• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : ورحل النور .
                          • الكاتب : محمد المبارك .

ورحل النور

عندما تُخبَر برحيل من هم في قلبك أعزاء وفي حياتك أوفياء بودك لو أن الموت قد كذب ومن أخبرك لم يصدق لأن من أعظم ما تقاسيه في أيامك فقد الحبيب والعزيز فرحيله يعلن انطفاء البسمة على شفتيك فيعز صبرك وتجلدك..

يقول الشاعر:- 

ثلاث يعز الصبر عند حلولها ...  ويذهل عنها عقل كل لبيب 

خروج اضطرار من بلاد تحبها ...  وفرقة أخوان وفقد حبيب (1)

وما يسليك ويشد من أزرك عندما تعلم بأن هذا الراحل من أهل الكرم عند الله فأمثال هؤلاء لا يموتون وإن فنت أجسادهم فهم باقون فكرا وإيمانا وخلقا ومكانتهم في قلوب الناس لا تخبو ، يقول الكاتب والأديب الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي ( موتوا لتعيشوا فوالله ما عاش ذليل ولا مات كريم)(2).  

فراحلنا يرحمه الله من هذا النوع الذي عاش حياته وقد أغدقها بكرمه للآخرين وعليهم راجيا بذلك عفو ربه وثوابه ، وكرّس جلّ حياته في خدمة مجتمعه والرقي به نحو الافضل ذاك هو الاخ والصديق والزميل العزيز الفاضل الاستاذ قاسم بن عباس بن محمد المؤمن ( رحمه الله).. 

هذا الأستاذ ربما الكثير لم يعرفه أو يتعرف عليه إلا بعد رحيله وإعلان التحاقه بالرفيق الاعلى ولم يعلم عنه إلا وقت وساعة رحيله فقط ، فمن يا ترى هذا الرجل وماذا قدم لمجتمعه ولجيله ولنفسه. 

•       السيرة الذاتية والمسيرة التعليمية : -

(ولد الأستاذ قاسم عباس المؤمن في مدينة المبرز في 1\1\ 1398هـ )(3) ، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الطبري ، ثم مدرسة خالد بن الوليد المتوسطة ، أما تعليمه في المرحلة الثانوية فكان بالهفوف بمدرسة الملك فهد ، وأما تعليمه الجامعي فقد ألتحق بجامعة الملك فيصل بالاحساء ليتخرج منها عام 1420هـ ، ويلتحق بسلك التعليم في ( 4\6\1420هـ)(4). ويتعين وأول ماتعين في سراة عبيدة في جنوب المملكة ليرجع إلى الاحساء وينتقل بعد ذلك إلى الدمام لمدة سنتين في مدرسة عين جالوت سنة معلما وسنة أخرى أمين لمصادر التعلم بنفس المدرسة فيكر راجعا إلى الاحساء( أمين لمصادر التعلم في مدرسة الامام الغزالي الابتدائية منذ 10\10\1431هـ ، وحتى وفاته )(5). 

•       الدراسة الدينية ( الحوزوية):- 

أبى أستاذنا الراحل إلا أن يكون متعلما على سبيل نجاة ورفض أن يكون من الذين ليس لهم من الدنيا إلا الحظ الرخيص فعمل على التعلم وطلب العلم عن طريق التتلمذ على يد بعض العلماء وأهل الفضل الذين منهم سماحة الشيخ جواد الدندن الذي درس عنده ( المسائل المنتخبة) وعقائد الإمامية للشيخ المظفر ودروس في العقيدة الاسلامية للشيخ محمد تقي مصباح اليزدي درسه عند سماحة السيد محمد رضا نجل سماحة آية الله السيد طاهر السلمان ( حفظه الله). 

(ودرس الاستاذ الراحل في الفترة المسائية في الحوزة العلمية بالاحساء لمدة ثلاث سنوات عند الكثير من الفضلاء وعلى رأسهم السيد علي الناصر الاحسائي وسماحة السيد محمد أمين نجل آية الله السيد محسن السلمان وسماحة الشيخ محمد المرهون وسماحة الشيخ عبد الكريم الدهنين وغيرهم من فضلاء وأساتذة الحوزة العلمية بالاحساء)(6). 

وقد كان للمرحوم نشاطا دينيا بارزا حيث كان من المساهمين في إنشاء وتأسيس دار التقوى لتربية الناشئة والطلبة من المرحلة الابتدائية والمتوسطة ، وقد كان المرحوم شديد الحب للمجالس الحسينية ومولعا بالخطابة الحسينية وخدمة منبر سيد الشهداء (فقد أعد نفسه لها وكان عازما لارتقاء المنبر الحسيني بعد شهر رمضان المبارك ولكن القضاء المحتوم عاجله قبل ذلك )(7). 

•       أخلاقه:- 

ما أن يمر عليك اسم هذا المؤمن إلا وتنطبع صورته في ذهنك ومخيلتك فلم ألقاه يوما إلا وهو باسما مُرحبا وقد نثر عليك من لؤلؤ لسانه كلماته العذبة وحروفه الندية. 

الاستاذ قاسم شهد له الجميع بدماثة خلقه ورفيع أخلاقه وحسن سيرته ومثابرته في طلب العلم والجد في تحصيله ( فقد كان كثير التردد على مجالس العلماء وطلبة العلم من أمثال السيد عبد الهادي نجل آية الله السيد ناصر ( قده) وأخيه السيد عبد الأمير والسيد محمد رضا بن آية الله السيد طاهر وسماحة العلامة الحجة السيد عبد الله الموسوي وكذلك من علماء القطيف كالشيخ حسن الصفار والشيخ عبدالله اليوسف وغيرهم مما جعله يتطبع بأخلاق أهل العلم والفضل. 

•       قالوا في الفقيد :- 

1-   سماحة الاديب العلامة السيد عبد الامير السلمان :- 

تقديرا لشخص راحلنا العزيز ولمعرفتهم بتقواه وإيمانه أنبرى المؤمنون الغيارى لتأبين الراحل ورثاءه ، وقد نعاه الفضلاء والشعراء والاصدقاء وفي مقدمتهم سماحة العلامة السيد عبد الأمير السلمان حيث قال شعرا :- 

(كأنما الموت في وعد بطائفها ...  ليكمل العمر في المسرى لممتحن 

وفي الحجون أعد القبر من زمن ...  وفي الجوار بقايا السدر والكفن

عسى يتم طواف حول كعبتها ...  للراحلين وتتلى صيغة السنن 

فذا لعمري في العقبى لمفخرة ...  ونعمة ليس يلقاها مدى الزمن)(8). 

2-   الأستاذ علي محمد المحمد علي :- 

كان الاستاذ قاسم ( رحمه الله) نقطة الوصل والاتصال بيني وبين الاستاذ علي الذي ما أن سمع بخبر الرحيل إلا وهرع للاتصال عليّ لمواساتي بهذا الخطب الجلل وقد بيّن في اتصاله مدى صلته بالراحل وكيف كان طيب القلب دائم التبسم لا يذكر الناس إلا بخير ، حتى قال لي أنه كثير الذكر لك ومحبا لك كثيرا (9).

3-  الأستاذ بدر بن عبد الرحمن البدر :- 

الاستاذ بدر من الزملاء الذين عايشوا الفقيد قرابة الأربعة أعوام عن قرب فعرف فيه أخلاق الانسان المؤمن الطيب الذكر ، فقال فيه:- 

( على مثل هذا لا تبكي البواكي ، نعم رحل عن دنيانا جسده وبقيت أفعاله وذكرياته معنا ، شاب لا تفارق الابتسامة محياه وتجسد في أخلاقه اسم عائلته فهو ابن المؤمن وأخلاقه أخلاق المؤمن ، فمنذ أن عرفته علمت أنه يحمل في صدره قلبا نادرا فلم أرى ولم أسمع منه إلا كل خير ، في مدرستنا الجميع يتفق على أن قاسم كان ضيفا خفيفا سعدنا به وبلمساته التطويرية للبرامج والانشطة . 

رحمك الله يا قاسم كنت طيب الفعل والقول وهأنت بعد رحيلك طيب الذكر ، والناس شهود الله في أرضه)(10).  

4-  الأستاذ قاسم بن علي الأحمد:- 

تتعالى أصوات محبي الراحل وتتفق جميعها على مكانته الأخلاقية والاجتماعية وأنه كان خير مثال للرجل الحسن السمعة والمخلص مع ربه ، فهذا أحد زملائه الاستاذ قاسم الأحمد يتكلم عن المرحوم ويصفه ( بأنه كان مثالا يحتذى به في أخلاقه الطيبة وبتعامله الحسن مع الجميع فكانت البشاشة لا تفارق وجهه وكان مخلصا في عمله)(11).

•       وفاته:- 

رحل هذا الاستاذ الفاضل عن دنيانا الفانية مع زوجته ( زينب كاظم المهناء ) أثر حادث مروري ( انقلاب ) في يوم الأربعاء 29\7\1435هـ ، وهو في طريقه لأداء العمرة الرجبية وزيارة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم).

هكذا يرحل أهل الخير وهكذا رحل النور بعد أن ملأ حياته عطرا وعلما وخيرا وفضلا بعد أن صابت الدنيا عتمة الظلام برحيله وزينت الآخرة وأهلها للقائه وقدومه ، فرحمه الله رحمة الأبرار وحشره مع محمد وآله الأطهار .

 

1-   بيتان ينسبان لزهير بن أبي سُلمى  - منتديات أزاهير الأدبية على شبكة الانترنت. 

2-   عاشور ، قاسم – ما قل ودل 4000 من الحكم والامثال والاقوال المأثورة وغير المأثورة –  ط\ 1 ، 1423هـ - 2002م – دار ابن حزم – بيروت \ لبنان . 

3-   معلومات مستقاة عن طريق ابن أخت الفقيد ( الأستاذ أمين المؤمن ) عن طريق مكالمة هاتفية  ، يوم الجمعة 22\8\ 1435هـ . 

4-   حصلنا على هذه المعلومة من خلال  الأوراق والسجلات الخاصة بالفقيد بمدرسة الإمام الغزالي بالابتدائية بواسطة وبتعاون من الكاتب بالمدرسة السيد عادل الهاشم. 

5-   نفس المصدر السابق . 

6-   معلومات مستقاة من ابن أخت الفقيد ( الاستاذ أمين المؤمن ) نقلا عن أخوة الفقيد. 

7-  نفس المصدر السابق. 

8-   قصيدة مطولة لسماحة السيد عبد الأمير( حفظه الله) تم تداولها في برامج التواصل الاجتماعي ولا سيما (( الواتس اب)) أخترت منها الأربعة الأبيات الأخيرة. 

9-   الأستاذ علي بن محمد المحمد علي ( أحسائي يسكن مدينة الدمام)( من أصدقاء الفقيد) غني عن التعريف فهو كاتب بارز لمع في كتاباته في التراجم والسير ومن مؤلفاته السيد علي السلمان سيرة ومسيرة وعندما يتجسد التواضع العلامة احمد الطاهر ( أنموذجا) وقراءة في تراجم حسن الشيخ .. وغيرها. تلقيت منه أتصال بمناسبة رحيل الفقيد في 1\8\1435هـ 

10- الأستاذ بدر بن عبدالرحمن البدر زميل الفقيد رائد التوعية الاسلامية بمدرسة الامام الغزالي الابتدائية ، تلقيت مشاركته  بتاريخ 23\ 8\ 1435هـ 

11-الأستاذ قاسم بن علي الأحمد ( قرية البطالية )( أحد معلمي اللغة العربية بمدرسة الامام الغزالي ) كانت مشاركته بتاريخ 21\ 8\ 1435هـ.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=47483
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 06 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 11