثم انه جل وعلا وفى لكم ذلك وحشركم في اماكنكم الخاصة , ووعدتكم بأن ذلك غير صحيح , وان لا عذاب ولا بعث بعد الموت , وكان الباطل فصدقتموني , ولم اف بوعودي لكم . 
2- ( وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ ) : لست متسلطا عليكم وليس لدي قوة او نفوذ فاجبركم على شيء , اتبعتموني من تلقاء انفسكم . 
3- ( إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) : بمجرد ان دعوتكم بالوسوسة والتسويل استجبتم لي , وفضلتم دعوتي على ما دعاكم الله تعالى اليه .  
4- ( فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم ) : لا يقع اللوم عليّ , الملام الوحيد هو انتم ( وَلُومُواْ أَنفُسَكُم ) , حيث تعلمون عداوتي لكم وقد صرحت بذلك علنا في مواطن كثيرة , ابرزها يوم السجود لادم .   
5- ( مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ) : لا اغيثكم من العذاب , ولا يمكنكم اغاثتي منه ايضا .
6- ( إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ) : اني كفرت باشراككم اياي معه تعالى من قبل في الدنيا . 
7- ( إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) : تصريح واعلان ان للظالمين بكل انواع الظلم ( الكافر – الفاسق – العاصي ... الخ ) لهم عذاب مؤلم .            
يلاحظ ان اللعين تبرأ من اتباعه ومريديه وتركهم يعانون ويقاسون شتى انواع العذاب , ثم انه (لع) اعترف لهم بالحقيقة لكن في وقت متأخر . 
 
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ{23} 
تنعطف الاية الكريمة لتذكر الجانب المقابل للشيطان (لع) واتباعه , ( وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ) , الذين آمنوا والحقوا ايمانهم بالعمل الصالح , ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ) , حيث ادخلوا في المكان المناسب لهم جزاءا واجرا ومثوبة , ( خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) , يخلدون فيها , ( تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ ) , يبين النص المبارك ان تحية اهل الجنة (  سَلاَمٌ ) من الله تعالى مجده ومن الملائكة وفيما بينهم .        
 
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء{24} 
الاية الكريمة تخاطب الرسول الكريم محمد (ص واله) والمعني الناس كافة , ( أَلَمْ تَرَ ) , الا تنظر او الم تعلم , ( كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً ) , تضرب الامثال لتوضيح الصورة وتقريب المعنى , ( كَلِمَةً طَيِّبَةً ) , كقول ( لا اله الا الله ) او اي قول حق فيه دعوة الى صلاح وهداية , ( كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ ) , اكثر الاراء ان لم تكن جميعها تشير الى النخلة , ( أَصْلُهَا ثَابِتٌ ) , ثابت في الارض , متفرع في كل الاتجاهات , ( وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء ) , واغصانها مرتفعة , ظاهرة للعيان , عالية كأنها تلامس السماء .  
 
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{25} 
نستقرأ الاية الكريمة في موضعين : 
1- ( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ) : النص المبارك يستكمل موضوع الاية الكريمة السابقة , حيث ان هذه الشجرة تعطي ثمارها في وقتها , ( بِإِذْنِ رَبِّهَا ) , حيث لا تخرج عن ارادته جل وعلا .    
2- ( وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) : كما قلنا مسبقا ان الامثال تضرب لتقريب المعنى للاذهان وتوضيح الصورة , مع لحاظ ان المتذكرين هم الاكثر انتفاعا من ضرب الامثال .   
 
وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ{26}
تنعطف الاية الكريمة لتضرب مثلا يقابل المثل الذي ضربته سابقتها الكريمة , ( وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ) , ككلمة الكفر او كل قول فيه ضلالة وفساد , ( كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ) , كل شجرة لا يطيب ثمرها ولعل ابرزها الحنظل , ( اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) , استؤصلت من فوق الارض وذلك لان عروقها غير مستقرة او متوغلة في باطن الارض , بل قريبة من السطح , فكذلك الحال لكل كلمة يراد بها ضلال او فساد لا يكون لها ثبات او اصل او فرع .    
 
يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ{27} 
نستقرأ الاية الكريمة في ثلاثة موارد : 
1- ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ) : ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) , الذي امنوا واعتقدوا به , وهو الحق من ربهم , ( فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) , فيثتبوا على الحق رغم كثرة الفتن , ( وَفِي الآخِرَةِ ) , لا يترددون ولا تتلعثم السنتم من نطق ما يعتقدون به .  
2- ( وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ ) : اما الظالمين ( الكفار ) فلا يثبتون على الحق وتزيغ بهم الفتن ولا يوفقون للنطق بالحق في الاخرة .  
3- ( وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ ) : من تثبيت المؤمنين وعزهم ورفعتهم , وخذلان الظالمين وذلهم وانحطاط قدرهم .        
 
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ{28}
توضح الاية الكريمة ( أَلَمْ تَرَ ) , الم تنظر , ( إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ ) شكرها , ( كُفْراً ) , بدلا من شكر المنعم جل وعلا , ( وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) , انزلوا قومهم دار الهلاك بتضليلهم وحملهم على الكفر والعصيان .          
 
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ{29} 
تستكمل الاية الكريمة موضوع سابقتها مبينة (دَارَ الْبَوَارِ ) حيث هي ( جَهَنَّمَ ) , جاءت عطف بيان , ( يَصْلَوْنَهَا ) , يدخلونها للاقامة فيها , ( وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) , ساء وقبح هذا المقر و المورد .          
( في الكافي عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال ما يقولون في ذلك قيل يقولون هما الأفجران من قريش بنو امية وبنوا المغيرة فقال هي والله قريش قاطبة إن الله تعالى خاطب به نبيه فقال إني فضلت قريشا على العرب وأتممت عليهم نعمتي وبعثت إليهم رسولي فبدلوا نعمتي كفرا وأحلوا قومهم دار البوار .
وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام إنهم كفار قريش كذبوا نبيهم ونصبوا له الحرب والعداوة ) ." تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني ". 
 
وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ{30}
تنعطف الاية الكريمة لتبين ( وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً ) , اندادا جمع ند اي شركاء له تعالى عن ذلك علوا كبيرا , ( لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ ) , عن دين التوحيد ( الاسلام ) , ( قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) , تمتعوا في ملذات الدنيا , فما ذاك الا وقت قصير لا يدوم طويلا ولا يخلو من المنغصات , فأن مآلكم ومصيركم في الاخرة الى النار , حيث هي الادوم  بقاءا والاشد عذابا وتنغيصا .         
 
قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ{31}
توجه الاية الكريمة الرسول الكريم محمد (ص واله) ان يقول للمؤمنين ( قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ ) ان يؤدوا امرين : 
1- ( يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ ) : اي اقيموا الصلاة المفروضة بأوقاتها واحكامها .  
2- ( وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً ) : اخراج النفقة الواجبة على المال كالخمس والزكاة ويلحق بعض المفسرين بها النفقة المستحبة .    
( مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ ) , القيام بذلك ( الصلاة والانفاق ) قبل مجيء يوم ليس فيه فداء ( يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ) فيفتدي المقصر ما يدفع به عن نفسه  , ( وَلاَ خِلاَلٌ ) , وايضا لا تنفع فيه صداقة او مخالة .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=39426
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 11 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 16