• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : الانتخابات البرلمانية .
                    • الموضوع : الانتخابات البرلمانية في العراق .. الوجه الكالح للديمقراطية الصورية .
                          • الكاتب : وداد فاخر .

الانتخابات البرلمانية في العراق .. الوجه الكالح للديمقراطية الصورية

السؤال لم هذه الانتخابات الصورية وفي بلد يجب أن يمهد للانتقال للديمقراطية فيه بحكم مركزي قوي تتم فيه السيطرة على الانفلات الأمني ، ومحاربة الفساد المالي والإداري ، ويؤسس لدولة القانون وإقامة دولة المؤسسات ؟.
فالعراق الخارج من سلطة الدكتاتورية المفرطة ، تحول رأسا وبدون مقدمات وبطريقة حرق المراحل الى ممارسة ديمقراطية لعبة الثلاث ورقات " السيه ورق " ، فبدل ان يسير بطريقة سويه ظل يعرج تارة ويقفز تارة أخرى .
وما نراه مجرد شكليات وممارسات ديمقراطية عرجاء لم تسمو حتى لعتبة الديمقراطية ، في بلد ساهم البرلمان نفسه في نهبه وتخريبه ، وتأخير إصدار القوانين فيه ، وزيادة الفساد المالي والإداري وبرزت فيه المحسوبية بشكل كبير . 
ثم ما الفائدة المرجوة من انتخابات تحمل في دواخلها ومنذ الآن نفس السحن الكالحة لبرلمانيين كرههم الشعب وتمنى في أحيان كثيرة التخلص منهم ؟ . فمعظمهم نتاج ترسبات نظام البعث الفاشي ممن تلبس بلباس " الديمقراطية " ، بينما وقف معظم من ناضلوا ضد النظام الفاشي بعيدا يرقبون المشهد السياسي الغريب ، بعد ان تم اقصائهم بكل جدارة من قبل جمهور عريض من سياسيي الصدفة ، وبقايا النظام الفاشي ، وايتام المقبور صدام حسين .
فهم خليط غير متجانس من شخوص كارتونية تحركها قوى داخلية وخارجية ، وإنصاف السياسيين ، وبعض هواة السياسة الغير محترفين ، ومنتهزي الفرص ، وبقايا حزب العفالقة المنهار ، وطائفيين تعافهم النفس ، وقوميين شوفينيين من أحزاب غير عربية لا تربطهم بالوطن سوى مصالحهم الخاصة في نهب العراق وإضعافه وتخريبه .
هذا الخليط الغير متجانس يبدو ثقيلا على النفس والهضم ، وسبب دائما عسر هضم وآلام معوية للشعب ، فبدا كمرض مزمن يتلوى منه أبناء الرافدين ، وعجزت كل وصفات الأطباء عن علاجه .
وكون الانتخابات صورية وغير ديمقراطية يؤكدها التمترس الطائفي والقبلي والمناطقي في الترشح والترشيح ، وهي نفس الصورة القاتمة السابقة للانتخابات المحلية في المحافظات ، حيث أفرزت الانتخابات مجالس محلية مهترئة وفاسدة ، ومعظمها أمي سياسيا واداريا ، جرى تشكيلها وفق تقاسم طائفي أو قومي أو مناطقي ، وبرزت اكثر المواقف انتهازية في انحياز أشخاص وتلونهم وفق أهواءهم الشخصية من كتلة لأخرى بموجب ما يطرحونه من شروط شخصية مصلحية بحجة انهم " بيضة قبان " .
وأي ديمقراطية هذه التي لا تسمح لكتلة معينة بالدعاية الانتخابية في محافظات تعتبر حكرا على كتل أخرى بموجب التقسيم الطائفي والعرقي والمناطقي للعراقيين ؟ ، فابن الانبار يقف عاجزا عن التحرك والترويج الانتخابي في محافظة اربيل او السليمانية أو البصرة ، وكذا ابن البصرة يقف نفس هذا الموقف في محافظات ممنوع عليه ولوجها. 
ولكوننا نعرف تماما إن ما سيحصل من توافقات قومية وطائفية وسياسية وبوس خشوم ، سيأتي بنفس الشخوص البرلمانية الكارتونية ، وينصب بموجب التوافق أيضا رئيس للبرلمان وليس وفق التصويت الشعبي ، ويتم اختيار رئيس للجمهورية بنفس التوجه وليس عن طريق الانتخاب المباشر او الكفاءة أو الوطنية ، مع حجب منصب رئيس الجمهورية عن أي مواطن عراقي آخر من غير الكتل القومية والطائفية المتحاصصة من حقه الترشح للرئاسة . فالسؤال هو : لماذا كل هذه الهوسه والدوخه والضجة المفتعلة ، وصرف الملايين لانتخابات معروفة النتيجة ولا تمت للديمقراطية بصلة ؟ .
ففي العهد الملكي كانت هناك حصص كما الآن وتوافقات سياسية للقوى الحاكمة ، ورجال العشائر ، وبعض المقربين من السلطة التي تصدر عند كل انتخابات قائمة بهم ، وفي اكثر الأحيان يفوز البرلمانيون بالتزكية ، والعودة للصيغة الماضية اخف وطأة وأكثر " ديمقراطية " ، واقل خسارة . 
والادهى من كل ذلك والأمر أن ما يسمى بـ " المفوضية المستقلة العليا للانتخابات " يجري تشكيلها وفق نفس النسق في التحاصص القومي والطائفي ، وتسمى بـ " المستقلة " ، وتجري فيها مذابح كبرى لأموال العراقيين ، من نهب وسرقات لأموال الشعب بالطرق " الديمقراطية " المشروعة كما يحصل من دعايات مكررة وممجوجه للبطاقة الالكترونية بمعنى صرف اموال من دون أي داع ، وصراع قوي بارز على المناصب من أعلى قمة المفوضية لأصغر موظف ثابت فيها من اجل النهب والسلب ، أو يجري تعيينه إثناء الانتخابات . وشكلت مراكز الخارج الانتخابية صراع مميت على كعكة المفوضية التي يحاول الجميع التهام اكبر حصة منها . والمحزن إن حصيلة انتخابات الخارج لا تتعدى وصول بضعة آلاف تعد على أصابع اليد لا تغني ولا تسمن من جوع ، وخاصة في بلدان الغرب وأوربا حيث لا تتعدى نسبة المصوتين في الانتخابات 4% . إذن لم صرف كل هذه الملايين ، وهل هي مجرد دعاية لديمقراطية صورية لا توجد إلا في دواخل صانعيها؟ .
فالديمقراطية ليست حكما مطلقا فيما تفرزه صناديق الاقتراع ، وألا لاعتبرنا فوز إخوان مصر ومجئ شخصية كارتونية متخلفة كـ " محمد مرسي " قمة الديمقراطية ، أو حزب نهضة تونس أي حزب الغنوشي ، أو أي حركة أو حزب دكتاتوري أو فاشي وصل للسلطة ومارس عكس ما تفرضه قوانين واطر الديمقراطية ، وهاكم اردوكان تركيا مثلا آخر . 
فالديمقراطية ممارسة ونهج قبل أن تكون حكم صناديق اقتراع ، وهي ثقافة وتوجه عام نحو الإصلاح وإشاعة مفاهيم الحرية ، وحكم الشعب وليس حكم الصناديق التي تفرز في بلد مثل العراق بعض الفائزين الذين ركبوا موجة التغيير ، أو خرجوا من رحم حزب العفالقة المنبوذ ، أو صعدوا على أكتاف الجماهير حتى بعض اليساريين منهم . 
 
 
آخر المطاف :   «الحاكم كالنهر العظيم, تستمدُّ منه الأنهار الصغار, فإن كان عذباً عذِبتْ.. وإن كان مالحا ملحتْ» أفلاطون
 
              www.alsaymar.org 
        [email protected] 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=45371
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 04 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 10