• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : قصيدة "جدار" جذب مهستر في قرارة روح .
                          • الكاتب : جمعة الجباري .

قصيدة "جدار" جذب مهستر في قرارة روح

شعر: ستار احمد
 
تعليق وترجمة: جمعة الجباري
 
 
 
الحسية المفرطة والهدوء العميق والثورة الموئودة و البساطة العنيفة و الرخاوة القاسية... وغيرها من الصفات المتجاذبة، المتذبذبة، المتهسترة، والمفترسة؛ تتجمع في شخصية الشاعر الملهم والرومانسي (ستار احمد). 
 
دخان سيجارته يرسم لك خيالاته المجنونة في صور شعرية براقة؛ تدق مسامير النعوش في اخشاب الصنوبر البري دون رادع او خوف او احتراس من الاتي.. انه شاعر مجذوب يسرع تارة في دق مساميره الشعرية وتارة اخرى يؤثر "الحوليات الزهيرية" في انسحاب عنيف وقوعه من الشتاء الصقيعي؛ وفرملة عن تجاذباته الهستيرية الى الركون في خانة الانعزالية الشديدة لتأطير الحسابات بشكل اخر وتقديم الذات بصورة اجمل عبر كلمات تنساب كعذوبة الماء و هطول المطر..
 
للشاعر (ستار احمد) اسلوب خاص في شطحاته،ورغم انه يعطي الانطباع الكلاسيكي لابياته من خلال تناغمات موسيقية بين الكلمات والاسطر ويؤثر اغلاق المقصود بقوافٍ موحدة؛ الا انهُ يوثق صورة شعرية جميلة في اطار زخرفي يتحول جيئة وذهابا داخل القصيدة الى ان يرتبط كل عناقيدها سوية بجملة واحدة تتكرر كلما ابتعد الخيال الكتابي الى بعد الانفلات الفكري.. وهو يوثق ايضاً الآم عميقة مكنونة في ذاته المنطوية عبر غور المسافات العميقة داخل فضاءاته الحسية اللامرئية.. انه شاعر حسي ينشطر في قصائده المجذوبة مثله الى زمكانات مؤرخة في الذاكرة الجمعية للشارع الكوردي، وهو ايضا يرتب قصائده ليتضمن( الصورة، الوقفة التي لاتثبت على حال، التدفق...) لينساب كلها معا شكلا ومضمونا على اسفلت العولمة.. وبذلك استحق حقاً ان نقرأ له ونتمعن ملياً في خوالجه الدفينة والمؤرقة حد الانجذاب!!
 
ولد الشاعر المرهف (ستار احمد) سنة 1962 في محافظة كركوك وانهى دراسته الاعدادية فيها، ثم قُبِلَ عام 1980 في كلية الهندسة ببغداد، وبعد اكماله لسنتين دراسيتين فيها وبسبب ظروف خاصة لم يستطع مواصلة الدراسة فتركها، نشر اول نتاج له عام 1987 في مجلة (بيان) وهو مستمرٌ منذ ذلك الحين في نشر نتاجاته الادبية وله ستة كتب مؤلفة باللغة الكوردية، منها: (ئاسو بريني هةتاوة _ الافق جرح للشمس/شعر)، (كوجباري كزنك ـ رحيل السَحَر/ رواية شعرية)، (نيشتمانيك لة هازةي ئاوـ وطن من هدير المياه/شعر)، (زريوةي ئةستيرة دةسرازةي زامة ـ تلألؤ النجوم، عُصابة الجرح/ شعر)، (سوزي شاعيرـ عاطفة الشاعر/ شعر غنائي)، (ئاوابووني جةستة لةسةفةري دلداـ غروب الجسد في رحلة القلب/ شعر).
.وديوان شعري باسم ديوان ستار احمد.مع مجموعة قصائد للاطفال
داهمت موجة الترحيل العنيفة للنظام السابق قرارة شاعرنا الاصيل وقلعه عمداً حتى رسى
 بمركبه في مدينة السليمانية، فاستمر هناك يواكب مرَّ الحياة ويتجرع مرارة الفرقة وبعد الاحباب والخلان، مواكباً في الان ذاته مسيرته الادبية، الى ان توقف في محطة الصحافة وانخرط في متاعبها منذ عام 2000 فعمل في : (ريبازي ئازادي، هاولاتي، كةركوكي ئةمرو، بانةرؤز، روزنامةي هةوال) بعد السقوط المنجلي عاد بركابه الى مدينته الام كركوك وبدأ يشرع يراعه الادبي مرة اخرى، وهو الان احد اعضاء الهيأة الادارية لاتحاد كتاب كوردستان فرع كركوك.
 
 
 
جـدار
 
لاتُحدِّق في بابِ هذا البيتْ
 
غُرَفُهُ مَليئةٌ بالآلام
 
لو انفَتَحَتْ نافذة
 
تُوأدُ روحٌ في حفرة
 
تُخمَدُ صرخة
 
تُولَدُ للخَنقِ مَلحَمَة..
 
هذا البيتْ..سَرابُ الامنياتْ
 
يَجذِبُ شارعاً
 
حَبلى بالاذرع
 
الدَّبكةُ تُمسِكُ براس المَنيِّة
 
وتُصبحُ عَذراء المَدينة
 
ضمآى لقناديل الليل
 
مُرهَقة لتحريفِ التاريخ
 
شَغِفَةٌ للضَحِكِ والابتسامات..
 
لاتُحدِّق في بابِ هذا البيتْ
 
امسَحْ جُدرانَها من ذاكرتِك
 
ارحَلْ الى ايِّ مكان
 
وبَدِّلِ الجدار..
 
الارجوانُ ظِلالُك
 
والوَردُ قناديلُ الشوارعِ والليالي
 
والقلبُ لسانُ الرحيلِ والسعادة..
 
اختر ارضاً :
 
تكونُ مزهريةٌ للماءِ
 
ومحيِّ للنباتاتِ
 
لاتُحدِّق في بابِ هذا البيتْ
 
لألا يكونَ مدفَنَ المدافن
 
وتاريخَ الجثمان
 
وغَورَ الجِّرَاح..
 
نحنُ جَسَدٌ من الرمل
 
وصَحراءٌ للضياع
 
لعلَّ الرَّحَالةَ وصدرَ الجبل
 
يحملانِ عنَّا متاعَ اسفارنا..
 
اغلقْ باباً :
 
يكونُ قفصاً للكناري
 
وتحرقُ فيه رسائلَ العشق.
 
أنتِ ابنةُ القمر
 
وعاشقةُ الشفق
 
لاتنظري الى كوَّاةِ الجروح :
 
ستضيعينَ من الالوان
 
وتصبحينَ في لوحة الثلج.. وَطَنْ!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=46399
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 05 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 11