• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : كيف حاكم علي الخباز حميد بن مسلم . .
                          • الكاتب : غفار عفراوي .

كيف حاكم علي الخباز حميد بن مسلم .

 بعد استنطاقه لضمير عمر بن سعد بن أبي وقاص في مسرحية الصراع ، قام الأديب علي الخباز بكتابة مسرحية أخرى مهمة جدا تصنف ضمن مسرح الطف أو المسرح الحسيني وهي مسرحية محاكمة حميد بن مسلم الصادرة عن العتبة العباسية المقدسة - قسم الشؤون الفكرية والثقافية- شعبة الإعلام .
تدور أحداث المسرحية بعد واقعة الطف التي استشهد فيها الإمام الحسين بن علي عليهما السلام وثلة من أهل بيته وأصحابه المخلصين. حيث يقوم الكاتب بمحاكمة الناقل الإعلامي للحادثة حميد بن مسلم الذي كان حاضرا أحداث المعركة وكان يدوّن الحوادث وبعض الأحاديث كما نقل من بعض المصادر. 
ويجعل الأديب الحديث يدور بينه ( الشاعر ) وبين حميد بن مسلم الذي يبدو منذ المشهد الأول بل منذ السطر الأول من المسرحية خائفا مرعوبا كأنه يعترف بذنبه بعدم قيامه بنصرة الإمام الحسين واكتفاءه بالنقل الإعلامي فيصرخ مرعوبا:
من؟...من؟ من يدنو من مقبرة ملوثة بالتيه .. أجساد تآكلت ، وتناثر أديمها منذ قرون..
هذه الكلمة تدل على أن المحاكمة تدور أحداثها في الوقت الحالي وان الشاعر يبحث عن مذنب آخر غير ابن سعد وابن زياد وغيرهم من مرتكبي جريمة التاريخ الكبرى ..
حميد بن مسلم: من يريدني؟ من يرتدي نعل التواريخ، ليدخل سراديب رماد؟ ينبش في لحم الأرض أظافر الفضول.
الشاعر: أنا غُصّة يقظة ارتدت التواريخ صهيلا لتعتنيه.
من الوهلة الأولى يستطيع القارئ أن يفهم إن المحاكمة تاريخية وليست شخصية وان الشاعر يمثل كل باحث عن الحقيقة، وكذلك يمكن اكتشاف حميد بن مسلم المغلوب في هذه المحاكمة ولا يمكنه الهروب بعيدا. ورغم البساطة والسهولة في فهم الأحداث إلا أن خبرة الأديب جعلت المسرحية ذات طابع محبب ومن النوع السهل الممتنع من خلال شاعريته الكبيرة والتي وظفها بصورة جميلة والتناسق بين البلاغة الراقية والذائقة الفنية العالية وكما يصرح دائما في حواراته الأدبية وجلساته (الأخوية ) :
\" للمسرح خصوصية إجادة التعامل الشعري فهو يتكفل توفير المساحة العميقة للشعر ولا يتحمل السردية\"
فنحن لا نقرأ حوارا جامدا بين اثنين ، بل يحصل القارئ على كم هائل من الأحداث والتعرف على عدد من الشخصيات التي كان لها دور كبير في المعركة سواء من جانب الإمام الحسين أو من الجانب المعادي وهذا يدل على ثقافة كبيرة للكاتب علي الخباز.كذلك لا يمر مشهد من مشاهد أي من مسرحياته إلا وغزارة بالحِكم البعيدة عن أسلوب النصيحة غير المحبب:
الشاعر: \" المشكلة انك أنت الذي رأى كل شيء ، ولم يبصر شيئا..!\" 
كما أن أسلوب التناص لدى الخباز مما لا يمكن عبوره فهو المتميز بهذا الأسلوب ولديه الكثير من الدراسات حوله خصوصا في سلسلة القراءات الانطباعية في نهج البلاغة والتي تعد من الدراسات القيمة والمهمة في الكشف عن الدلالات البلاغية في كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- و\"عرف النقد العربي ظاهرة التناص مبكرا تحت عدة مسميات مثل التضمين، والاقتباس، والاحتذاء، والإشارة\" :
يزيد: \" أنا عبد الله المؤمن في كل جيل \"
 
إن عنوان المسرحية هو محاكمة حميد بن مسلم إلا أننا نجد بعد أن ننتهي من السطر الأخير أنها محاكمة لكل من أسس أساس الظلم والجور على محمد واله محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام وكما أنها محاكمة للماضين فهي محاكمة للتالين والحاليين ..
إنها باختصار محاكمة لنا جميعا .
 
 
 
13-3-2011
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=4111
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 03 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 19