• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حجاب العظمة .
                          • الكاتب : الشيخ علي عيسى الزواد .

حجاب العظمة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله الذي جعل المصائب على قدر مقامات عباده، فجعل مصاب حبيبه محمد صلى الله عليه واله أعظم الرزايا وافدح الخطوب واجل الفجائع عبر الدهور وممر العصور، كما جعل ثواب المواساة لأوليائه من افضل الطاعات واحسن القربات، فالسعيد من واسى بدمعه أو دمه أو ماله أو خدمته، والشقي من حرم ذلك.
 
والصلاة والسلام على صاحب العزاء الأكبر والمفجوع الأعظم، والمواسى الأكبر، وعلى آله المظلومين المقتولين المشردين المسلوبين المنهوبين، وبالخصوص صاحب راية يا لثارات الحسين عليه افضل الصلاة والسلام.
 
واللعن الدائم المؤبد على اعدائهم ومنكري فضائلهم والمحاربين لشعائرهم من الاولين والاخرين.
 
وبعد:
 
لست متحدثا هنا عن حجاب العظمة الذي هو من حجب النور، ولا رابطا بينه وبين حجاب العظمة المتمثل بحجاب الحوراء الصديقة الصغرى زينب عليها السلام في وقتها. ولكني سأتحدث عن صيانة ورعاية حجاب زينب الذي هو حجاب العظمة.
 
والذي دعاني لهذه التسمية لحجابها أنني كنت عند اعتاب الحوراء زينب عليها السلام فخطرت لي خاطرة - إن صح التعبير – ترددت في افاق نفسي وهي:
 
حجابها حجاب العظمة وبابها باب نبي الرحمة.
 
وبعد مدة حاولت ان اتدبر في هذه الخاطرة فألفت في ذهني دليلها لغيري وإن كنت على يقين من تلك الخاطرة على اعتابها سلام الله عليها.
 
وقبل البدء في ذكر حجاب العظمة أورد أبياتا للفقيه العالم المتبحر الشيخ محمد حسين الاصفهاني (قدس سره) حيث يقول تحت عنوان: (بابها و حجابها):
 
وبابها الرفيع باب الرحمة * ومستجار كل ذي ملمة
 
وما الحطيم عند باب فاطمة * بنورها تطفأ نار الحاطمة
 
وبيتها المعمور كعبة السما * أضحى ثراه للثريا ملثما
 
وخدرها السامي رواق العظمة * وهو مطاف الكعبة المعظمة
 
حجابها مثل حجاب الباري * بارقة تذهب بالأبصار
 
تمثل الواجب في حجابها * فكيف بالإشراق من قبابها
 
ابيات يعجز الوصف عن عظيم معانيها ذكرتها استهلالا لحديثي وتأييدا لما اشرت اليه.
 
الحجاب الزينبي
 
يحدث يحيى المازني ويقول: كنت في جوار أمير المؤمنين في المدينة مدة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصاً ولا سمعت لها صوتاً، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله تخرج ليلاً والحسن عن يمينها والحسين عن شمالها وأمير المؤمنين (عليه السلام) أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن (عليه السلام) مرة عن ذلك فقال (عليه السلام): أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب).
 
اليس هذا الحجاب الذي يحرسه ثلاثة من المعصومين لابُدّ أن يكون عظيماً؟!
 
إنّ هذا الحجاب يحجب درّة هي عرض رسول الله صلى الله عليه واله وشرفه.
 
وهذا الحجاب بعد ذلك يقوم على صيانته العباس عليه السلام تحت رعاية الإمام الحسين عليه السلام.
 
وكيف لا يكون عظيما وهو عند الحسين عليه السلام اعظم من قتل ولده شبيه رسول الله صلى الله عليه واله.
 
أي عظمة لهذا المشهد الرهيب أن يُرى رسول الله صلى الله عليه واله من خلال شبيهه مضرجاً بدمه مقطع الاعضاء، ويكون ذلك الحجاب اعظم من هذا الامر العظيم.
 
سلام الله على مخدرة أهل بيت العصمة والطهارة الحوراء زينب الكبرى والصديقة الصغرى صلوات الله وسلامه عليها.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=40001
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 12 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 21